فهرس الكتاب

الصفحة 2978 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ ، الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا تَشْتَمِلُ عَلَى فَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي إِبْلَاءِ الْغَاصِبِ لَهُ . وَالثَّانِي: فِي إِبْلَاءِ الْمُشْتَرِي فَبَدَأَ بِالْغَاصِبِ فَلَا يَخْلُو حَالُهُ فِي الثَّوْبِ الَّذِي غَصَبَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ لَا يَبْلَى فِي يَدِهِ ، وَلَا تَمْضِي عَلَيْهِ مُدَّةٌ يَكُونُ لَهَا أُجْرَةٌ فَهَذَا يَرُدُّ الثَّوْبَ ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ سِوَاهُ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ قَدْ بَلِيَ ، وَلَمْ تَمْضِ عَلَيْهِ مُدَّةٌ يَكُونُ لَهَا أُجْرَةٌ فَهَذَا يَرُدُّهُ وَيَرُدُّ مَعَهُ أَرْشَ الْبِلَى لَا غَيْرَ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَبْلَى وَلَكِنْ قَدْ مَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةً يَكُونُ لَهَا أُجْرَةٌ فَهَذَا يَرُدُّهُ وَيَرُدُّ مَعَهُ أُجْرَةَ مِثْلِهِ لَا غَيْرَ . وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَبْلَى وَتَمْضِيَ عَلَيْهِ مُدَّةً يَكُونُ لَهَا أُجْرَةٌ فَهَلْ يَجْمَعُ عَلَيْهِ بَيْنَ الْأَرْشِ ، وَالْأُجْرَةِ ، أَوْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَيَجِبَانِ عَلَيْهِ لِاخْتِلَافِ مُوجِبِهِمَا ؛ لِأَنَّ الْأَرْشَ يَجِبُ بِاسْتِهْلَاكِ الْأَجْزَاءِ ، وَالْأُجْرَةَ تَجِبُ بِاسْتِهْلَاكِ الْمَنْفَعَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ عَلَيْهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْأَرْشِ ، وَالْأُجْرَةِ ؛ لِأَنَّ اسْتِهْلَاكَ الْأَجْزَاءِ فِي مُقَابَلَةِ الْأُجْرَةِ . أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَضْمَنُ أَرْشَ الْبِلَى ؛ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ مَا قَدْ ضَمِنَهُ مِنَ الْأُجْرَةِ وَلَكِنْ لَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ عَبْدًا فَمَضَتْ عَلَيْهِ فِي يَدِ الْغَاصِبِ مُدَّةٌ هُزِلَ فِيهَا بَدَنُهُ هل عليه ضمان ذلك ؟ وَذَهَبَ فِيهَا سِمَنُهُ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ مَعَ أَرْشِ الْهُزَالِ وَجْهًا وَاحِدًا ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الثَّوْبِ أَنَّ اسْتِعْمَالَ الثَّوْبِ مُوجِبٌ لَبَلَاهُ وَلَيْسَ اسْتِخْدَامُ الْعَبْدِ مُوجِبًا لِهُزَالِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَيَلْزَمُهُ مَا يَلْزَمُ الْغَاصِبَ مِنَ الْأَرْشِ ، وَالْأُجْرَةِ عَلَى مَا وَصَفْنَا مِنَ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ لَكِنْ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ وَأَرْشُ الْبِلَى هل تلزم المشتري من الغاصب ؟ مِنْ وَقْتِ قَبْضِهِ لَا مِنْ وَقْتِ الْغَصْبِ . وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هَاهُنَا أَخَذَهُ مِنَ الْمُشْتَرِي ، وَمَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا يَوْمَ غَصْبِهِ ، وَمَا بَيْنَ قِيمَتِهِ ، وَقَدْ أُبْلِي فَلَيْسَ بِمَحْمُولٍ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا ثَلَاثَةُ تَأْوِيلَاتٍ: أَحَدُهَا: وَهُوَ تَأْوِيلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْغَصْبِ وَالْبَيْعَ سَوَاءٌ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ يَوْمَ الْغَصْبِ . وَالثَّالِثُ: هُوَ تَأْوِيلُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ مِنْ يَوْمِ الْغَصْبِ أَيْ مِنْ يَوْمِ صَارَ الْمُشْتَرِي فِي حُكْمِ الْغَاصِبِ ؛ فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَمَا لَزِمَ الْغَاصِبَ لَا يَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي ، وَمَا لَزِمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت