فهرس الكتاب

الصفحة 2918 من 8432

كَبِيرًا ، فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا أُلْحِقَ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِي لُحُوقِهِ تَصْدِيقُ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لِلصَّغِيرِ فِي نَفْسِهِ فَإِنْ بَلَغَ فَأَنْكَرَ لَمْ يُؤَثِّرْ إِنْكَارُهُ فِي نَفْيِ النَّسَبِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحُكْمِ بِثُبُوتِهِ . وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ كَبِيرًا لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ ، وَلَمْ يُلْحَقْ بِالْمُدَّعِي إِلَّا بِإِقْرَارِهِ ؛ لِأَنَّ لِلْكَبِيرِ حُكْمًا فِي نَفْسِهِ ، فَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِالْبُنُوَّةِ لَحِقَ بِهِ وَتَعَلَّقَتْ بِهِ أَحْكَامُ الْأَبْنَاءِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوْلَادُ أَنْكَرُوا ، أَوْ لَا ، وَإِنْ أَنْكَرُوا فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ . فَإِنِ ادَّعَى الْأَبُ وَلَدًا بَعْدَ مَوْتِهِ أي بعد موت الولد فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ الْمَيِّتُ صَغِيرًا لَحِقَ بِهِ وَوَرِثَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَصَارَ بِدَعْوَاهُ لَاحِقًا بِهِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَ الْوَلَدُ مُوسِرًا لَمْ يَلْحَقْ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ بِادِّعَائِهِ لِإِرْثِهِ . وَهَذَا خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْأَنْسَابِ لَا تُؤَثِّرُ فِيهَا التُّهْمَةُ فِي الْأَمْوَالِ أَلَا تَرَى لَوْ أَقَرَّ وَهُوَ زَمِنٌ فَقِيرٌ بِابْنٍ صَغِيرٍ مُوسِرٍ لُحِقَ بِهِ ، وَلَا تَكُونُ التُّهْمَةُ فِي وُجُوبِ نَفَقَتِهِ فِي مَالِ الِابْنِ مَانِعَةً مِنْ صِحَّةِ إِقْرَارِهِ كَذَلِكَ فِي مِيرَاثِ الْمَيِّتِ . فَأَمَّا إِنْ كَانَ الْوَلَدُ الَّذِي ادَّعَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَبِيرًا لَمْ يُلْحَقْ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَمْ يُلْحَقْ بِهِ لِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى حَتَّى يُقِرَّ بِهِ فَكَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ . فَهَذَا أَحَدُ ضَرْبَيِ الْأَنْسَابِ الَّتِي لَا يَتَخَلَّلُهَا وَسِيطٌ فِي لُحُوقِهَا وَاتِّصَالِهَا .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي مِنَ الْأَنْسَابِ وَهِيَ الَّتِي يَتَخَلَّلُهَا وَسِيطٌ فِي لُحُوقِهَا وَاتِّصَالِهَا كَالْأُخُوَّةِ يَصِلُ الْأَبُ بَيْنَ أَنْسَابِهِمْ وَكَالْجَدِّ الَّذِي يَصِلُ الْأَبُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ابْنِ الِابْنِ . فَإِنْ كَانَ الْوَسِيطُ الْوَاصِلُ بَيْنَ أَنْسَابِهِمْ بَاقِيًا فَلَا اعْتِبَارَ بِإِقْرَارِ مَنْ سِوَاهُ وَإِنْ كَانَ مَيِّتًا اعْتُبِرَ إِقْرَارُ جَمِيعِ وَرَثَتِهِ فِي ثُبُوتِ نَسَبِ الْمُدَّعِي مِنْ عَصَبَتِهِ ، أَوْ ذِي فَرْضٍ رَحِمٍ ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِيهِ إِقْرَارُ الزَّوْجِ ، وَالزَّوْجَةِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَغْدَادِيِّينَ يُعْتَبَرُ إِقْرَارُهُمَا فِي لُحُوقِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِمَا الْإِرْثَ كَالْمُنَاسِبِينَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ لَا يُعْتَبَرُ إِقْرَارُهُمَا فِي لُحُوقِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَاحِقٌ لَهُمَا فِي النَّسَبِ فَلَمْ يَعْتَبِرُوا إِقْرَارَهُمَا بِالنَّسَبِ . وَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ هَلْ يُرَاعَى فِيمَنِ ادَّعَى أَنَّهُ أَخٌ لِأُمٍّ تَصْدِيقُ الْأَخِ لِلْأَبِ إِذَا كَانَ وَارِثًا ؟ وَفِيمَنِ ادَّعَى أَنَّهُ أَخٌ لِأَبٍ هَلْ يُرَاعَى تَصْدِيقُ الْأَخِ لِلْأُمِّ إِذَا كَانَ وَارِثًا ؟ فَعَلَى مَذْهَبِ الْبَغْدَادِيِّينَ يُرَاعَى تَصْدِيقُهُ فِي ثُبُوتِ النَّسَبِ لِكَوْنِهِ وَارِثًا ، وَعَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ لَا يُرَاعَى تَصْدِيقُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا نَسَبَ بَيْنَهُمَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت