فهرس الكتاب

الصفحة 2220 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَالْمَرْهُونِ بِدَيْنِهِ ، وَلَيْسَ مِنْ حُكْمِ الرَّهْنِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا فَضُلَ عَنِ الدَّيْنِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ الْأَلْفَيْنِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَيُلْزَمُ قَضَاؤُهُ مِنَ الْأَلْفِ الْأُخْرَى . فَأَمَّا إِنْ عَجَزَ مَا بِيَدِ الْعَبْدِ عَنْ دُيُونِهِ ، إِمَّا لِوَضِيعَةٍ أَوْ جَائِحَةٍ كَانَ مَا فِي ذِمَّتِهِ فِي ذِمَّتِهِ يُؤَدِّيهِ إِذَا أَيْسَرَ بَعْدَ عِتْقِهِ ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ وَلَا بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَكُونُ دُيُونُهُ فِي رَقَبَتِهِ يُبَاعُ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ السَّيِّدُ مِنْهَا العبد المأذون فيه: اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ دَيْنٌ تَعَلَّقَ بِعَبْدِهِ عَنْ إِذْنِهِ فَوَجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ دُونَ ذِمَّتِهِ كَالرَّهْنِ ، قَالَ: وَلِأَنَّ السَّيِّدَ يَمْلِكُ رَقَبَةَ عَبْدِهِ وَكَسْبِهِ ، فَلَمَّا كَانَ إِذْنُهُ بِالتِّجَارَةِ ، فَوَجَبَ تَعَلُّقُ دَيْنِهِ بِكَسْبِ التِّجَارَةِ ؛ جَازَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ إِذَا عَدِمَ كَسْبَ التِّجَارَةِ: لِأَنَّ الْإِذْنَ لَمَّا أَوْجَبَ تَعَلُّقَ الدَّيْنِ بِأَحَدِ الْمِلْكَيْنِ أَوْجَبَ تَعَلُّقَهُ بِالْمِلْكِ الْآخَرِ . وَهَذَا غَلَطٌ . وَدَلِيلُنَا: أَنَّ كُلَّ حَقٍّ لَزِمَ بِرِضَى مُسْتَحِقِّهِ أَوْجَبَ تَعَلُّقَهُ بِالذِّمَّةِ دُونَ الرَّقَبَةِ ، كَمَا لَوْ أَدَانَ بِغَيْرِ إِذْنِ السَّيِّدِ ، وَلِأَنَّ مَا يَلْزَمُ الْعَبْدُ مِنَ الدُّيُونِ ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ لَزِمَ بِرِضَى مُسْتَحِقِّهِ كَأَثْمَانِ الْمَبِيعَاتِ ، وَضَرْبٌ لَزِمَ بِغَيْرِ رِضَى مُسْتَحِقِّهِ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ . فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّ مَا لَزِمَ بِغَيْرِ رِضَى مُسْتَحِقِّهِ كَانَ مَحَلُّهُ مِنَ الْمَأْذُونِ وَغَيْرِ الْمَأْذُونِ وَاحِدًا وَهُوَ الرَّقَبَةُ ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا لَزِمَهُ بِرِضَى مُسْتَحِقِّهِ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ مِنَ الْمَأْذُونِ وَغَيْرِ الْمَأْذُونِ وَاحِدًا وَهُوَ الذِّمَّةُ ، وَلِأَنَّ إِذْنَ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ بِالتِّجَارَةِ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ بِمَا دَفَعَهُ إِلَيْهِ مِنْ مَالٍ ، أَوْ إِنَّمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ جَاهٍ ، وَأَيُّ الْأَمْرَيْنِ كَانَ فَالرَّقَبَةُ خَارِجَةٌ عَنْ إِذْنِهِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِدَيْنِهِ . وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى الرَّهْنِ فَلَا يَصِحُّ: لِأَنَّ الرَّهْنَ عَقْدٌ عَلَى الرَّقَبَةِ ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهِ مِثْلَهُ . وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُمْ بِالْكَسْبِ فَالْكَسْبُ لَمْ يَمْلِكْهُ السَّيِّدُ إِلَّا بَعْدَ قَضَاءِ دُيُونِهِ ، وَقَبْلَ قَضَائِهَا لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ ، فَجَازَ أَنْ تَتَعَلَّقَ دُيُونُهُ بِكَسْبِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الرَّقَبَةُ: لِأَنَّهَا مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ فِي الْحَالَيْنِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِهَا دُيُونُهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَكَذَلِكَ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ جِنَايَةٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . وَإِقْرَارُ الْعَبْدِ بِالْجِنَايَةِ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا يُوجِبُ الْمَالُ بِجِنَايَةِ الْخَطَأِ أَوْ قِيمَةُ الْمُتْلَفِ ، فَإِقْرَارُهُ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّتِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقَ السَّيِّدُ أَوْ تَقُومَ بِهِ بَيِّنَةٌ فَيُلْزَمُ فِي رَقَبَتِهِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَتَعَلَّقْ إِقْرَارُهُ بِرَقَبَتِهِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الرَّقَبَةَ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُنَفِّذَ إِقْرَارَهُ مِنْ غَيْرِ مِلْكِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ إِقْرَارَ السَّيِّدِ بِهَا لَازِمٌ فِي رَقَبَتِهِ ؛ لِأَنَّهَا فِي مِلْكِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت