فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 8432

مَعْنَى أَنَّهُ مُجْتَمِعٌ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ . وَأَمَّا"هَذَا"فَهِيَ كَلِمَةُ إِشَارَةٍ تَجْمَعُ حَرْفًا وَاسْمًا ، فَالْحَرْفُ الْهَاءُ الْمَوْضُوعَةُ لِلتَّنْبِيهِ ، وَالِاسْمُ ذَا وَهُوَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْمُبْهَمَةِ ، وَلِأَجْلِ ذَلِكَ حَسُنَ أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَهُمَا ، فَنَقُولُ: هَذَا . فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ اخْتَصَرَ كِتَابَهُ وَهَلَّا بَسَطَهُ ، فَإِنَّ الْمَبْسُوطَ أَقْرَبُ إِلَى الْأَفْهَامِ ، وَأَغْنَى عَنِ الشَّرْحِ . قِيلَ: إِنَّمَا اخْتَصَرَهُ لِأَنَّ الْمُخْتَصَرَ أَقْرَبُ إِلَى الْحِفْظِ ، وَأَبْسَطُ لِلْقَارِئِ ، وَأَحْسَنُ مَوْقِعًا فِي النُّفُوسِ ، وَلِذَلِكَ تَدَاوَلَ إِعْجَازُ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ [ الْبَقَرَةِ: ] لِاخْتِصَارِ لَفْظِهِ وَإِجْمَاعِ مَعَانِيهِ وَعَجِبُوا مِنْ وَجِيزِ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ [ الْحِجْرِ: ] . وَمِنَ اخْتِصَارِ قَوْلِهِ تَعَالَى: يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي [ هُودٍ: ] . وَقَالُوا: إِنَّهَا أَخْصَرُ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى . وَاسْتَحْسَنُوا اخْتِصَارَ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ [ الزُّخْرُفِ: ] كَيْفَ جَمَعَ بِهَذَا اللَّفْظِ الْوَجِيزِ بَيْنَ جَمِيعِ الْمَطْعُومَاتِ وَجَمِيعِ الْمَلْبُوسَاتِ . وَلِفَضْلِ الِاخْتِصَارِ عَلَى الْإِطَالَةِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أُوتِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَاخْتُصِرَتْ لِيَ الْحِكْمَةُ اخْتِصَارًا". وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ: خَيْرُ الْكَلَامِ مَا قَلَّ وَدَلَّ وَلَمْ يَطُلْ فَيَمَلَّ . غَيْرَ أَنَّ لِلْإِطَالَةِ مَوْضِعًا يُحْمَدُ فِيهِ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُخْتَصَرًا بِهِ ، وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ فِي بَعْضِ خُطَبَاءِ إِيَادٍ: يَرْمُونَ بِالْخُطَبِ الطِّوَالِ وَتَارَةً وَحْيَ الْمُلَاحِظِ خِيفَةَ الرُّقَبَاءِ غَيْرَ أَنَّ الِاخْتِصَارَ فِيمَا وَضَعَهُ الْمُزَنِيُّ أَحْمَدُ . وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ: يُخْتَصَرُ الْكِتَابُ لِيُحْفَظَ ، وَيُبْسَطُ لِيُفْهَمَ . فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ شَرَطَ اخْتِصَارَ كِتَابِهِ ، وَقَدْ أَطَالَ كَثِيرًا مِنْهُ ، فَعَنْهُ جَوَابَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ شَرَطَ اخْتِصَارَ عِلْمِ الشَّافِعِيِّ ، وَقَدِ اخْتَصَرَهُ وَإِنَّمَا أَطَالَ كَلَامَ نَفْسِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْحُكْمَ لِلْأَغْلَبِ ، وَالْأَغْلَبُ مِنْهُ مُخْتَصَرٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت