فهرس الكتاب

الصفحة 2774 من 8432

فَصْلٌ: فَإِذَا وَكَّلَ الْمُدَّعِي رَجُلًا بِطَلَبِ دَيْنٍ قَامَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ فَادَّعَى الْمَطْلُوبُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ قَدْ أَبْرَأَهُ وَاسْتَوْفَاهُ وَأَرَادَ يَمِينَهُ ، قِيلَ لَهُ: إِنَّهُ مَا ثَبَتَ عَلَيْكَ ثُمَّ اطْلُبْهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْيَمِينِ إِذَا وَجَدْتَهُ وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَحْبِسَ مَا ثَبَتَ عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ بِمَا اسْتَحْدَثْتَهُ مِنَ الدَّعْوَى . فَإِنْ سَأَلَ إِحْلَافَ الْمُدَّعِي بِاللَّهِ لَقَدْ شَهِدَ شُهُودُهُ بِحَقٍّ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ جَرْحِ الشُّهُودِ ، وَلِأَنَّ مَا ادَّعَاهُ مِنَ الْبَرَاءَةِ وَالِاسْتِيفَاءِ لَا يُنَافِي صِحَّةَ الشَّهَادَةِ وَلَكِنْ يَحْلِفُ بِحَسْبَ مَا ادَّعَاهُ الْمَطْلُوبُ مِنَ الْبَرَاءَةِ وَالِاسْتِيفَاءِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا ادَّعَى رَجُلٌ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّهُ وَكِيلُ فُلَانٍ الْغَائِبِ عَلَيْهِ فَصَدَّقَهُ الْخَصْمُ عَلَى الْوَكَالَةِ وَلَمْ يُقِمْ بِهَا بَيِّنَةً فَلَا يَخْلُو حَالُ الْمُدَّعِي لِلْوَكَالَةِ مِنْ أَمْرَيْنِ: أَنْ يَدَّعِيَ الْوَكَالَةَ فِي الْمُخَاصَمَةِ أَوْ يَدَّعِيَ الْوَكَالَةَ فِي قَبْضِ مَالٍ . فَإِنِ ادَّعَى الْوَكَالَةَ فِي قَبْضِ مَالٍ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ وَإِنْ صَدَّقَهُ الْخَصْمُ فَلَا يَجِبُ عَلَى الْخَصْمِ دَفْعُ الْمَالِ إِلَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ الْمَالُ عَيْنًا لَمْ يَلْزَمْهُ دَفْعُهُ وَإِنْ كَانَ دَيْنًا لَزِمَهُ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ مَعَ الْمُزَنِيِّ فِي مَوْضِعِهِ . وَإِنِ ادَّعَى الْوَكَالَةَ فِي الْمُخَاصَمَةِ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُمَا وَيَسْمَعُ تَخَاصُمَهُمَا لِأَنَّ إِقْرَارَ الْوَكِيلِ عَلَى مُوَكِّلِهِ غَيْرُ مَقْبُولٍ فَلَمْ يَكُنْ إِضْرَارًا بِهِ . وَإِنَّمَا هُوَ إِقَامَةُ بَيِّنَةٍ عَلَى الْمَطْلُوبِ يَجُوزُ مَعَ حُضُورِ الْمُوَكِّلِ وَغَيْبَتِهِ .

فَصْلٌ: وَإِنِ اجْتَمَعَ الْخَصْمَانِ عَلَى أَنْ وَكَّلَا رَجُلًا وَاحِدًا وَكَانَ تَوْكِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مُخَاصَمَةِ صَاحِبِهِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَمْرَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ جَازَ ، وَإِنْ كَانَ فِي أَمْرٍ وَاحِدٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ سُرَيْجٍ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ جَائِزٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُثْبِتُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُجَّةَ صَاحِبِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي وَهُوَ الصَّحِيحُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ وَكِيلًا فِي تَحْقِيقِ قَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ مَا يُنَافِيهِ فَيُعَارِضُ بَعْضُ قَوْلِهِ بَعْضًا ، وَلِأَنَّهُ يَصِيرُ مُخَاصِمَ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ يَقُومُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَقَامَ نَفْسِهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا أَوْكَلَ الرَّجُلُ رَجُلًا فِي مُخَاصَمَةِ رَجُلٍ عِنْدَ قَاضٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ مِنَ الْقُضَاةِ ، وَلَا لَهُ إِنْ عُزِلَ الْقَاضِي أَنْ يُخَاصِمَهُ عِنْدَ الْمُوَلَّى مَكَانَهُ . وَلَوْ أَطْلَقَ ذِكْرَ الْقَاضِي وَلَمْ يُعَيِّنْهُ جَازَ أَنْ يُخَاصِمَ عِنْدَ مَنْ صَلُحَ أَنْ يَنْظُرَ بَيْنَهُمَا مِنَ الْقُضَاةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت