فهرس الكتاب

الصفحة 1904 من 8432

فَأَمَّا إِنْ قِيلَ: إِنَّهُ لَا يَمْلِكُ إِلَّا بِالْعَقْدِ وَالِافْتِرَاقِ ، فَهَلْ تَصِيرُ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: لِأَنَّهَا قَدْ كَانَتْ عَلِقَتْ مِنْهُ بِحُرٍّ فِي غَيْرِ مِلْكٍ . وَإِنِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا ، صَحَّ الْفَسْخُ وَكَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيهَا بَعْدَ الْفَسْخِ كَيْفَ شَاءَ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ: لِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّهِ بِرَقَبَتِهَا مُقَدَّمٌ عَلَى حُرِّيَّةِ وَلَدِهَا ، كَحَقِّ الْمُرْتَهِنِ ، إِذَا صَارَتِ الْأَمَةُ الْمَرْهُونَةُ أُمَّ وَلَدٍ لِلرَّاهِنِ . وَإِنْ مَلَكَهَا الْمُشْتَرِي فِيمَا بَعْدُ ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ قَدْ كَانَ مَلَكَهَا بِنَفْسِ الْعَقْدِ ، صَارَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ ، لِأَنَّهَا قَدْ كَانَتْ عَلِقَتْ مِنْهُ بِحُرٍّ فِي مِلْكِهِ . وَإِنْ قِيلَ: إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا إِلَّا بِالْعَقْدِ وَالِافْتِرَاقِ ، أَوْ قِيلَ: إِنَّ الْمِلْكَ مُرَاعًى ، فَهَلْ تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ، لِأَنَّهَا قَدْ كَانَتْ عَلِقَتْ مِنْهُ بِحُرٍّ فِي غَيْرِ مِلْكٍ . فَصْلٌ: وَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ: وَلَوْ عَجَّلَ الْمُشْتَرِي ، فَوَطِئَهَا ، فَأَحْبَلَهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ . فَقَدْ أَنْكَرَ عَلَيْهِ قَوْمٌ ، وَقَالُوا: إِحْبَالُهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ مُسْتَحِيلٌ . وَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ، وَتَقْدِيرُ الْكَلَامِ: وَلَوْ عَجَّلَ الْمُشْتَرِي فَوَطِئَهَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ فِي غَفْلَةٍ مِنَ الْبَائِعِ فَأَحْبَلَهَا ، وَهَذَا مُسْتَقِيمٌ ، فَقَدَّمَ لَفْظَ الْإِحْبَالِ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْمَعْنَى مُؤَخَّرًا . وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّ الْكَلَامَ عَلَى حَالِهِ لَا تَقْدِيمَ فِيهِ وَلَا تَأْخِيرَ ، وَمَعْنَاهُ مُسْتَقِيمٌ: لِأَنَّ الْإِحْبَالَ يَقَعُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ: لِأَنَّهُ حَادِثٌ عَنِ الْوَطْءِ ، وَإِنَّمَا يَتَأَخَّرُ ظُهُورُهُ ، وَلَيْسَ تَأَخُّرُ ظُهُورِهِ بِمَانِعٍ مِنْ حُصُولِهِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ: فِي غَفْلَةٍ مِنَ الْبَائِعِ: فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ شَرْطٌ فِي بَقَاءِ الْخِيَارِ لِلْبَائِعِ ، وَلَوْ رَآهُ الْبَائِعُ يَطَأُ كَانَ رِضًا مِنْهُ لِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ وَقَطْعًا لِخِيَارِهِ . وَهَذَا قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ: لِأَنَّ الْبَائِعَ يَسْتَحِقُّ بِخِيَارِهِ مَنْعَ الْمُشْتَرِي مِنَ التَّصَرُّفِ ، فَإِذَا رَآهُ يَتَصَرَّفُ ، فَأَمْسَكَ عَنْ مَنْعِهِ ، كَانَ رَاضِيًا بِهِ ، فَبَطَلَ خِيَارُهُ . وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي: أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِتَحْقِيقِ صُورَةِ الْمَسْأَلَةِ ، إِذْ بَعِيدٌ فِي الْعَادَةِ أَنْ يَطَأَ النَّاسُ بِحَضْرَةِ النَّاسِ ، فَأَحَبَّ أَنْ يُصَوِّرَهَا عَلَى مَا يَصِحُّ وُجُودُهَا فِي الْعُرْفِ ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ شَرْطًا فِي خِيَارِ الْبَائِعِ ، وَلَا تَكُونُ رُؤْيَةُ الْبَائِعِ وَعَدَمُ إِنْكَارِهِ قَطْعًا لِخِيَارِهِ: لِأَنَّ الرِّضَا لَا يَكُونُ مَأْخُوذًا مِنْ فِعْلِ الْغَيْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ: فَأَمَّا وَطْءُ الْمُشْتَرِي ، فَهَلْ يَكُونُ قَاطِعًا لِخِيَارِهِ وَرِضًا مِنْهُ لِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ: يَكُونُ قَاطِعًا لِخِيَارِهِ كَوَطْءِ الْبَائِعِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت