فهرس الكتاب

الصفحة 1938 من 8432

مَا تَمَّ الْمِكْيَالُ بِهَا وَهُمْ أَوْلَى النَّاسِ بِهَذَا الْقَوْلِ: لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الْقَدَحَ الْعَاشِرَ بِانْفِرَادِهِ هُوَ الْمُسْكِرُ ، فَكَذَلِكَ التَّمْرَةُ الْوَاحِدَةُ بِانْفِرَادِهَا هِيَ الَّتِي تَمَّ الْمِكْيَالُ بِهَا . فَإِنْ قِيلَ: فَيَخْتَصُّ عُمُومُ الظَّاهِرِ بِالْقِيَاسِ ، فَنَقُولُ: لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ فَوَجَبَ أَلَّا يَثْبُتَ فِيهِ الرِّبَا كَالثِّيَابِ . قُلْنَا: نَحْنُ نُعَارِضُكُمْ بِقِيَاسٍ مِثْلِهِ فَنَقُولُ: مَا ثَبَتَ الرِّبَا فِي كَثِيرِهِ ثَبَتَ فِي قَلِيلِهِ كَالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ . ثُمَّ نَقُولُ: قِيَاسُكُمْ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ بِهِ الظَّاهِرُ: لِأَنَّ أَصْلَهُ مُسْتَنْبَطٌ مِنْهُ ، وَالظَّاهِرُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِعِلَّةٍ مُسْتَنْبَطَةٍ مِنْهُ . فَصْلٌ: فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:"لَا تَبِيعُوا الْبُرَّ بِالْبُرِّ إِلَّا سَوَاءً بِسَوَاءٍ"، وَكَذَلِكَ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ فَهُوَ أَنَّهَا زِيَادَةٌ مَجْهُولَةٌ ، لَمْ تَرِدْ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ ، وَعَلَى أَنَّهَا زِيَادَةٌ مُتَأَوَّلَةٌ إِذَا كَانَ مَا يُكَالُ وَيُوزَنُ مَأْكُولًا أَوْ مَشْرُوبًا بِدَلِيلِ نَهْيِهِ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ مَا أُبِيحَ مِنَ التَّسَاوِي لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِالْكَيْلِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْكَيْلُ عِلَّةَ الْحُكْمِ . فَهُوَ أَنَّ الْكَيْلَ عَلَمُ الْإِبَاحَةِ وَعِلَّةُ الرِّبَا مُسْتَنْبَطَةٌ مِنَ الْحَظْرِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْكَيْلُ عِلَّةَ الْحُكْمِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ تَعْلِيلَهُمْ بِكَوْنِهِ مَكِيلًا جِنْسًا يَجْمَعُ حَالَتَيِ الْبُرِّ صِفَةً وَقَدْرًا ، فَهُوَ إِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ هَذَا دَلِيلًا: لِأَنَّهُ يَجْمَعُ حَالَتَيِ الْبُرِّ صِفَةً وَقَدْرًا ، قَابَلْنَاكُمْ بِمِثْلِهِ فَقُلْنَا: تَعْلِيلُنَا بِكَوْنِهِ مَطْعُومًا جِنْسًا يَجْمَعُ حَالَتَيِ الْبُرِّ صِفَةً وَجِنْسًا . ثُمَّ يَكُونُ هَذَا الِاسْتِدْلَالُ أَوْلَى لِأَنَّ الطَّعْمَ أَلْزَمُ صِفَةً مِنَ الْكَيْلِ فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ بِالْحُكْمِ أَخَصَّ . وَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُمْ بِأَنَّ الْجِنْسَ صِفَةٌ لِأَنَّ الصِّفَةَ مَا اخْتَصَّتْ بِالْمَوْصُوفِ ، وَالْجِنْسُ اسْمٌ مُشْتَرَكٌ يَتَنَاوَلُ كُلَّ ذِي جِنْسٍ فَلَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ صِفَةً . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ الْكَيْلَ مُتَّفِقٌ فِي الْمَكِيلَاتِ وَالْأَكْلُ مُخْتَلِفٌ فِي الْمَأْكُولَاتِ فَكَانَ التَّعْلِيلُ بِالْمُتَّفِقِ أَوْلَى مِنَ التَّعْلِيلِ بِالْمُخْتَلِفِ . فَهُوَ أَنَّ الْأَكْلَ مُتَّفِقٌ وَإِنَّمَا صِفَةُ الْأَكْلِ تَخْتَلِفُ ، كَمَا أَنَّ الْكَيْلَ وَإِنْ كَانَ مُتَّفِقًا وَصِفَتُهُ قَدْ تَخْتَلِفُ فَبَعْضُهُ قَدْ يُكَالُ بِالصَّاعِ ، وَبَعْضُهُ بِالْمُدِّ ، وَبَعْضُهُ بِالْقَفِيزِ ، وَبَعْضُهُ بِالْمَكُّوكِ ثُمَّ يُقَالُ: الْكَيْلُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ ، وَالْأَكْلُ لَا يَخْتَلِفُ فَكَانَ الْأَكْلُ لِاتِّفَاقِ الْبُلْدَانِ ، أَوْلَى أَنْ يَكُونَ عِلَّةً مِنَ الْكَيْلِ الْمُخْتَلِفِ بِاخْتِلَافِ الْبُلْدَانِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّ الطَّعْمَ صِفَةٌ آجِلَةٌ وَالْكَيْلُ صِفَةٌ عَاجِلَةٌ ، فَهُوَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ فَاسِدٌ: لِأَنَّ الْبُرَّ مَوْصُوفٌ بِهَذِهِ الصِّفَةِ وَإِنْ كَانَ يُوجَدُ بَعْدَ عِلَاجٍ وَصَنْعَةٍ ، كَمَا يُوصَفُ بِأَنَّهُ مُشْبِعٌ وَإِنْ كَانَ لَا يُوجَدُ إِلَّا بَعْدَ اسْتِهْلَاكِهِ بِالْأَكْلِ ، كَمَا يُوصَفُ الْمَاءُ بِأَنَّهُ مُرْوٍ وَإِنْ كَانَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت