فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 8432

وَالْجَوَابُ الرَّابِعُ: أَنَّ الْمُرَادَ بِحَمْدِ اللَّهِ إِنَّمَا هُوَ ذِكْرُ اللَّهِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ: لَمْ يُبْدَأْ بِذِكْرِ اللَّهِ . وَالثَّانِي: يُقَدَّرُ اسْتِعْمَالُهُ ، لِأَنَّ التَّحْمِيدَ إِنْ قُدِّمَ عَلَى التَّسْمِيَةِ خُولِفَ فِيهِ الْعَادَةُ ، وَإِنْ ذُكِرَ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ لَمْ يَقَعْ بِهِ الْبِدَايَةُ ، فَثَبَتَ بِهَذَيْنِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ ذِكْرُ اللَّهِ ، وَقَدْ بَدَأَ بِذِكْرِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ . وَالْجَوَابُ الْخَامِسُ: أَنَّ الْأَمْرَ بِهِ مَحْمُولٌ عَلَى ابْتِدَاءِ الْخُطْبَةِ دُونَ غَيْرِهَا ، زَجْرًا عَمَّا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ عَلَيْهِ مِنْ تَقْدِيمِ الْمَنْثُورِ وَالْمَنْظُومِ وَالْكَلَامِ الْمَنْثُورِ ، وَإِنَّمَا كَانَ لِثَلَاثَةِ أُمُورٍ . أَحَدُهَا: مَا رُوِيَ أَنَّ أَعْرَابِيًّا خَطَبَ فَتَرَكَ التَّحْمِيدَ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُّ أَمْرٍ ذِي بَالٍ لَمْ يُبْدَأْ فِيهِ بِحَمْدِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ . وَالثَّانِي: أَنَّ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَوْلُهُ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ [ الْعَلَقِ: ] . وَقَوْلُهُ: يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ [ الْمُدَّثِّرِ: ] : وَلَيْسَ فِي ابْتِدَائِهِمَا حَمْدُ اللَّهِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْمُرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى دَالٌّ عَلَى خِلَافِهِ . وَالثَّالِثُ: أَنَّ خَبَرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِخِلَافِ مُخْبَرِهِ فَقَدْ قَالَ:"فَهُوَ أَبْتَرُ"وَكِتَابُ الْمُزَنِيِّ أَشْهَرُ كِتَابٍ صُنِّفَ ، وَأَبْدَعُ مُخْتَصَرٍ أُلِّفَ ، فَعُلِمَ بِهَذِهِ الْأُمُورِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْخُطَبِ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ الْمُصَنَّفَاتِ وَالْكُتُبِ . فَصْلٌ: وَالِاعْتِرَاضُ الثَّانِي أَنْ قَالُوا: لِمَ قَالَ: اخْتَصَرْتُ قَبْلَ اخْتِصَارِهِ ؟ وَهَذَا كَذِبٌ . وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ تَرْجَمَ كِتَابَهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ ، وَأَرَادَ مَا قَدِ اخْتَصَرَ بِالِاخْتِصَارِ . وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّهُ صَوَّرَ الْكِتَابَ فِي نَفْسِهِ مُخْتَصَرًا أَوْ أَشَارَ بِالِاخْتِصَارِ إِلَى مَا فِي نَفْسِهِ مُخْتَصَرًا . وَالْجَوَابُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ قَالَ: اخْتَصَرْتُ بِمَعْنَى سَأَخْتَصِرُ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: فَعَلْتُ بِمَعْنَى سَأَفْعَلُ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ [ النَّحْلِ: ] بِمَعْنَى سَيَأْتِي أَمْرُ اللَّهِ . وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ [ الْأَعْرَافِ: ] بِمَعْنَى سَيُنَادِي أَصْحَابُ الْجَنَّةِ . فَصْلٌ: وَالِاعْتِرَاضُ الثَّالِثُ: إِنْ قَالُوا: لِمَ قَالَ: اخْتَصَرْتُ هَذَا ؟ وَ"هَذَا"كَلِمَةٌ مَوْضُوعَةٌ فِي اللُّغَةِ إِشَارَةً إِلَى حَاضِرٍ مُعَيَّنٍ كَمَا أَنَّ ذَلِكَ إِشَارَةٌ إِلَى غَائِبٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ ، وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ حَاضِرٍ يُشِيرُ إِلَيْهِ . وَهَذَا جَهْلٌ بِاللُّغَةِ ، وَهُوَ مَوْضُوعُ الْكَلَامِ ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت