فهرس الكتاب

الصفحة 2026 من 8432

فَجَعَلَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ دُخُولِ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ مَحْمُولًا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ الْأَرْضَ بِحُقُوقِهَا ، يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ: لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ الْأَرْضِ ، وَلَوْ قَالَ مِثْلَهُ فِي الرَّهْنِ لَدَخَلَ . وَجَعَلَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ خُرُوجِ ذَلِكَ مِنَ الرَّهْنِ مَحْمُولًا عَلَى أَنَّهُ قَالَ: رَهَنْتُكَ الْأَرْضَ وَلَمْ يَقُلْ بِحُقُوقِهَا ، فَلَمْ يَدْخُلْ فِي الرَّهْنِ الْبِنَاءُ وَالشَّجَرُ: لِأَنَّهُ أَطْلَقَ ، وَلَوْ فَعَلَ مِثْلَهُ فِي الْبَيْعِ لَمْ يَدْخُلْ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ . وَالطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ: وَهِيَ طَرِيقَةُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، وَأَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَجُمْهُورِ أَصْحَابِنَا أَنْ حَمَلُوا جَوَابَهُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَوْضِعَيْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَجَعَلُوا الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ دَاخِلًا فِي الْبَيْعِ بِغَيْرِ شَرْطٍ ، وَلَمْ يَجْعَلُوهُ دَاخِلًا فِي الرَّهْنِ إِلَّا بِالشَّرْطِ ، وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْبَيْعِ وَالرَّهْنِ بِفَرْقَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ يُزِيلُ الْمِلْكَ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مَا اتَّصَلَ بِالْمَبِيعِ تَبَعًا لَهُ لِقُوَّتِهِ ، وَعَقْدُ الرَّهْنِ يَضْعُفُ عَنْ إِزَالَةِ الْمِلْكِ ، فَلَمْ يَتْبَعْهُ مَا لَمْ يُسَمِّهِ لِضَعْفِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَا حَدَثَ فِي الْبَيْعِ لِلْمُشْتَرِي جَازَ أَنْ يَكُونَ مَا اتَّصَلَ بِهِ مِنْ قِبَلِ الْمُشْتَرِي ، وَلَمَّا كَانَ مَا حَدَثَ فِي الرَّهْنِ لَا يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ اقْتَضَى أَنْ يَكُونَ مَا تَقَدَّمَ الرَّهْنَ أَوْلَى أَنْ لَا يَدْخُلَ فِي الرَّهْنِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْبِنَاءَ وَالشَّجَرَ يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ ، فَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ فِي الْأَرْضِ مُتَّصِلًا بِهَا مِنْ مُسَمَّيَاتِهَا يدخل في البيع ، سَوَاءٌ كَانَتْ آجُرًّا ، أَوْ حِجَارَةً ، أَوْ تُرَابًا - وَكَذَا تِلَالُ التُّرَابِ الَّتِي تُسَمَّى بِالْبَصْرَةِ جِبَالًا - وَجُوخَاتُهَا ، وَبَيْدَرُهَا ، وَقَدْرُهَا ، وَالْحَائِطُ الَّذِي يَحْظَرُهَا ، وَسَوَاقِيهَا الَّتِي تَشْرَبُ الْأَرْضُ مِنْهَا ، وَأَنْهَارُهَا الَّتِي فِيهَا ، وَعَيْنُ الْمَاءِ إِنْ كَانَتْ فِيهَا فَإِنَّهُ يَمْلِكُهَا . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ هَلْ يَمْلِكُ الْمَاءَ الَّذِي فِيهَا ؟ فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: لَا يَمْلِكُهُ وَإِنَّمَا يَصِيرُ الْمَاءُ مَمْلُوكًا بِالْإِجَارَةِ ، وَلَوْ كَانَ مَمْلُوكًا مَا جَازَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِعْمَالُهُ ، وَلَوَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي إِذَا رُدَّ غُرْمُهُ . قَالَ: وَإِنَّمَا يَكُونُ أَوْلَى بِالْمَاءِ لِمَا يَسْتَحِقُّهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ ، وَأَنَّ لَهُ مَنْعَ الْغَيْرِ مِنْ دُخُولِ مِلْكِهِ ، فَلَوْ دَخَلَ إِنْسَانٌ فَأَجَارَ مِنْ مَائِهِ صَارَ مَالِكًا لَهُ ، وَإِنْ تَعَدَّى بِالدُّخُولِ . وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: قَدْ مَلَكَ الْمَاءَ الَّذِي يَنْبُعُ مِنْ أَرْضِهِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ بِئْرٍ: لِأَنَّهُ يَحْدُثُ عَنْ مِلْكِهِ ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ فَصَارَ كَالْمَاءِ الَّذِي أَجَازَهُ فِي إِنَاءٍ ، وَلَوْ أَجَازَ مِنْهُ إِنْسَانٌ شَيْئًا لَمْ يَمْلِكْهُ ، وَاسْتَحَقَّ انْتِزَاعَهُ مِنْ يَدِهِ ، وَإِنَّمَا جَازَ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِعْمَالُهُ: لِأَنَّهُ كَالْمَاءِ دُوِّنَ لَهُ بِالْعُرْفِ ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُشْتَرِي غُرْمُهُ: لِأَنَّ حُكْمَهُ مَوْضُوعٌ عَلَى التَّوْسِعَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: فَلَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ الَّتِي ابْتَاعَهَا مَعْدِنٌ كَانَ دَاخِلًا فِي الْبَيْعِ ظَاهِرًا كَانَ أَوْ بَاطِنًا ، وَأَمَّا مَا فِي الْمَعْدِنِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت