أَحَدُهَا: أَنَّهُ تَرْجَمَ كِتَابَهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ ، فَصَارَ ذَلِكَ مِنْهُ إِشَارَةً إِلَى حَاضِرٍ مُعَيَّنٍ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ صَوَّرَهُ فِي نَفْسِهِ ، وَأَشَارَ إِلَى مَا يُعَيِّنُ فِي ضَمِيرِهِ . وَالثَّالِثُ: أَنَّ"هَذَا"وَإِنْ كَانَ إِشَارَةً إِلَى حَاضِرٍ مُعَيَّنٍ فَقَدْ يَسْتَعْمِلُهُ الْعَرَبُ إِشَارَةً إِلَى غَائِبٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ [ الْمُرْسَلَاتِ: ] هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ [ الْمُرْسَلَاتِ: ] إِشَارَةً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْضُوعًا حَاضِرًا لِلْإِشَارَةِ إِلَى غَائِبٍ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: الم ذَلِكَ الْكِتَابُ [ الْبَقَرَةِ: - ] يَعْنِي هَذَا الْكِتَابُ . وَكَقَوْلِ خُفَافِ بْنِ نُدْبَةَ السُّلَمِيِّ: فَإِنْ تَكُ حُبْلَى قَدْ أَصَبْتَ حَمِيمَهَا فَعَمْدًا عَلَى عَيْنٍ تَيَمَّمْتُ مَالِكَا أَقُولُ لَهُ وَالرُّمْحُ يَأْطُرُ مَنُّهُ تَأَمَّلْ خِفَافًا إِنَّنِي أَنَا ذَلِكَا يَعْنِي: إِنَّنِي أَنَا هَذَا . فَصْلٌ: ثُمَّ يَبْدَأُ بِشَرْحِ التَّرْجَمَةِ فَيَقُولُ: أَمَّا قَوْلُهُ"اخْتَصَرْتُ هَذَا"فَحَدُّ الِاخْتِصَارِ هُوَ تَقْلِيلُ اللَّفْظِ مَعَ اسْتِبْقَاءِ الْمَعْنَى ، وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ: هُوَ مَا دَلَّ قَلِيلُهُ عَلَى كَثِيرِهِ ، وَهِيَ اخْتِصَارُ الِاجْتِمَاعَةِ ، كَمَا سُمِّيَتِ الْمُخْتَصَرَةَ لِاجْتِمَاعِ السُّوَرِ فِيهَا ، وَسُمِّيَ خَصْرُ الْإِنْسَانِ لِاجْتِمَاعِهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ: رَأَتْ رَجُلًا أَمَّا إِذَا الشَّمْسُ عَارَضَتْ فَيَضْحَى وَأَمَّا بِالْعَشِيِّ فَيَخْصُرُ