فهرس الكتاب

الصفحة 1919 من 8432

وَقْتِ الْعَقْدِ ، وَيَكُونُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ دَاخِلًا فِيهِ: لِأَنَّهُ لَوِ اعْتُبِرَ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ بَعْدِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ ، لَأَفْضَى إِلَى الْجَهَالَةِ فِي ابْتِدَائِهِ وَانْتِهَائِهِ بِجَهَالَةِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ ، وَإِذَا كَانَ خِيَارُ الشَّرْطِ مَجْهُولًا لَمْ يَجُزْ ، فَاعْتُبِرَ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ حِينِ الْعَقْدِ فَيَكُونُ مَعْلُومًا ، فَيَجُوزُ . فَعَلَى هَذَا إِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ مُضِيِّ الثَّلَاثِ ثَبَتَ خِيَارُ الثَّلَاثِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِخِيَارِ الْمَجْلِسِ تَأْثِيرٌ ، وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى مَضَتِ الثَّلَاثُ ، ثَبَتَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِخِيَارِ الثَّلَاثِ تَأْثِيرٌ . فَصْلٌ: فَإِذَا كَانَ زَمَانُ الْخِيَارِ بَاقِيًا ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَسْخُ الْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ صَاحِبِهِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، وَإِلَيْهِ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُ الْبَيْعِ إِلَّا بِحُضُورِ صَاحِبِهِ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ فَسْخُ عَقْدٍ ، فَلَمْ يَصِحَّ إِلَّا بِحُضُورِ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ كَالْإِقَالَةِ . وَلِأَنَّ الْفَسْخَ يُوجِبُ انْتِقَالَ الْمِلْكِ ، كَمَا أَنَّ الْعَقْدَ يُوجِبُ انْتِقَالَ الْمِلْكِ ، فَلَمَّا كَانَ الْعَقْدُ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِهِمَا ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْفَسْخُ لَا يَصِحُّ إِلَّا بِحُضُورِهِمَا . وَدَلِيلُنَا: مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَعَلَ لِحِبَّانَ الْخِيَارَ ثَلَاثًا ، وَقَالَ:"قُلْ: لَا خِلَابَةَ فِي الْإِسْلَامِ"وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِي خِيَارِهِ حُضُورُ صَاحِبِهِ ، فَدَلَّ عَلَى اسْتِوَاءِ حُكْمِهِ . وَلِأَنَّهُ اخْتِيَارُ فَسْخِ الْبَيْعِ فِي مُدَّةِ خِيَارِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَنْفَسِخَ أَصْلُهُ إِذَا كَانَ بِحُضُورِ صَاحِبِهِ: وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يَقْطَعُ الْخِيَارَ ، فَوَجَبَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ شَرْطِهِ رِضَا الْمُتَعَاقِدَيْنِ أَنْ لَا يَفْتَقِرَ إِلَى حُضُورِهِمَا . أَصْلُهُ إِجَازَةُ الْبَيْعِ . وَلِأَنَّ كُلَّمَا كَانَ فَسْخًا بِحُضُورِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، كَانَ فَسْخًا بِغَيْبَةِ أَحَدِهِمَا كَوَطْءِ الْبَائِعِ ، وَقُبْلَتِهِ لِلْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ . وَلِأَنَّ كُلَّ مَنْ لَمْ يَفْتَقِرْ رَفْعُ الْعَقْدِ إِلَى رِضَاهُ ، لَمْ يَفْتَقِرْ رَفْعُ الْعَقْدِ إِلَى حُضُورِهِ ، كَالزَّوْجِ فِي طَلَاقِ امْرَأَتِهِ طَرْدًا وَالْإِقَالَةِ عَكْسًا . وَفِيهِ انْفِصَالٌ عَنِ الِاسْتِدْلَالَيْنِ: لِأَنَّهُ لَمَّا افْتَقَرَ الْعَقْدُ وَالْإِقَالَةُ إِلَى رِضَاهُمَا ، افْتَقَرَ إِلَى حُضُورِهِمَا ، وَلَمَّا لَمْ يَفْتَقِرِ الْفَسْخُ إِلَى رِضَاهُمَا ، لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى حُضُورِهِمَا . فَصْلٌ: إِذَا وَكَّلَ رَجُلٌ رَجُلًا فِي بَيْعِ شَيْءٍ أَوِ ابْتِيَاعِ شَيْءٍ ، فَهَلْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ خِيَارَ الثَّلَاثِ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ الْمُوَكِّلِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت