فهرس الكتاب

الصفحة 2032 من 8432

الزَّرْعِ ، فَلَوْ كَانَ الْبَاقِي مِنْ مُدَّةِ الزَّرْعِ بَعْدَ جِزَازِهِ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ فَزَرَعَهَا مَا يُحْصَدُ فِي خَمْسَةِ أَشْهُرٍ لَمْ يَجُزْ ، وَكَانَتِ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ وَاجِبَةً ، وَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِتَرْكِهِ ، وَلَوْ كَانَ الزَّرْعُ مِمَّا لَوْ جُزَّ قَبْلَ حَصَادِهِ قَوِيَ أَصْلُهُ وَاسْتَخْلَفَ وَفَرَّخَ كَالدُّخْنِ ، فَجَزَّهُ قَبْلَ حَصَادِهِ كَانَ لَهُ اسْتِبْقَاءُ الْأَصْلِ الْبَاقِي إِلَى وَقْتِ الْحَصَادِ: لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الزَّرْعِ ، وَلَيْسَ لَهُ اسْتِبْقَاءُ مَا اسْتُخْلِفَ وَفَرَّخَ بَعْدَ الْحَصَادِ: لِأَنَّهُ غَيْرُ ذَلِكَ الزَّرْعِ ، وَعَلَى الْبَائِعِ قَلْعُهُ وَلَا يَمْلِكُهُ الْمُشْتَرِي كَمَا لَا يَمْلِكُ أَصْلَ الْقَتِّ الَّذِي يُجَزُّ مِرَارًا: لِأَنَّ الْقَتَّ أَصْلٌ ثَابِتٌ ، وَالزَّرْعُ فَرْعٌ زَائِلٌ وَاسْتِخْلَافُ بَعْضِهِ نَادِرٌ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا ابْتَاعَ أَرْضًا مَزْرُوعَةً ، وَشَرَطَ دُخُولَ الزَّرْعِ فِي الْبَيْعِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الزَّرْعِ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: - إِمَّا أَنْ يَكُونَ قَدِ اشْتَدَّ وَبَلَغَ الْحَصَادَ أَوْ لَا . - فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَالَ الْحَصَادِ وَكَانَتْ بَقْلًا أَوْ قَصِيلًا صَحَّ الْبَيْعُ فِي الْأَرْضِ وَالزَّرْعِ ، وَلَا يَلْزَمُ فِي الزَّرْعِ اشْتِرَاطُ الْقَطْعِ: لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي الْعَقْدِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ فُقِدَ الْغَرَرُ بِهِ ، فَسَقَطَ اشْتِرَاطُ الْقَطْعِ فِيهِ ، وَصَارَ كَالثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا إِذَا بِيعَتْ مَعَ نَخْلِهَا صَحَّ الْعَقْدُ ، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا الْقَطْعُ . وَإِنْ كَانَ الزَّرْعُ قَدِ اشْتَدَّ وَاسْتُحْصِدَ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مُشَاهَدَ الْحَبِّ لَيْسَ دُونَهُ حَائِلٌ يَمْنَعُ مِنْ رُؤْيَتِهِ كَالشَّعِيرِ ، فَالْبَيْعُ فِيهِ صَحِيحٌ: لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ بَيْعُ هَذَا الزَّرْعِ مُنْفَرِدًا فَأَوْلَى أَنْ يَجُوزَ بَيْعُهُ تَبَعًا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الزَّرْعُ غَيْرَ مُشَاهَدِ الْحَبِّ بِكِمَامٍ يَمْنَعُ مِنْ رُؤْيَتِهِ ، كَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ ، فَفِي بَيْعِهِ لَوْ كَانَ مُفْرَدًا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ ، فَعَلَى هَذَا بَيْعُهُ مَعَ الْأَرْضِ أَوْلَى أَنْ يَجُوزَ . وَالثَّانِي: بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ ، فَعَلَى هَذَا فِي جَوَازِ بَيْعِهِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ: لِأَنَّ مَا كَانَ فِي الْبَيْعِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ جَازَ فَقْدُ رُؤْيَتِهِ وَجْهًا لَهُ قُدْرَةٌ كَأَسَاسِ الْبِنَاءِ وَلَبَنِ الضَّرْعِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْبَيْعَ فِيهِ بَاطِلٌ: لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ تَبَعًا لِغَيْرِهِ ، فَهُوَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْأَسَاسِ وَاللَّبَنِ . فَإِذَا بَطَلَ الْبَيْعُ فِي الزَّرْعِ ، فَفِي بُطْلَانِهِ فِي الْأَرْضِ قَوْلَانِ فِي تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ أَبْطَلَهُ فِي الْأَرْضِ قَوْلًا وَاحِدًا لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ مَا قَابَلَ الزَّرْعَ الْمَجْهُولَ مِنَ الثَّمَنِ ، وَهَذَا مِنَ اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي تَعْلِيلِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَإِنْ كَانَ زَرْعًا يُجَزُّ مِرَارًا فَلِلْبَائِعِ جَزَةٌ وَاحِدَةٌ وَمَا بَقِيَ فَكَالْأَصْلِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت