أَكْثَرِ الْقِيَمِ ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ ضَمَانُ الْمَهْرِ ، وَالْأُجْرَةِ ؛ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ مَنْفَعَةٍ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْقِيمَةِ وَلَوْ سَلَّمَهَا الْغَاصِبُ إِلَى رَبِّهَا حَامِلًا فَمَاتَتْ بَعْدَ التَّسْلِيمِ الأمة المغصوبة نُظِرَ فَإِنْ كَانَ مَوْتُهَا بِغَيْرِ الْوِلَادَةِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَرِئَ مِنْ ضَمَانِهَا بِالتَّسْلِيمِ وَإِنْ مَاتَتْ مِنْ وِلَادَتِهَا الأمة المغصوبة ، هل تُضمن ؟ فَفِي ضَمَانِ قِيمَتِهَا عَلَى الْغَاصِبِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي الزَّانِي بِالْحُرَّةِ إِذَا مَاتَتْ فِي وِلَادَتِهَا مِنْ زِنًا فَهَلْ يَضْمَنُ دِيَتَهَا: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ ضَامِنًا لِقِيمَتِهَا وَدِيَةِ الْحُرَّةِ لِمَوْتِهَا بِسَبَبٍ مِنْهُ هُوَ مُتَعَدِّيهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةٍ ، وَلَا دِيَةٍ ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ قَدِ انْقَطَعَ حُكْمُهُ بِنَفْيِهِ عَنْهُ فَاقْتَضَى أَنْ يَنْقَطِعَ حُكْمُهُ مِنْ تَعَلُّقِ الضَّمَانِ بِهِ فَأَمَّا إِنْ مَاتَ وَلَدُهَا بَعْدَ التَّسْلِيمِ دُونَهَا الأمة المغصوبة لَمْ يَضْمَنْهُ قَوْلًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ إِيَّاهَا لَا يَكُونُ سَبَبًا لِمَوْتِ مَنْ تَلِدُهُ مِنْهُ وَلَكِنْ لَوْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا بِوِلَادَتِهِ الأمة المغصوبة كَانَ فِي ضَمَانِهِ لِنَقْصِهِ قَوْلَانِ كَالْمَوْتِ فَهَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِوَطْئِهِ مِنَ الْأَحْكَامِ عِنْدَ عَدَمِ الشُّبْهَةِ وَهِيَ تِسْعَةٌ: الْحَدُّ ، وَنَفْيُ النَّسَبِ ، وَرِقُّ الْأَوْلَادِ ، وَضَمَانُهُمْ بِالتَّلَفِ ، وَالْمَهْرُ مَعَ الْإِكْرَاهِ ، وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ ، وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ ، وَنَقْصُ الْوِلَادَةِ ، وَضَمَانُ قِيمَتِهَا بِالْمَوْتِ قَبْلَ التَّسْلِيمِ وَبَعْدِهِ .
فَصْلٌ: فَأَمَّا إِنْ كَانَتْ لَهُ شُبْهَةٌ فَالشُّبْهَةُ قَدْ تَكُونُ مِنْ وُجُوهٍ ثَلَاثَةٍ: أَحَدُهَا: الْجَهْلُ بِتَحْرِيمِ الْمَغْصُوبَةِ لِحُدُوثِ إِسْلَامِهِ ، أَوْ مُقَامِهِ فِي بَادِيَةٍ نَائِيَةٍ عَنِ الْأَمْصَارِ . وَالثَّانِي: الْجَهْلُ بِعَيْنِهَا وَظَنُّهُ أَنَّهَا أَمَةٌ يَمْلِكُهَا . وَالثَّالِثُ: مَا يَخْتَصُّ بِمَالِكِهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ أَمَةً لِوَلَدِهِ ، أَوْ صَدَاقًا لِزَوْجَتِهِ تَرَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ قَبْلَ الدُّخُولِ إِلَّا نِصْفَهَا فَإِذَا وَطَأَ مَعَ أَحَدِ هَذِهِ الشُّبَهِ الثَّلَاثِ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ وَوَلَدُهَا لَاحِقٌ ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ جَعَلَهَا فِرَاشًا ، وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَيَكُونُوا أَحْرَارًا ؛ لِأَنَّهُمْ وُلِدُوا فِي شُبْهَةِ مِلْكٍ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُمْ يَوْمَ سَقَطُوا ؛ لِأَنَّهُ لَوْلَا شُبْهَتُهُ لَرَقُّوا فَصَارَ بِالشُّبْهَةِ مُسْتَهْلِكًا لِرِقِّهِمْ فَضَمِنَ قِيمَتَهُمْ يَوْمَ الْوَضْعِ ، وَالْوِلَادَةِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَيْهِ قِيمَتُهُمْ يَوْمَ التَّرَافُعِ إِلَى الْقَاضِي وَهَذَا خَطَأٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِمْ رِقٌّ بَعْدَ الرُّجُوعِ بَلْ عَلِقَتْ بِهِمْ أَحْرَارًا وَلَكِنْ لِتَعَذُّرِ قِيمَتِهِ عِنْدَ الْعُلُوقِ اعْتَبَرْنَاهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَالْوَضْعِ فَأَمَّا مَنْ وَضَعَتْهُ مَيِّتًا فَلَا قِيمَةَ عَلَى الْوَاطِئِ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَوْلُودِ مَيِّتًا مِنْ زِنًا فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ مَعَ الشُّبْهَةِ حُرٌّ لَا يُضْمَنُ بِالْيَدِ حَتَّى يُعْلَمَ سَبَبُ ضَمَانِهِ بِغَيْرِ الْيَدِ وَهُوَ فِي الزِّنَا مَمْلُوكٌ يُضْمَنُ بِالْيَدِ فَلَوْ ضَرَبَ أَجْنَبِيٌّ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا الأمة المغصوبة كَانَ مَضْمُونًا عَلَى الضَّارِبِ بِغُرَّةِ عَبْدٍ ؛ لِأَنَّهُ جَنِينٌ حُرٌّ ، وَالْغُرَّةُ لِلْوَاطِئِ ؛ لِأَنَّهُ أَبٌ وَعَلَى الْوَاطِئِ لِلسَّيِّدِ عُشْرُ قِيمَةِ الْأُمِّ الْمُسْتَحَقُّ فِي جَنِينٍ مَمْلُوكٍ فَإِنْ كَانَتِ الْغُرَّةُ مِثْلَ عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ أَخَذَهَا السَّيِّدُ إِلَّا أَنْ يَفْتَدِيَهَا الْوَاطِئُ بِعُشْرِ