فهرس الكتاب

الصفحة 2979 من 8432

الْمُشْتَرِي يَضْمَنُهُ الْغَاصِبُ وَلِلْمَالِكِ الْخِيَارُ ، وَالرُّجُوعُ بِهِ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ فَإِنْ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَرْجِعِ الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ الْبِلَى . وَهَلْ يَرْجِعُ بِالْأُجْرَةِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ . وَإِنْ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْغَاصِبِ رَجَعَ الْغَاصِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ الْبِلَى وَهَلْ يَرْجِعُ بِالْأُجْرَةِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ .

فَصْلٌ: وَلَوْ أَنَّ غَاصِبَ الثَّوْبِ أَجَّرَهُ مِنْ رَجُلٍ فَأَبْلَاهُ هل يضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ لصاحبه أَرْشَ بِلَاهُ وَأُجْرَةَ مِثْلِهِ ؟ ضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ لِرَبِّهِ أَرْشَ بِلَاهُ وَأُجْرَةَ مِثْلِهِ وَكَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الرُّجُوعِ بِهِمَا عَلَيْهِ ، أَوْ عَلَى الْغَاصِبِ فَإِنْ رَجَعَ بِهِمَا عَلَيْهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْغَاصِبِ بِأَرْشِ الْبِلَى ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَا يَضْمَنُهُ ، وَلَا يَرْجِعُ بِالْأُجْرَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ ضَامِنٌ لَهَا وَلَكِنْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ إِلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ وَلَوْ رَجَعَ الْمَالِكُ عَلَى الْغَاصِبِ لَمْ يَرْجِعِ الْغَاصِبُ بِأَرْشِ الْبِلَى وَرَجَعَ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ بَعْدَ رَدِّ الثَّمَنِ .

فَصْلٌ: وَلَوْ أَنَّ غَاصِبَ الثَّوْبِ أَعَارَهُ هل يرَجَع الْمَالِكُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِالْأُجْرَةِ وَأَرْشِ الْبِلَى ، وهل يرَجَع الْمُسْتَعِيرِ بِهِمَا عَلَى الْغَاصِبِ ؟ فَرَجَعَ الْمَالِكُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ بِالْأُجْرَةِ وَأَرْشِ الْبِلَى فَفِي رُجُوعِ الْمُسْتَعِيرِ بِهِمَا عَلَى الْغَاصِبِ قَوْلَانِ . وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ قَدْ رَجَعَ بِهِمَا عَلَى الْغَاصِبِ كَانَ فِي رُجُوعِ الْغَاصِبِ بِهِمَا عَلَى الْمُسْتَعِيرِ قَوْلَانِ .

فَصْلٌ: وَلَوْ أَنَّ غَاصِبَ الثَّوْبِ أَوْدَعَهُ هل يرَجَع الْمَالِكُ عَلَى الْمُوَدَعِ بِأَرْشِ الْبِلَى ، وَالْأُجْرَةِ ، وهل يرَجَع الْمُوَدَعُ بِهِمَا عَلَى الْغَاصِبِ ؟ فَرَجَعَ الْمَالِكُ عَلَى الْمُوَدَعِ بِأَرْشِ الْبِلَى ، وَالْأُجْرَةِ رَجَعَ الْمُوَدَعُ بِهِمَا عَلَى الْغَاصِبِ ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْهُ وَلَيْسَ لِلْغَاصِبِ لَوْ غَرِمَهَا أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَى الْمُوَدَعِ .

فَصْلٌ: وَلَوْ أَنَّ غَاصِبَ الثَّوْبِ أَوْدَعَهُ عِنْدَ مَالِكِهِ فَتَلِفَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهِ هل يسقط الضَّمَان عنه ؟ فَفِي سُقُوطِ الضَّمَانِ عَنْهُ وَجْهَانِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِيمَنْ غَصَبَ طَعَامًا وَوَهَبَهُ لِمَالِكِهِ فَأَتْلَفَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهِ ، هل يسقط الضَّمَان عنه ؟ وَلَوْ أَنَّ مَالِكَ الثَّوْبِ أَوْدَعَهُ عِنْدَ غَاصِبِهِ ، أَوْ أَجَّرَهُ فَتَلَفَ هل يسقط الضَّمَان عنه ؟ فَإِنْ كَانَ فِعْلُ ذَلِكَ بَعْدَ قَبْضِهِ سَقَطَ عَنْهُ الضَّمَانُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ قَبْضِهِ فَفِي سُقُوطِ الضَّمَانِ وَجْهَانِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي الرَّهْنِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَسْتُ أَنْظُرُ فِي الْقِيمَةِ إِلَى تَغَيُّرِ الْأَسْوَاقِ وتَغَيُّر الْأَبْدَانِ وأثر ذلك في قيمة المغصوب ؟ وَإِنَّمَا أَنْظُرُ إِلَى تَغَيُّرِ الْأَبْدَانِ وَهَذَا كَمَا قَالَ نَقْصُ الْمَغْصُوبُ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ ما يُضمن عَلَى الْغَاصِبِ من ذلك ؟ نَوْعَانِ نَقْصُ بَدَنٍ وَنَقْصُ ثَمَنٍ . فَأَمَّا نَقْصُ الْبَدَنِ فَضَرْبَانِ: ضَرَبٌ نَقَصَ عَنْ حَالِ الْغَصْبِ كَالْغَصْبِ سَمِينًا فَيَهْزُلُ ، أَوْ صَحِيحًا فَيَمْرَضُ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الْغَاصِبِ بِاتِّفَاقٍ . وَضَرْبٌ نَقَصَ عَنْ زِيَادَةٍ حَادِثَةٍ بَعْدَ الْغَصْبِ كَالْمَغْصُوبِ هَزِيلًا فَيَسْمَنُ ثُمَّ يَهْزُلُ ، أَوْ مَرِيضًا فَيَصِحُّ ثُمَّ يَمْرَضُ فَهُوَ مَضْمُونُ الزِّيَادَةِ بِالنَّقْصِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَضْمَنُ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ مَعَهُ ."

فَصْلٌ: فَأَمَّا نَقْصُ الثَّمَنِ للمغصوب عند رده هل يضمن الغاصب ذلك ؟ فَكَانَ الْمَغْصُوبُ يُسَاوِي أَلْفًا لِزِيَادَةِ السُّوقِ فَيَرُدُّهُ وَهُوَ يُسَاوِي مِائَةً لِنَقْصِ السُّوقِ فَهَذَا النَّقْصُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْغَاصِبِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ هُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ اسْتِدْلَالًا بِأَمْرَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت