فهرس الكتاب

الصفحة 2166 من 8432

يَتَعَقَّبْهُ الْقَبْضُ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ الْمِلْكُ ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ بِالْقَبْضِ وَحْدَهُ: لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ الْعَقْدُ لَمْ يَحْصُلْ بِهِ الْمِلْكُ . وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ بِالْعَقْدِ وَالْقَبْضِ مَعًا لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَوْضُوعِ الْبُيُوعِ الَّتِي يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهَا بِنَفْسِ الْعَقْدِ . وَالثَّانِي: أَنَّ لِلْبَائِعِ بَعْدَ وُجُودِ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ اسْتِرْجَاعَهُ مِنَ الْمُشْتَرِي وَمُطَالَبَتَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ إِنْ وَطِئَ الْجَارِيَةَ الْمَقْبُوضَةَ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ ، وَلَوْ مَلَكَهُ لَمْ يَجُزِ انْتِزَاعُ مِلْكِهُ فِي يَدِهِ ، وَلَا مُطَالَبَتُهُ بِمَهْرٍ فِي وَطْءِ مِلْكِهُ ، فَدَلَّ عَلَى انْتِفَاءِ الْمِلْكِ فِي الْأَحْوَالِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِحَدِيثِ بَرِيرَةَ فَهُوَ أَنَّ عَقْدَ ابْتِيَاعِهَا كَانَ صَحِيحًا . لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذِنَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فِيهِ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْذَنَ فِي عَقْدٍ فَاسِدٍ ، فَكَانَ عِتْقُ عَائِشَةَ صَادَفَ مِلْكًا عَنْ عَقْدٍ صَحِيحٍ . فَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الْعَقْدِ الصَّحِيحِ فَمُنْتَقِضٌ بِالْعَقْدِ إِذَا كَانَ الثَّمَنُ فِيهِ مَيْتَةً ، أَوْ دَمًا عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالثَّمَنِ فَصَحَّ الْمِلْكُ بِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْفَاسِدُ . وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِعَقْدِ النِّكَاحِ فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِمْ: لِأَنَّ مَا يُمْلَكُ بِالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ فِي الطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَالظِّهَارِ يَنْتَفِي عَنِ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَكَذَلِكَ الْبَيْعُ . وَأَمَّا لُحُوقُ النَّسَبِ وَوُجُوبُ الْعِدَّةِ فَهُوَ مِنْ أَحْكَامِ الْوَطْءِ وَلَيْسَ مِمَّا يُمْلَكُ بِالْعَقْدِ . وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِالْكِتَابَةِ ، فَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الْكِتَابَةَ الْفَاسِدَةَ إِذَا بَطَلَ حُكْمُ الْعَقْدِ فِيهَا بَقِيَ الْعِتْقُ بِالصِّفَةِ ، فَكَانَ الْعِتْقُ بِوُجُودِ الصِّفَةِ لَا بِالْكِتَابَةِ الْفَاسِدَةِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْبَيْعُ . فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا يُمْلَكُ بِهِ وَلَا بِالْقَبْضِ وَالتَّصَرُّفِ ، فَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ دَارًا فَبَنَى الْمُشْتَرِي فِيهَا بِنَاءً أَوْ كَانَتْ أَرْضًا فَغَرَسَ فِيهَا غَرْسًا ، لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ قَلْعُ بِنَائِهِ ، وَقِيلَ لَهُ: إِمَّا أَنْ تُعْطِيَهَ قِيمَةَ بِنَائِهِ وَغَرْسِهِ قَائِمًا ، أَوْ تَقْلَعَهُ وَتُعْطِيَهُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ لِلْبَائِعِ اسْتِرْجَاعُ الدَّارِ وَيَأْخُذُ قِيمَتَهَا مِنَ الْمُشْتَرِي . وَقَالَ أَبُو يُوسُف وَمُحَمَّدٌ: يَنْقُضُ الْبِنَاءَ وَتُرَدُّ الدَّارُ عَلَى بَائِعِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَإِنْ أَوْلَدَهَا رُدَّتْ إِلَى رَبِّهَا ، وَكَانَ عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا وَقِيمَةُ وَلَدِهِ يَوْمَ خَرَجَ مِنْهَا ، فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْحُكْمِ أَوْ بَعْدَهُ فَسَوَاءٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . إِذَا ابْتَاعَ جَارِيَةً بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَهَا ، فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا بِالْقَبْضِ ، فَإِنْ وَطِئَهَا لَمْ تَحُلَّ ؛ لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ . وَتَعَلَّقَ بِوَطْئِهَا إِذَا رَدَّهَا خَمْسَةُ أَحْكَامٍ تَخْتَصُّ بِهَا ، رُبَّمَا اجْتَمَعَتْ وَرُبَّمَا افْتَرَقَتْ وَهِيَ: مَهْرُ الْمِثْلِ ، وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ ، وَأَرْشُ نَقْصِهَا بِالْوِلَادَةِ ، وَأُجْرَةُ مِثْلِهَا مُدَّةَ كَوْنِهَا عِنْدَهُ ، وَقِيمَةُ وَلَدِهَا مِنْهُ . فَأَمَّا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ: فَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ وَطْءٌ سَقَطَ فِيهِ الْحَدُّ عَنْهَا فَأُوجِبَ الْمَهْرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت