سَوَاءٍ فِي أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِمَالِ التِّجَارَةِ فَكَذَلِكَ أَرْشُ كُلِّ جِنَايَةٍ ، وَتَحْرِيرُهُ قِيَاسًا أَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ حُقُوقِ التِّجَارَةِ لَمْ يُجِزْ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَالِ التِّجَارَةِ كَأَرْشِ الْبَكَارَةِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُتَعَلِّقُ بِالْمَالِ ، وَالْبَدَنِ ، إقرار العبد فَالسَّرِقَةُ فَإِنْ لَمْ يَجِبْ فِيهَا الْقَطْعُ لِعَدَمِ الْحِرْزِ ، أَوْ لِنَقْصِ النِّصَابِ كَانَ كَالْمَالِ الْمُسْتَحَقِّ عَنْ جِنَايَةٍ وَاسْتِهْلَاكٍ إِنْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ وَإِنْ كَذَّبَهُ السَّيِّدُ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ ، وَلَا يَنْفُذُ إِقْرَارُهُ عَلَى السَّيِّدِ مَعَ التَّكْذِيبِ . وَإِنْ وَجَبَ فِيهَا الْقَطْعُ بِكَمَالِ النِّصَابِ وَوُجُودِ الْحِرْزِ كَانَ إِقْرَارُهُ نَافِذًا عَلَى يَدِهِ فِي الْقَطْعِ ، وَلَا يُرَاعَى فِيهِ تَصْدِيقُ السَّيِّدِ لِتَعَلُّقِهِ بِبَدَنِهِ . فَأَمَّا الْمَالُ فَإِنْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ فِيهِ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ ، وَإِنْ كَذَّبَهُ السَّيِّدُ ، فَعَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُقْبَلُ فِيهِ وَيَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لَا يَنْفُذُ إِقْرَارُهُ بِهِ إِلَّا بِتَصْدِيقِ السَّيِّدِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ مَقْبُولُ الْإِقْرَارِ فِيهِ وَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَيُبَاعُ لِأَدَائِهِ ؛ لِأَنَّ اقْتِرَانَهُ بِالْقَطْعِ يَنْفِي عَنْهُ التُّهْمَةَ وَلِأَنَّهُ إِقْرَارٌ وَاحِدٌ قَدْ حُكِمَ بِبَعْضِهِ فَحُكِمَ بِبَاقِيهِ فَلَوْ كَانَ مَا أَقَرَّ بِسَرِقَتِهِ عَيْنًا فِي يَدِهِ فَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ فِي الْمُسْتَهْلَكِ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُقْبَلَ إِقْرَارُهُ فِي الْعَيْنِ ، وَإِنْ قُبِلَ إِقْرَارُهُ فِي الْمُسْتَهْلَكِ فَفِي قَبُولِ إِقْرَارِهِ فِي الْعَيْنِ الَّتِي بِيَدِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ أَيْضًا كَالْمُسْتَهْلَكِ . وَالثَّانِي: لَا يُقْبَلُ ؛ لِأَنَّ يَدَ الْعَبْدِ يَدٌ لِسَيِّدِهِ فَصَارَ إِقْرَارُهُ بِتِلْكَ إِقْرَارًا فِيمَا بِيَدِ سَيِّدِهِ فَرُدَّ ، وَلَمْ يُقْبَلْ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَمَقْبُولُ الْإِقْرَارِ فِي الْمَالِ ، وَالْبَدَنِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ تَصْدِيقُ السَّيِّدِ وَيَتَعَلَّقُ مَا أَقَرَّ بِهِ بِالْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ إِلَّا أَنْ يَعْجِزَ ، وَلَا مَالَ مَعَهُ فَتَكُونُ دُيُونُ مُعَامَلَاتِهِ فِي ذِمَّتِهِ يُؤَدِّيهَا بَعْدَ عِتْقِهِ وَغُرْمُ جِنَايَتِهِ فِي رَقَبَتِهِ يُؤَدَّى مِنْ ثَمَنِهِ . وَأَمَّا الْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ إقرارهما فَهُمَا فِي الْإِقْرَارِ كَالْعَبْدِ . وَأَمَّا الَّذِي نِصْفُهُ حُرٌّ وَنِصْفُهُ مَمْلُوكٌ فِي نِصْفِهِ الْحُرِّ نَافِذُ الْإِقْرَارِ كَالْحُرِّ وَفِي نِصْفِهِ الْمَرْقُوقِ كَالْعَبْدِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفٌ فَأَتَاهُ بِأَلْفٍ فَقَالَ هِيَ هَذِهِ الَّتِي أَقَرَرْتُ لَكَ بِهَا كَانَتْ لَكَ عِنْدِي وَدِيعَةً فَقَالَ بَلْ هَذِهِ وَدِيعَةٌ وَتِلْكَ أُخْرَى فَالْقَوْلُ"