فهرس الكتاب

الصفحة 2116 من 8432

صِنْفَانِ: مَالِكُونَ وَمَمْلُوكُونَ ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ مَمْلُوكًا ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْمَمْلُوكُ مَالِكًا ، وَلِأَنَّ الْفَرْقَ الَّذِي فِيهِ مِنْ جِنْسِ الرِّقِّ الَّذِي فِي غَيْرِهِ ، فَلَمَّا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَمْلِكَ رِقَّ نَفْسِهِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَمْلِكَ رِقَّ غَيْرِهِ . وَتَحْرِيرُهُ قِيَاسًا أَنَّهُ رَقِيقٌ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَمْلِكَ الرَّقِيقُ قِيَاسًا عَلَى رِقِّ نَفْسِهِ: وَلِأَنَّ الْإِرْثَ مِنْ أَقْوَى أَسْبَابِ الْمِلْكِ لِحُصُولِ الْمِلْكِ بِهِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ، فَلَمَّا لَمْ يَمْلِكِ الْعَبْدُ بِالْإِرْثِ ، وَهُوَ مِنْ أَقْوَى أَسْبَابِ التَّمْلِيكَاتِ ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَمْلِكَ بِأَضْعَفِ أَسْبَابِ التَّمْلِيكَاتِ ، وَتَحْرِيرُهُ عِلَّةُ أَنَّ كُلَّ سَبَبٍ لِيَمْلِكَ بِهِ الْمَالَ لَمْ يَمْلِكْ بِهِ الْعَبْدُ كَالْإِرْثِ ، وَلِأَنَّ الرِّقَّ يُنَافِي الْمِلْكَ بِدَلِيلِ أَنَّ حُدُوثَهُ يُزِيلُ مِلْكَ الْحَرْبِيِّ ، فَلَمَّا كَانَ الرِّقُّ قَاطِعًا لِاسْتِدَامَةِ الْمِلْكِ فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَانِعًا مِنَ ابْتِدَاءِ الْمِلْكِ . وَلِأَنَّ تَمْلِيكَهُ الْعَبْدَ يُؤَدِّي إِلَى تَنَاقُضِ الْأَحْكَامِ ، وَهُوَ أَنْ يَمْلِكَ الْعَبْدُ عَبْدًا فَيُمَلِّكُهُ مَالًا فَيَشْتَرِي مَوْلَاهُ مِنْ سَيِّدِهِ فَيَصِيرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَبْدَيْنِ سَيِّدًا لِصَاحِبِهِ ، فَتَتَنَاقَضُ أَحْكَامُهُمَا: لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَصِيرُ قَاهِرًا لِأَنَّ سَيِّدَهُ مَقْهُورٌ لِأَنَّهُ عَبْدٌ وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ لِأَنَّهُ سَيِّدٌ ، وَلَهُ النَّفَقَةُ لِأَنَّهُ عَبْدٌ ، وَمَا أَدَّى إِلَى تَنَاقُضِ الْأَحْكَامِ مُنِعَ مِنْهُ ، كَالزَّوْجَةِ إِذَا تَمَلَّكَتْ زَوْجَهَا ، لِمَا كَانَ اجْتِمَاعُ الزَّوْجَيْنِ وَالْمِلْكِ مُتَنَاقِضًا أُبْطِلَتِ الزَّوْجِيَّةُ وَأُثْبِتَ الْمِلْكُ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [ النُّورِ: ] . فَهُوَ مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّأْوِيلِ أَنْ يُغْنِيَهُمْ بِحَلَالِ الْوَطْءِ عَنْ حَرَامِهِ عَلَى أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى غِنَاهُمْ بِالْمَالِ بَعْدَ الْعِتْقِ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ مِنْهُ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ سَلْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ سَلْمَانَ لَمْ يَكُنْ عَبْدًا ، وَإِنَّمَا كَانَ حُرًّا مَغْصُوبًا . وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّهُ كَانَ قَدْ أَهْدَى بِإِذْنِ سَيِّدِهِ: لِأَنَّ مَنْ جُعِلَ مَالِكًا مَنَعَهُ مِنَ الْهَدِيَّةِ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْمُكَاتَبِ فَهُوَ عِنْدَنَا غَيْرُ مَالِكٍ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيمَا بِيَدِهِ . وَالسَّيِّدُ مَمْنُوعٌ لِأَجْلِ الْكِتَابِ مِنَ انْتِزَاعِ مَا فِي يَدِهِ: لِيَحْصُلَ لَهُ الْأَدَاءُ فَيُعْتَقَ ، وَلَوْ جَازَ لَهُ انْتِزَاعُهُ لَأَعْوَزَهُ الْأَدَاءُ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى الْحُرِّ ، فَهُوَ أَنَّ الْمَعْنَى فِي الْحُرِّ أَنَّهُ لَمَّا مَلَكَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ مَلَكَ غَيْرَهُ ، وَلَمَّا لَمْ يَمْلِكِ الْعَبْدُ أَرْشَ الْجِنَايَةِ لَمْ يَمْلِكْ غَيْرَهُ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِمْ إِنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا مَلَكَ بَدَلَهُ ، فَهُوَ أَنَّ الْعَبْدَ لَيْسَ يَمْلِكُ الْبُضْعَ وَإِنَّمَا يَسْتَبِيحُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهِ مِنَ الزَّوْجَةِ ، وَالْعَبْدُ وَالْحُرُّ ، فِي الِاسْتِبَاحَةِ سَوَاءٌ كَمَا يَسْتَوِيَانِ فِي أَكْلِ الْمَيْتَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ ، وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ خَالَفَ عَقْدُ النِّكَاحِ مِلْكَ الْيَمِينِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"فَمَا جَازَ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ مَالِهِ جَازَ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ مَالِ عَبْدِهِ ، وَمَا حَرُمَ مِنْ ذَلِكَ حَرُمَ مِنْ هَذَا ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ" ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِمَالِكِ الْعَبْدِ ، فَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا ، وَلَوْ كَانَ اشْتَرَطَ مَالَهُ مَجْهُولًا وَقَدْ يَكُونُ دَيْنًا وَاشْتَرَاهُ بِدَيْنٍ كَانَ هَذَا بَيْعَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت