فهرس الكتاب

الصفحة 1939 من 8432

صِفَتُهُ تُوجَدُ بَعْدَ الشُّرْبِ ، ثُمَّ لَوْ قِيلَ إِنَّ الْأَكْلَ أَعْجَلُ صِفَةً مِنَ الْكَيْلِ لَكَانَ أَوْلَى ، لِأَنَّ الْأَكْلَ مُمْكِنٌ مَعَ فَقْدِ الْآلَةِ وَالْكَيْلُ مُتَعَذَّرٌ إِلَّا بِوُجُودِ الْآلَةِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ بِأَنَّ زِيَادَةَ الطَّعْمِ قَدْ تُوجَدُ مَعَ تَسَاوِي الْكَيْلِ وَلَا تَحْرِيمَ ، وَلَا تُوجَدُ زِيَادَةُ الْكَيْلِ مَعَ تَسَاوِي الطَّعْمِ إِلَّا مَعَ وُجُودِ التَّحْرِيمِ ، فَهُوَ أَنْ يُقَالَ: إِنَّمَا يَلْزَمُ هَذَا إِذَا وَقَعَ التَّسْلِيمُ بِأَنَّ التَّسَاوِيَ يُعْتَبَرُ بِالْوَزْنِ تَامًّا ، وَنَحْنُ نَقُولُ إِنَّ التَّسَاوِيَ يُعْتَبَرُ بِالْكَيْلِ . فَلَا يَلْزَمُ أَنَّ الطَّعْمَ مُتَسَاوٍ فِيهِمَا وَإِنْ تَفَاضَلَا فِي الْوَزْنِ . كَمَا لَوْ تَسَاوَيَا فِي الْوَزْنِ وَتَفَاضَلَا فِي الْكَيْلِ كَانَا مُتَفَاضِلَيْنِ وَإِنْ تَسَاوَيَا فِي الْوَزْنِ ، عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَمِرُّ عَلَى مَذْهَبِهِمْ أَنَّ عِلَّةَ الرِّبَا زِيَادَةُ الْكَيْلِ ، لِأَنَّهُمَا لَوْ تَبَايَعَا صُبْرَةَ طَعَامٍ بِصُبْرَةِ طَعَامٍ كَانَ بَاطِلًا لِلْجَهْلِ بِالتَّسَاوِي وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ زِيَادَةُ الْكَيْلِ ، فَلَمَّا كَانَ الْجَهْلُ بِالتَّسَاوِي كَالْعِلْمِ بِالتَّفَاضُلِ بَطَلَ أَنْ يَكُونَ زِيَادَةُ الْكَيْلِ عِلَّةً . فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمَذْهَبُ السَّابِعُ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالشَّافِعِيِّ فِي الْقَدِيمِ أَنَّ عِلَّةَ الرِّبَا مَأْكُولُ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونُ جِنْسٍ: احْتِجَاجًا بِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ يَخْتَصُّ بِصِفَتَيْنِ: الْأَكْلُ وَالْكَيْلُ ، وَلَيْسَتْ إِحْدَى الصِّفَتَيْنِ أَوْلَى فَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَا مَعًا عِلَّةَ الْحُكْمِ ، وَلِأَنَّ الرِّبَا إِنَّمَا جُعِلَ فِي الْأَشْيَاءِ الَّتِي يُمْكِنُ اسْتِبَاحَةُ بَيْعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ فَكَانَ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ عِلَّةَ الْحُكْمِ . وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ: لِأَنَّنَا قَدْ أَبْطَلْنَا فِيمَا مَضَى أَنْ يَكْوِنَ الْكَيْلُ عِلَّةً ، وَسَنُبْطِلُ أَنْ يَكُونَ الْوَزْنُ عِلَّةً ، وَإِذَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَا عِلَّةً: لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَا وَصْفًا فِي الْعِلَّةِ ، فَثَبَتَ أَنَّ الْأَكْلَ وَحْدَهُ عِلَّةٌ . فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَمَا عَدَا الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ تَنْقَسِمُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ فِيهِ الرِّبَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا ، وَهُوَ مَا أُكِلَ أَوْ شُرِبَ مِمَّا كِيلَ أَوْ وُزِنَ . وَقِسْمٌ لَا رِبَا فِيهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا ، وَهُوَ مَا لَيْسَ بِمَأْكُولٍ وَلَا مَشْرُوبٍ كَالثِّيَابِ وَالْحَيَوَانِ وَالصُّفْرِ وَالنُّحَاسِ . وَقِسْمٌ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهِ وَهُوَ مَا أُكِلَ أَوْ شُرِبَ مِمَّا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ كَالرُّمَّانِ ، وَالسَّفَرْجَلِ ، وَالْبُقُولِ وَالْخُضَرِ ، فَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ لَا رِبَا فِيهِ: لِأَنَّهُ عَلَّلَ مَا فِيهِ الرِّبَا بِأَنَّهُ مَأْكُولٌ أَوْ مَشْرُوبٌ مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ . وَعَلَّلَ قَوْلَهُ فِي الْجَدِيدِ فِيهِ الرِّبَا لِأَنَّهُ مَطْعُومُ جِنْسٍ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَثْبُتُ فِيهِ الرِّبَا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ بِعِلَّةِ الْأَصْلِ أَوْ بِعِلَّةِ الْأَشْبَاهِ . فَمِنْ مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ إِنَّمَا جَعَلَ فِيهِ الشَّافِعِيُّ الرِّبَا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ بِعِلَّةِ الْأَشْبَاهِ: لِأَنَّهُ قَالَ: وَإِنَّمَا حَرَّمْنَا غَيْرَ مَا سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْمَأْكُولِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ: لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَا سَمَّى . فَجَعَلَ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ الرِّبَا بِعِلَّةِ الْأَصْلِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ هَذَا: وَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت