فهرس الكتاب

الصفحة 2027 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ جَامِدًا ، كَالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَالْحَرِيرِ وَالرَّصَاصِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ ذَائِبًا جَارِيًا ، كَالنِّفْطِ ، وَالزِّفْتِ ، وَالْقَارِ . فَإِنْ كَانَ جَامِدًا كَالْفِضَّةِ وَالْحَدِيدِ كَانَ مِلْكًا لِمَالِكِهَا ، وَإِنْ كَانَ ذَائِبًا كَالنِّفْطِ وَالزِّفْتِ وَالْقَارِ ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ لَا يُمْلَكُ إِلَّا بِالْإِجَازَةِ ، وَلَوْ خَرَجَ عَنْ أَرْضِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُ النَّاسِ مِنْهُ . وَعَلَى قَوْلِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ يَكُونُ مَمْلُوكًا فِي الْأَرْضِ ، لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ ، وَلَوْ خَرَجَ مِنَ الْأَرْضِ لَكَانَ لِمَالِكِهَا مَنْعُ النَّاسِ مِنْهُ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا مَا تَوَلَّدَ مِنْ أَنْهَارِ الْأَرْضِ وَعُيُونِهَا مِنَ السَّمَكِ ، فَلَا يُمْلَكُ عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ مَعًا إِلَّا بِالْحِيَازَةِ ، كَمَا لَا يُمْلَكُ مَا فَرَخَ مِنَ الصَّيْدِ فِي أَرْضِهِ إِلَّا بِأَخْذِهِ ، وَإِنَّمَا لَهُ مَنْعُ النَّاسِ مِنْ ذَلِكَ: لِمَا فِيهِ مِنْ دُخُولِ أَرْضِهِ وَالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِهِ ، فَإِنْ أَخَذُوهُ فَقَدْ مَلَكُوهُ دُونَهُ .

فَصْلٌ: فَلَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ دُولَابٌ لِلْمَاءِ بعد البيع ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ: لِاتِّصَالِهِ بِهَا ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ كَمَالُ مَنَافِعِهَا فَجَرَى مَجْرَى أَبْوَابِ الدَّارِ الَّتِي تَدْخُلُ مَعَهَا فِي الْبَيْعِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ جِنْسِهَا فَإِنَّمَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ: لِاتِّصَالِهَا بِهَا ، وَإِنَّ فِيهَا كَمَالَ مَنَافِعِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ ، كَمَا لَا يَدْخُلُ فِيهِ خَشَبَةُ الزَّابُوقَةِ ، وَإِنْ سَقَتْ وَلَا بَقَرَةَ الدُّولَابِ وَإِنْ سَقَتْ . وَكَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَفْصِلُ ، فَيَقُولُ: إِنْ كَانَ الدُّولَابُ صَغِيرًا يُمْكِنُ نَقْلُهُ صَحِيحًا عَلَى حَالِهِ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ ، لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ كَالزَّابُوقَةِ . وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ صَحِيحًا إِلَّا بِالتَّفْصِيلِ ، أَوْ بِمَشَقَّةٍ غَالِبَةٍ ، دَخَلَ فِي الْبَيْعِ: لِأَنَّهُ نُصِبَ لِلِاسْتِدَامَةِ وَالْبَقَاءِ فَجَرَى مَجْرَى الشَّجَرِ وَالْبِنَاءِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ رَحًا لِلْمَاءِ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ بَيْتُ الرَّحَا وَبِنَاؤُهُ . فَأَمَّا حِجَارَةُ الرَّحَا فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ عُلُوًّا وَسُفْلًا: لِأَنَّهَا مِنْ تَمَامِ الْمَنَافِعِ . وَالثَّانِي: لَا تَدْخُلُ فِيهِ عُلُوًّا وَلَا سُفْلًا: لِامْتِيَازِهَا . وَالثَّالِثُ: تَدْخُلُ فِيهِ السُّفْلَى: لِاتِّصَالِهِ وَلَا تَدْخُلُ فِيهِ الْعُلْيَا لِانْفِصَالِهِ . وَأَمَّا دُولَابُ الرَّحَا الَّذِي يُدِيرُهُ الْمَاءُ فَيُدِيرُ الرَّحَا ، فَهُوَ تَبَعٌ لِلرَّحَا ، يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ بِدُخُولِهِ وَيَخْرُجُ مِنْهُ بِخُرُوجِهِ ، وَإِلْحَاقُهُ بِالسُّفْلَى أَوْلَى مِنْ إِلْحَاقِهِ بِالْعُلْيَا .

فَصْلٌ: فَأَمَّا مَا كَانَ فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرٍ مَقْطُوعٍ ، وَبِنَاءٍ مَقْلُوعٍ لا يدخل في البيع إلا بشرط ، وَعَلَفٍ مَخْزُونٍ ، وَتَمْرٍ مَلْقُوطٍ ، وَتُرَابٍ مَنْقُولٍ ، وَسِمَادٍ مَحْمُولٍ ، فَكُلُّ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ إِلَّا بِالشَّرْطِ ، أَوْ يَكُونُ التُّرَابُ أَوِالسِّمَادُ قَدْ سَقَطَ فِي الْأَرْضِ وَاسْتُعْمِلَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت