فهرس الكتاب

الصفحة 2051 من 8432

فَالْمُجَوَّزُ: أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ ثَمَرَةَ هَذَا الْحَائِطِ إِلَّا ثَمَرَةَ هَذِهِ النَّخْلَاتِ الْعَشْرِ بِعَيْنِهَا ، فَهَذَا بَيْعٌ جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . وَالْمُشَاعُ: أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ ثَمَرَةَ هَذَا الْحَائِطِ إِلَّا رُبْعَهَا ، فَهَذَا بَيْعٌ صَحِيحٌ ، وَيَكُونُ الْمَبِيعُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا مُشَاعًا . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: هَذَا بَيْعٌ بَاطِلٌ: لِأَنَّهُ بَيْعٌ عَلَى شَرْطِ الشَّرِكَةِ . وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَوْ قَالَ بِعْتُكَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِهَا صَحَّ ، وَكَذَا فَلَوْ قَالَ بِعْتُكَهَا إِلَّا رُبْعَهَا: لَأَنَّ الْمَعْقُودَ عَلَيْهِ فِي الْحَالَتَيْنِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ عُشْرَ الْمَسَاكِينِ جَازَ ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَحِقًّا مَجْهُولَ الْعَيْنِ ، فَأَوْلَى أَنْ يَجُوزَ الِاسْتِثْنَاءُ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ مُسْتَحِقَّهُ مُعَيَّنٌ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مَجْهُولًا ، وَالْمَبِيعُ بَعْدَهُ مَجْهُولًا ، وَهُوَ ضَرْبَانِ: مُشَاعٌ وَمُجَوَّزٌ . فَالْمُشَاعُ: أَنْ يَقُولَ بِعْتُكَ هَذِهِ الثَّمَرَةَ إِلَّا قُوتَ نَفْسِي ، أَوْ إِلَّا مَا يَأْكُلُهُ عَبِيدِي ، فَهَذَا بَاطِلٌ بِاتِّفَاقٍ: لِأَنَّ قَدْرَ قُوتِهِ مَجْهُولٌ ، وَمَا يَأْكُلُهُ عَبِيدُهُ مَجْهُولٌ ، فَصَارَ الْمَبِيعُ الثَّانِي مَجْهُولًا . فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ بَاعَ حَائِطًا ، وَاسْتَثْنَى مِنْهُ قُوتَ غِلْمَانِهِ . قِيلَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْتَثْنَى مِنْهُ قَدْرًا مَعْلُومًا جَعَلَهُ قُوتَ غِلْمَانِهِ . وَكَذَا لَوْ قَالَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الثَّمَرَةَ إِلَّا عَشْرَ قَوَاصِرَ مِنْهَا ، أَوْ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَلَّةً مِنْ رُطَبِهَا ، كَانَ الْمَبِيعُ بَاطِلًا: لِلْجَهْلِ بِالْمَبِيعِ الثَّانِي . وَأَمَّا الْمُجَوَّزُ فَهُوَ أَنْ تَقُولَ بِعْتُكَ هَذِهِ الثَّمَرَةَ إِلَّا عَشْرَ نَخْلَاتٍ مِنْهَا لَا بِعَيْنِهَا ، وَهَذَا بَيْعٌ بَاطِلٌ . وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ قَدْرَ ثُلْثِ الثَّمَرَةِ فَمَا دُونَ جَازَ الْبَيْعُ ، وَكَانَ لَهُ عَشْرُ نَخْلَاتٍ وُسَطَاءُ . وَهَذَا غَلَطٌ: لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يُوقِعُ جَهَالَةً فِي الْمَبِيعِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ ثَمَرَ النَّخْلِ يَخْتَلِفُ فِي الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُسْتَثْنَى غَيْرُ مُجَوَّزٍ وَلَا مُشَاعٍ فِي الْجُمْلَةِ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَهْلِكَ النَّخْلُ إِلَّا عَدَدَ مَا اسْتَثْنَى ، فَيَخْتَلِفَانِ فِي الْبَاقِي هَلْ هُوَ الْمَبِيعُ أَوِ الْمُسْتَثْنَى ، وَهَذَا مِنْ أَكْبَرِ الْجَهَالَاتِ غَرَرًا فَكَانَ بِبُطْلَانِ الْبَيْعِ أَوْلَى . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ مَعْلُومًا ، وَالْمَبِيعُ بَعْدَهُ مَجْهُولًا ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ هَذِهِ الثَّمَرَةَ إِلَّا صَاعًا مِنْهَا ، فَهَذَا بَاطِلٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت