فهرس الكتاب

الصفحة 2866 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ؛ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ ، وَالْمُضَارَبَةَ وَإِنْ كَانَ"أَصْلُهَا سُقُوطَ الضَّمَانِ عَنْهَا فَقَدْ يَقَعُ التَّعَدِّي فِيهِمَا فَيَجِبُ ضَمَانُهُمَا ، وَمَا وَجَبَ ضَمَانُهُ بَعْدَ الْأَمَانَةِ جَازَ أَنْ يَصِيرَ دَيْنًا بِالِاسْتِهْلَاكِ فَلَمْ يَكُنْ قَوْلُهُ وَدِيعَةً دَيْنًا مُتَنَافِيًا ، وَلَا مُمْتَنِعًا ، فَصَارَ مُقِرًّا بِأَلْفٍ هِيَ دَيْنٌ مَضْمُونٌ فِي ذِمَّتِهِ عَنْ وَدِيعَةٍ ، أَوْ مُضَارَبَةٍ ، وَلَا وَجْهَ لِإِلْغَاءِ بَعْضِ الْعِرَاقِيِّينَ صِلَةَ الْوَدِيعَةِ بِالدَّيْنِ وَإِثْبَاتُ حُكْمِ الْوَدِيعَةِ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ لِإِمْكَانِ اجْتِمَاعِهِمَا بِمَا بَيَّنَّا ."

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"وَلَوْ قَالَ دَفَعَهَا إِلَيَّ أَمَانَةً عَلَيَّ أَنِّي ضَامِنٌ لَهَا لَمْ يَكُنْ بِشَرْطِ ضَمَانِ مَا أَصْلُهُ أَمَانَةٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: كَانَ عَقْدُ كُلِّ أَمَانَةٍ كَالْوَدِيعَةِ ، وَالْمُضَارَبَةِ لَمْ يَصِرْ مَضْمُونًا بِاشْتِرَاطِ الضَّمَانِ وَكُلُّ عَقْدٍ كَانَ مَضْمُونًا كَالْعَوَارِيِّ لَمْ يَسْقُطْ ضَمَانُهُ بِاشْتِرَاطِ سُقُوطِهِ ؛ لِأَنَّ الْعُقُودَ مُعْتَبَرَةٌ بِمَا اسْتَقَرَّ مِنْ أَحْكَامِ أُصُولِهَا ، وَلَا يُغَيَّرُ الشَّرْطُ الْأَصْلُ عَنْ حُكْمِهِ فَإِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ أَنَّ فُلَانًا دَفْعَ إِلَيْهِ وَدِيعَةً عَلَى أَنَّهُ ضَامِنٌ لَهَا فَهِيَ أَمَانَةٌ لَا يَلْزَمُهُ ضَمَانُهَا .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا قَالَ: لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ هِيَ وَدِيعَةٌ دَفَعَهَا إِلَيَّ بِشَرْطِ الضَّمَانِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا تَكُونُ مَضْمُونَةً ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَصَلَ الْأَلْفَ بِذِكْرِ الْوَدِيعَةِ فَلَمْ تَصِرْ بِالشَّرْطِ مَضْمُونَةً . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَكُونُ مَضْمُونَةً لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ إِقْرَارِهِ بِقَوْلِهِ: لَهُ عَلَيَّ ثُمَّ قَوْلِهِ مِنْ بَعْدُ: دَفَعَهَا إِلَيَّ بِشَرْطِ الضَّمَانِ ظَاهِرُهُ شَرْطُ جَوَازِ التَّصَرُّفِ الْمُوجِبِ لِلضَّمَانِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"وَلَوْ قَالَ لَهُ فِي هَذَا الْعَبْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ سُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ فَإِنْ قَالَ نَقَدَ فِيهِ أَلْفًا قِيلَ كَمْ لَكَ مِنْهُ ؟ فَمَا قَالَ إِنَهُ لَهُ مِنْهُ اشْتَرَاهُ بِهِ فَهُوَ كَمَا قَالَ مَعَ يَمِينِهِ ، وَلَا أَنْظُرُ إِلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ قَلَّتْ ، أَوْ كَثُرَتْ ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ يُغْبَنَانِ وَيَغْبِنَانِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا قَالَ: لِزَيْدٍ فِي هَذَا الْعَبْدِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَهُوَ إِقْرَارٌ مُجْمَلٌ لَا يُوقَفُ عَلَى مُرَادِهِ إِلَّا بِبَيَانِهِ لِاحْتِمَالِهِ وُجُوهًا فَيُسْأَلُ عَمَّا أَرَادَ بِهِ فَإِذَا قَالَ أَرَدْتُ أَنَّهُ نَقَدَ فِي ثَمَنِهِ أَلْفًا ، فَهَذَا خَبَرٌ أَنَّهُ مَلَكَ مِنْهُ بِالِابْتِيَاعِ شَيْئًا أَبْهَمَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ قَدْرَهُ . فَيُقَالُ لَهُ: قَدْ صَارَ إِقْرَارُكَ مَعْلُومَ الْجِهَةِ مَجْهُولَ الْقَدْرِ فَهَلْ شَرَيْتُمَاهُ صَفْقَةً ، أَوْ صَفْقَتَيْنِ ؟ فَإِنْ قَالَ: شَرَيْنَاهُ صَفْقَةً ، قِيلَ لَهُ: فَكَمْ نَقَدْتَ فِي ثَمَنِهِ ؟ فَإِنْ قَالَ: أَلْفًا ، كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ؛ لِأَنَّ ثَمَنَهُ أَلْفَانِ إِحْدَاهُمَا لَهُ . وَإِنْ قَالَ نَقَدْتُ فِيهِ أَلْفَيْنِ . كَانَ إِقْرَارًا بِثُلُثِهِ وَإِنْ قَالَ: نَقَدْتُ فِيهِ ثَلَاثَةَ آلَافٍ كَانَ إِقْرَارًا بِرُبْعِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت