فهرس الكتاب

الصفحة 2117 من 8432

الْغَرَرِ وَشِرَاءَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ"إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ"عَلَى مَعْنَى مَا حَلَّ ، كَمَا أَبَاحَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ الْبَيْعَ مُطْلَقًا عَلَى مَعْنَى مَا يَحِلُّ لَا عَلَى مَا يَحْرُمُ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) قُلْتُ أَنَا: وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ قَالَ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ مَالَهُ ، وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا: لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُ كَمَا يَجُوزُ حَمْلُ الْأَمَةِ تَبَعًا لَهَا ، وَحُقُوقُ الدَّارِ تَبَعًا لَهَا ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَمْلِ دُونَ أُمِّهِ ، وَلَا حُقُوقِ الدَّارِ دُونَهَا ، ثَمَّ رَجَعَ عَنْهُ إِلَى مَا قَالَ فِي هَذَا الْكِتَابِ . ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) وَالَذِي رَجَعَ إِلَيْهِ أَصَحُّ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ مَضَى الْقَوْلَانِ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ إِذَا مُلِّكَ ، وَدَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ أَصَحَّ الْقَوْلَيْنِ مَا قَالَهُ فِي الْجَدِيدِ: أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ إِذَا مُلِّكَ ، فَإِذَا بَاعَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ وَقَدْ مَلَّكَهُ مَالًا ، لَمْ يَخْلُ حَالَ الْعَقْدِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَشْتَرِطَا إِخْرَاجَ مَالِهِ مِنَ الْعَقْدِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِطَا إِدْخَالَ مَالِهِ فِي الْبَيْعِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يُطْلِقَا . فَإِنْ شَرَطَا إِخْرَاجَ مَالِهِ خَرَجَ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا ، وَكَذَا لَوْ أَطْلَقَا الْعَقْدَ فَلَمْ يَدْخُلْ مَالُهُ الْعَبْدَ فِي الْبَيْعِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ ، بِخِلَافِ قَوْلِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ وَكَذَا لَوْ أَعْتَقَهُ كَانَ جَمِيعُ مَا مَلَكَهُ السَّيِّدُ دُونَ الْعَبْدِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَكُونُ مِلْكًا لِلْعَبْدِ دُونَ السَّيِّدِ . وَهَذَا خَطَأٌ: لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لِلْمُعْتِقِ"وَهَذَا نَصٌّ . فَأَمَّا إِذَا اشْتَرَطَا دُخُولَ مَالِهِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّ حُكْمَهُ يَخْتَلِفُ عَلَى اخْتِلَافِ الْقَوْلَيْنِ ، فَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ: إِنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ إِذَا مُلِّكَ ، لَا يَصِحُّ اشْتِرَاطُ مَالِهِ حَتَّى يَسْلَمَ مَالُهُ مِنَ الْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ وَالرِّبَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَصِحُّ أَنْ يُفْرَدَ بِالْعَقْدِ يَصِحُّ أَنْ يُشْتَرَطَ تَبَعًا لِلْعَبْدِ ، فَلَوْ كَانَ مَالُهُ غَائِبًا أَوْ مَجْهُولًا أَوْ دَيْنًا ، وَالثَّمَنُ دَيْنٌ أَوْ ذَهَبٌ ، وَالثَّمَنُ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ ، وَالثَّمَنُ فِضَّةٌ لَمْ يَجُزْ وَكَانَ الْبَيْعُ بَاطِلًا ، وَلَوْ كَانَ مَالُهُ ثِيَابًا حَاضِرَةً أَوْ عُرُوضًا مُشَاهَدَةً صَحَّ بَيْعُهُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، وَلَوْ كَانَ مَالُهُ ذَهَبًا فَبِيعَ بِالْفِضَّةِ ، أَوْ فِضَّةً فَبِيعَ بِالذَّهَبِ ، كَانَ هَذَا الْعَقْدُ قَدْ جَمَعَ مَبِيعًا وَصَرْفًا ، فَيَكُونُ عَلَى قَوْلَيْنِ . فَأَمَّا عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ أَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ إِذَا مُلِّكَ فَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ مَالِهِ مَعًا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ مَجْهُولًا ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي تَعْلِيلِ جَوَازِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَعَ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَةِ: فَذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ إِلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ اشْتِرَاطُ الْمُشْتَرِي لَهُ هُوَ شَرْطٌ لِتَبْقِيَةِ مَالِهِ عَلَيْهِ وَمَانِعٌ لِانْتِزَاعِ السَّيِّدِ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ: لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَشْتَرِطْ لَكَانَ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُهُ مِنْ يَدِهِ ، كَمَا كَانَ لِلْبَائِعِ انْتِزَاعُهُ مِنْ يَدِهِ ، فَلَمَّا شَرَطَهُ كَانَ الشَّرْطُ اسْتِيفَاءَ إِكْمَالِهِ وَمَنْعًا لِلسَّيِّدِ مِنَ انْتِزَاعِهِ ثُمَّ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَنْزِعَ مَالَهُ مِنْ يَدِهِ كَمَا لِلْبَائِعِ انْتِزَاعَهُ مِنْهُ . وَاسْتُدِلَّ لِصِحَّةِ هَذَا التَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ"فَجَعَلَهُ لِلْمُبْتَاعِ بِالشَّرْطِ لَا بِالشِّرَاءِ ، وَلَوْ كَانَ يَصِيرُ لَهُ بِالشِّرَاءِ لَقَالَ: فَمَالُهُ لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ الْمُبْتَاعُ ، فَعَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ لَا يَكُونُ مَالُ الْعَبْدِ مَبِيعًا مِنْهُ ، فَيَصِحُّ الْمَبِيعُ وَإِنْ كَانَ الْمَالُ دَيْنًا أَوْ غَائِبًا أَوْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت