فهرس الكتاب

الصفحة 1905 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: أَنَّ وَطْءَ الْمُشْتَرِي لَا يَكُونُ رِضًا لِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ ، وَإِنْ كَانَ وَطْءُ الْبَائِعِ رِضًا لِلْفَسْخِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا لَمْ يَصِحَّ إِلَّا بِالْقَوْلِ ، لَمْ يَصِحَّ إِمْسَاكُهُ وَالرِّضَا بِهِ إِلَّا بِالْقَوْلِ . وَلَمَّا كَانَ الْمِلْكُ قَدْ يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ كَالِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِشَاشِ ، جَازَ أَنْ يَكُونَ الرَّدُّ إِلَى الْمِلْكِ بِالْفِعْلِ يَفْسَخُ الْبَيْعَ فَيَصِحُّ بِالْفِعْلِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَإِنْ وَطِئَهَا الْبَائِعُ ، فَهِيَ أَمَتُهُ وَالْوَطْءُ اخْتِيَارٌ لِفَسْخِ الْبَيْعِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَإِذَا وَطِئَ الْبَائِعُ الْجَارِيَةَ الْمَبِيعَةَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ ، كَانَ فَسْخًا لِلْبَيْعِ عَلَى الْأَقَاوِيلِ كُلِّهَا ، لِمَا ذَكَرْنَا: مِنْ أَنَّ الْمِلْكَ لَمَّا حَصَلَ بِالْفِعْلِ ، جَازَ أَنْ يَكُونَ الرَّدُّ إِلَيْهِ يَحْصُلُ بِالْفِعْلِ ، وَبِهَذَا الْمَعْنَى يَقَعُ الْفَرْقُ بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ حَيْثُ كَانَ بِالْوَطْءِ ، وَبَيْنَ رَجْعَةِ الْمُطَلَّقَةِ ، حَيْثُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ بِالْوَطْءِ: لِأَنَّ النِّكَاحَ لَمَّا لَمْ يَصِحَّ إِلَّا بِالْقَوْلِ لَمْ تَصِحَّ الرَّجْعَةُ إِلَيْهِ إِلَّا بِالْقَوْلِ ، وَالْمِلْكَ لَمَّا حَصَلَ بِالْفِعْلِ جَازَ أَنْ يَصِحَّ الرَّدُّ إِلَيْهِ بِالْفِعْلِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ: وَهَذَا عِنْدِي دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إِذَا قَالَ لِامْرَأَتَيْنِ لَهُ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ ، فَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ ، فَإِنْ وَطِئَ إِحْدَاهُمَا أَشْبَهُ أَنْ يَكُونَ قَدِ اخْتَارَهَا ، وَقَدْ طُلِّقَتِ الْأُخْرَى ، كَمَا جُعِلَ الْوَطْءُ اخْتِيَارًا لِفَسْخِ الْبَيْعِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَقُولَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ أَوْ لِأَمَتَيْهِ: إِحْدَاكُمَا حُرَّةٌ ، وَيُعَيِّنُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي إِحْدَى زَوْجَتَيْهِ وَالْعِتْقَ فِي إِحْدَى أَمَتَيْهِ: فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَطْءُ إِحْدَاهُمَا بَيَانًا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ لِغَيْرِ الْمَوْطُوءَةِ ، لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ مُعَيَّنًا بِاللَّفْظِ قَبْلَ الْوَطْءِ . وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ قَدْ أَبْهَمَ الطَّلَاقَ فِي زَوْجَتَيْهِ وَالْعِتْقَ فِي أَمَتَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَيَّنَهُ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: الْوَطْءُ يَكُونُ اخْتِيَارًا لِإِمْسَاكِ الْمَوْطُوءَةِ وَطَلَاقِ الْأُخْرَى إِنْ كَانَتْ زَوْجَةً ، وَعِتْقِهَا إِنْ كَانَتْ أَمَةً ، كَمَا ذَكَرَهُ الْمُزَنِيُّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيِّ: إِنَّ الْوَطْءَ لَا يَكُونُ بَيَانًا فِي الْمَوْضُوعِ وَإِنْ كَانَ بَيَانًا فِي فَسْخِ الْبَيْعِ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت