فهرس الكتاب

الصفحة 1920 من 8432

أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَطَ خِيَارُ الثَّلَاثِ إِلَّا بِإِذْنٍ مِنَ الْمُوَكِّلِ صَرِيحٍ: لِأَنَّ الْخِيَارَ لَا يَتَنَاوَلُهُ الْعَقْدُ إِلَّا بِشَرْطٍ ، فَلَمْ تَتَضَمَّنْهُ الْوِكَالَةُ إِلَّا بِإِذْنٍ كَالْأَجْلِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ لَهُ اشْتِرَاطُ خِيَارِ الثَّلَاثِ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ الْمُوَكِّلِ: لِأَنَّ الْخِيَارَ زِيَادَةُ نَظَرٍ وَطَلَبُ حَظٍّ بِخِلَافِ الْأَجَلِ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، وَشَرَطَ الْوَكِيلُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ خِيَارَ الثَّلَاثِ ، فَهُوَ ثَابِتٌ لِلْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ ، أَمَّا الْوَكِيلُ ، فَلِأَجْلِ عَقْدِهِ ، وَأَمَّا الْمُوَكِّلُ ، فَلِحَقِّ مِلْكِهِ . وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ صَاحِبَهُ إِلَى قَطْعِ الْخِيَارِ بِفَسْخٍ أَوْ إِجَازَةٍ ، صَحَّ: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَائِمٌ مَقَامَ صَاحِبِهِ ، فَإِنْ سَبَقَ الْوَكِيلُ إِلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ الْمُوَكِّلُ لَزِمَهُ ، وَكَذَا لَوْ سَبَقَ الْمُوَكِّلُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ الْوَكِيلِ صَحَّ . واللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ: إِذَا بَاعَ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَكُونَ خِيَارُ الثَّلَاثِ فِيهَا لِزَيْدٍ . قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ: جَازَ ، وَكَانَ الْخِيَارُ لِزَيْدٍ ، وَلَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ فِيهِ خِيَارٌ ، وَمَنَعَ مِنْهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ . فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي هَذَا الشَّرْطِ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: حَمْلُ الْجَوَابِ عَلَى ظَاهِرِ نَصِّهِ الْأَوَّلِ ، وَيَصِحُّ الشَّرْطُ ، وَيَكُونُ الْخِيَارُ لِزَيْدٍ الْمُسَمَّى دُونَ الْبَائِعِ: لِأَنَّ الْعَقْدَ يَمْنَعُ اشْتِرَاطَ الْخِيَارِ ، وَمُسْتَحِقُّ الْخِيَارِ مَوْقُوفٌ عَلَى قَوْلِ مَنْ شَرَطَ الْخِيَارَ . وَالثَّانِي: أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ فَاسِدٌ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَحِقَّ الْخِيَارَ فَيَ الْبَيْعِ إِلَّا مَنْ عَقَدَهُ أَوْ عُقِدَ لَهُ ، وَلَيْسَ زَيْدٌ الْمُسَمَّى فِي اسْتِحْقَاقِ الْخِيَارِ لَهُ عَاقِدًا وَلَا مَعْقُودًا لَهُ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ فِي الْعَقْدِ خِيَارٌ . وَالثَّالِثُ: إِنْ جُعِلَ الْخِيَارُ لِزَيْدٍ عَلَى طَرِيقِ التَّوْكِيلِ لَهُ فِي النَّظَرِ عَنِ الْبَائِعِ ، صَحَّ ، وَثَبَتَ الْخِيَارُ لِزَيْدٍ الْمُسَمَّى وَلِلْبَائِعِ مَعًا ، وَكَانَ زَيْدٌ وَكِيلًا لِلْبَائِعِ ، فَأَيُّهُمَا اخْتَارَ الْفَسْخَ أَوِ الْإِمْضَاءَ لَزِمَ: الْوَكِيلَ أَوِ الْمُوَكِّلَ . فَإِنَّ جُعِلَ لَهُ الْخِيَارُ مِلْكًا لَهُ دُونَ الْبَائِعِ ، أَوْ أُطْلِقَ الشَّرْطُ ، لَمْ يَجُزْ وَكَانَ بَاطِلًا . وَتَعْلِيلُ هَذَا الْمَذْهَبِ مُشْتَرَكٌ مِنْ تَعْلِيلِ الْمَذْهَبَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَهُوَ أَظْهَرُ الْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ: [ وَلِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُثْبِتَ الْخِيَارَ لِوَكِيلِهِ دُونَهُ ] . فَإِذَا قِيلَ: بِصِحَّةِ هَذَا الشَّرْطِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ ، صَحَّ الْبَيْعُ وَثَبَتَ فِيهِ الشَّرْطُ . فَإِذَا قِيلَ: بِفَسَادِ هَذَا الشَّرْطِ ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ الْبَيْعَ يَفْسُدُ بِفَسَادِهِ ، وَيَكُونُ الْعَقْدُ بِهَذَا الشَّرْطِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت