فهرس الكتاب

الصفحة 2031 من 8432

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَيُؤْكَلُ الْحُوتُ وَالْجَرَادُ الْمَوْجُودُ فِي جَوْفِ الطَّائِرِ ، وَهَذَا صَحِيحٌ: لِأَنَّهُمَا يُؤْكَلَانِ مَيِّتَيْنِ ، لَكِنْ بَعْدَ الْغَسْلِ لِنَجَاسَتِهِمَا بِمَا فِي جَوْفِ الطَّائِرِ ، وَلَوْ كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ جَوْفِ الْحُوتِ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ: لِأَنَّ مَا فِي جَوْفِ الْحُوتِ لَيْسَ بِنَجِسٍ ، وَمَا فِي جَوْفِ الطَّائِرِ نَجِسٌ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَإِنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ فَهُوَ لِلْبَائِعِ يُتْرَكُ حَتَّى يُحْصَدَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . إِذَا بَاعَ أَرْضًا وَفِيهَا زَرْعٌ يُحْصَدُ مَرَّةً وَيُؤْخَذُ دُفْعَةً كَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالْبَاقِلَّا وَالْكَتَّانِ ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ إِلَّا بِالشَّرْطِ بِخِلَافِ الشَّجَرِ وَالْغَرْسِ الْمَوْضُوعِ لِلِاسْتِدَامَةِ وَالْبَقَاءِ: لِأَنَّ الزَّرْعَ لَا يُوضَعُ لِلِاسْتِدَامَةِ ، وَإِنَّمَا يُزْرَعُ لِتَكَامُلِ الْمَنْفَعَةِ فَحَلَّ مَحَلَّ الْمَتَاعِ الْمُودَعِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ . فَإِنْ قِيلَ: فَالثَّمَرَةُ قَبْلَ التَّأْبِيرِ تُسْتَبْقَى لِتَكَامُلِ الْمَنْفَعَةِ ، ثُمَّ تُجْتَنَا وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي الْبَيْعِ ، فَهَلَّا كَانَ الزَّرْعُ مِثْلَهَا ؟ قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الثَّمَرَةَ حَادِثَةٌ مِنْ خَلِفَةِ الْأَصْلِ الْمَبِيعِ ، وَالزَّرْعُ مُسْتَوْدَعٌ فِي الْأَرْضِ بِفِعْلِ الْآدَمِيِّ ، وَقَدْ فُرِّقَ فِي الْأُصُولِ بَيْنَ مَا كَانَ مِنْ خَلِفَةِ الْأَصْلِ فَيَكُونُ تَبَعًا ، وَبَيْنَ مَا يَكُونُ مُسْتَوْدَعًا فِي الْأَصْلِ ، فَلَا يَكُونُ تَبَعًا ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوِ اشْتَرَى أَرْضًا فَوَجَدَ فِيهَا رِكَازًا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ: لِأَنَّهُ مُسْتَوْدَعٌ فِي الْأَرْضِ ، وَلَوْ وَجَدَ فِيهَا مَعْدِنًا كَانَ دَاخِلًا فِي الْبَيْعِ: لِأَنَّهُ خِلْقَةٌ فِي الْأَرْضِ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الزَّرْعَ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْمُشْتَرِي مِنْ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالزَّرْعِ أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ: فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالزَّرْعِ فَلَا خِيَارَ لَهُ فِي الْفَسْخِ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِالزَّرْعِ: لِأَنَّهُ ابْتَاعَهَا عَنْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ ، وَلَمْ يَرَهَا وَقْتَ الْعَقْدِ ، فَلَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْعَقْدِ: لِأَنَّ الزَّرْعَ عَيْبٌ لِمَنْعِهِ مَنْفَعَةَ الْأَرْضِ . فَإِنْ فَسَخَ رَجَعَ بِالثَّمَنِ ، وَإِنْ أَقَامَ فَلِلْبَائِعِ تَرْكُ الزَّرْعِ فِي الْأَرْضِ إِلَى وَقْتِ حَصَادِهِ كَمَا يَكُونُ لَهُ تَرْكُ مَا أَبَّرَ مِنَ الثَّمَرِ إِلَى وَقْتِ جِذَاذِهِ ، وَلَا أُجْرَةَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فِي تَرْكِهِ: لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ مُسْتَحَقَّةٌ قَبْلَ مِلْكِهِ ، مَا احْتَاجَ الزَّرْعُ إِلَى سَقْيٍ فَعَلَى الْمُشْتَرِي التَّمْكِينُ مِنْهُ وَعَلَى الْبَائِعِ مُؤْنَتُهُ ، فَإِذَا انْتَهَى إِلَى أَوَّلِ أَوْقَاتِ اسْتِحْصَادِهِ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَحْصُدَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ فِي تَرْكِهِ اسْتِزَادَةً فِي صَلَاحِهِ ، ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْأَرْضِ بَعْدَ الْحَصَادِ ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ لِلزَّرْعِ عُرُوقٌ مُضِرَّةٌ ، فَقَدِ اسْتَوْفَى حَقَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ بَقِيَتْ لِلزَّرْعِ عُرُوقٌ مُضِرَّةٌ كَانَ عَلَى الْبَائِعِ قَلْعُهَا ، وَإِزَالَةُ الضَّرَرِ بِهَا إِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي . فَلَوْ جَزَّ الْبَائِعُ زَرْعَهُ قَبْلَ وَقْتِ حَصَادِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ الْأَرْضِ بَعْدَ قَلْعِ الْعُرُوقِ الْمُضِرَّةِ ، وَلَيْسَ لَهُ اسْتِبْقَاءُ الْأَرْضِ مَا بَقِيَ مِنْ مُدَّةِ الزَّرْعِ: لِأَنَّهُ إِنَّمَا اسْتَحَقَّ مِنْ مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ مَا كَانَ صَلَاحًا لِذَلِكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت