فهرس الكتاب

الصفحة 2219 من 8432

وَأَنَّهُ يَمْلِكُ مَا بِيَدِهِ يَجْرِي مَجْرَى الْمُفْلِسِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي حَقِّ الْغُرَمَاءِ ، ثُمَّ كَانَ عَقْدُ الْمُفْلِسِ جَائِزًا ، فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ ، وَخَالَفَ النِّكَاحُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ النِّكَاحَ مُوكِسٌ لِثَمَنِهِ فَمُنِعَ مِنْهُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ: لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِضْرَارِ بِهِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الشِّرَاءُ . ( وَكَذَا ) الْحُكْمُ فِي ضَمَانِهِ وَاقْتِرَاضِهِ إِذَا كَانَ عَنْ غَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ فَيَسْقُطُ الضَّمَانُ وَيُؤْمَرُ بِرَدِّ الْقَرْضِ . وَالثَّانِي: جَائِزٌ فَيَصِحُّ الضَّمَانُ وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّ الْقَرْضِ ، فَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ عُقُودِهِ كَانَ ضَمَانُهُ لَازِمًا فِي ذِمَّتِهِ يُوَجَّهُ بِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ وَيَسَارِهِ ، وَقَدِ اسْتَفَادَ مَا ابْتَاعَهُ وَاقْتَرَضَهُ ، وَكَانَ ضَامِنًا لِثَمَنِ مَا ابْتَاعَ ، وَمِثْلُ مَا اقْتَرَضَ فِي ذِمَّتِهِ يُؤَدِّيهِ بَعْدَ عِتْقِهِ وَيَسَارِهِ ، وَلِلسَّيِّدِ أَخْذُ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ: لِأَنَّ مَا اسْتَفَادَهُ الْعَبْدُ مِلْكٌ لِسَيِّدِهِ . فَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ لَا يَعْلَمُ بِرِقِّ الْعَبْدِ فَأَرَادَ الْفَسْخَ حِينَ عَلِمَ بِرِقِّهِ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ تَأْخِيرِ الثَّمَنِ إِلَى حِينِ عِتْقِهِ ؛ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَهُ الْفَسْخُ: لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْمُفْلِسِ . وَالثَّانِي: لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ: لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الْفَسْخُ بِرِقِّهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ . فَإِنْ قُلْنَا بِبُطْلَانِ عُقُودِهِ كَانَ ضَمَانُهُ بَاطِلًا وَابْتِيَاعُهُ فَاسِدًا وَاقْتِرَاضُهُ مَرْدُودًا ، وَعَلَى الْعَبْدِ رَدُّ مَا ابْتَاعَهُ وَاقْتَرَضَهُ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ يَدِهِ ، وَإِنْ تَلِفَ مِنْ يَدِ الْعَبْدِ كَانَ مَضْمُونًا عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ لَا بِالثَّمَنِ فِي ذِمَّتِهِ لَا فِي رَقَبَتِهِ ، يُؤَدِّيهِ إِذَا أَيْسَرَ بَعْدَ عِتْقِهِ: لِأَنَّهُ مَقْبُوضٌ عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالرَّقَبَةِ . فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا ذَكَرْنَا وَاسْتَدَانَ الْعَبْدُ دَيْنًا لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، أَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ . فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التِّجَارَةِ كَانَتِ الدُّيُونُ الْحَادِثَةُ عَنْ مُعَامَلَاتِهِ ثَابِتَةً فِي ذِمَّتِهِ لَا فِي رَقَبَتِهِ وَلَا فِيمَا بِيَدِهِ ، وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِهِ كَيْفَ شَاءَ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَقْضِيَ دُيُونَهُ مِنْ شَيْءٍ مِمَّا فِي يَدِهِ ، فَإِنْ فَعَلَ وَقَدَرَ السَّيِّدُ عَلَى اسْتِرْجَاعِهِ مِمَّنْ صَارَ إِلَيْهِ فَلَهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ مِنْ غُرْمِ مَا اسْتَهْلَكَ مِنْ مَالِهِ: لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَثْبُتُ لَهُ فِي ذِمَّةِ عَبْدِهِ وَلَا فِي رَقَبَتِهِ مَالٌ . وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ قَضَى دُيُونَ مُعَامَلَاتِهِ مِنَ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ: لِأَنَّ إِذْنَهُ لِلتِّجَارَةِ إِذْنٌ بِهِ وَبِمَوْجِبِهِ ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَسْتَرْجِعَ مَا بِيَدِهِ قَبْلَ قَضَاءِ دُيُونِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَضْمَنَ السَّيِّدُ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ ، فَيَجُوزُ لَهُ بَعْدَ الضَّمَانِ أَنْ يَسْتَرْجِعَ . فَلَوْ كَانَتْ دُيُونُهُ أَلْفًا وَبِيَدِهِ أَلْفَانِ فَأَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يَأْخُذَ الْأَلْفَ الْفَاضِلَةَ مِنْ دَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَمْرَيْنِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت