فهرس الكتاب

الصفحة 1902 من 8432

وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَحْدَهُ ، جَازَ أَنْ يَفْسَخَ إِذَا قِيلَ: إِنَّهُ لَا يَمْلِكُ إِلَّا بِالْعَقْدِ وَالِافْتِرَاقِ ، أَوْ إِنَّهُ مُرَاعًى: لِأَنَّهُ يَفْسَخُ قَبْلَ تَمَامِ مِلْكِهِ . فَأَمَّا إِذَا قِيلَ: إِنَّهُ قَدْ يَمْلِكُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَهُ الْفَسْخُ ، وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَمْضِ زَمَانُ خِيَارِهِ: لِأَنَّ خِيَارَ الْفَسْخِ مِنْ مُوجِبَاتِ الْعَقْدِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَثْبُتَ الْعَقْدُ مَعَ انْتِفَاءِ مُوجِبِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيحُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْسَخَ ، وَقَدْ عُتِقَ عَلَيْهِ وَسَقَطَ حُكْمُ خِيَارِهِ: لِأَنَّ الْخِيَارَ مَوْضُوعٌ لِطَلَبِ الْحَظِّ ، وَتَوْفِيرِ الرِّبْحِ فِيمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَفْقُودٌ فِيمَنْ يُعْتَقُ بِالْمِلْكِ ، فَلَمْ يَكُنْ لِثُبُوتِ الْخِيَارِ فِي ابْتِيَاعِهِ وَجْهٌ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَوْ عَجَّلَ الْمُشْتَرِي فَوَطِئَهَا فَأَحْبَلَهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ فِي غَفْلَةٍ مِنَ الْبَائِعِ ، وَاخْتَارَ الْبَائِعُ فَسْخَ الْبَيْعِ ، كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي مَهْرُ مِثْلِهَا ، وَقِيمَةُ وَلَدِهِ مِنْهَا يَوْمَ تَلِدُهُ ، وَلَحِقَهُ بِالشُّبْهَةِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا وَطِئَ الْمُشْتَرِي الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ وَطْؤُهُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ ، فَلَا مَهْرَ فِيهِ سَوَاءٌ تَمَّ الْبَيْعُ أَوِ انْفَسَخَ . وَهَلْ يُوجِبُ ذَلِكَ تَحْرِيمَ الْمُصَاهَرَةِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَطَأَ فِي الْفَرْجِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَحْبَلَ بِوَطْئِهِ . وَالثَّانِي: أَنْ لَا تَحْبَلَ . فَإِنْ لَمْ تَحْبَلْ بِوَطْئِهِ ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ فِيهِ عَلَى الْأَقَاوِيلِ كُلِّهَا ، لِشُبْهَةِ الْمِلْكِ . فَأَمَّا الْمَهْرُ ، فَمُعْتَبَرٌ بِتَمَامِ الْبَيْعِ وَفَسْخِهِ: فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ، فَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ إِنْ قِيلَ: إِنَّهُ قَدْ مَلَكَ بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، أَوْ قِيلَ: إِنَّهُ مُرَاعًى ، لِأَنَّ وَطْأَهُ: صَادَفَ مِلْكَهُ . وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ لَا يَمْلِكُ إِلَّا بِالْعَقْدِ وَالِافْتِرَاقِ ، فَفِي وُجُوبِ الْمَهْرِ عَلَيْهِ وَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ فِي خِيَارِ الْمَجْلِسِ وَالشَّرْطِ ، هَلْ يَجْرِي مَجْرَى خِيَارِ الْعَيْبِ أَوْ مَجْرَى خِيَارِ الْبَذْلِ وَالْقَبُولِ ؟ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى خِيَارِ الْعَيْبِ فَعَلَى هَذَا لَا مَهْرَ عَلَيْهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى خِيَارِ الْبَذْلِ وَالْقَبُولِ ، فَعَلَى هَذَا عَلَيْهِ الْمَهْرُ . وَإِنِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ، فَعَلَيْهِ الْمَهْرُ إِنْ قِيلَ: لَا يَمْلِكُ إِلَّا بِالْعَقْدِ وَالِافْتِرَاقِ ، أَوْ قِيلَ: إِنَّهُ مُرَاعًى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت