فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 8432

فَصْلٌ: وَأَمَّا قَوْلُهُ:"مِنْ عِلْمِ الشَّافِعِيِّ"فَقَدِ اعْتَرَضَ عَلَيْهِ مَنْ ذَكَرْنَا ، وَقَالُوا: عِلْمُ الشَّافِعِيِّ لَا يُمْكِنُهُ اخْتِصَارُهُ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُضْمَرٌ فِي النَّفْسِ وَذَلِكَ مِمَّا لَا يَصِلُ إِلَيْهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْعِلْمَ عَرَضٌ ، وَالْعُرُوضُ يَسْتَحِيلُ اخْتِصَارُهَا . وَهَذَا الِاعْتِرَاضُ فَاسِدٌ بِمَا سَنَذْكُرُهُ مِنْ مُرَادِ الْمُزَنِيِّ بِهِ . وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مُرَادِهِ ، فَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: أَرَادَ مِنْ كُتُبِ الشَّافِعِيِّ فَعَبَّرَ بِالْعِلْمِ عَنِ الْكُتُبِ ، لِأَنَّهُ قَدْ يُوصَلُ بِهَا إِلَى الْعِلْمِ كَمَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا [ الْأَنْعَامِ: ] أَيْ مِنْ كِتَابٍ ، وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَرَادَ مِنْ مَعْلُومِ الشَّافِعِيِّ ، فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْعِلْمِ ، لِأَنَّهُ حَادِثٌ عَلَى الْعِلْمِ كَمَا قِيلَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ ، أَيْ مِنْ مَعْلُومِهِ ، وَمَعْلُومُ الشَّافِعِيِّ مَا أُخِذَ عَنْهُ قَوْلًا وَرَسْمًا . فَصْلٌ: اعْتِرَاضٌ وَرَدٌّ وَأَمَّا قَوْلُهُ:"وَمِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ"فَقَدِ اعْتَرَضَ فِيهِ مَنْ ذَكَرْنَا ، وَقَالُوا: الْمَعْنَى هُوَ صِفَةُ الْحُكْمِ وَاخْتِصَارُهُ مُبْطِلٌ لَهُ . وَهَذَا جَهْلٌ بِمَقْصُودِ الْكَلَامِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مُرَادِ الْمُزَنِيِّ بِمَا اخْتَصَرَهُ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ اخْتِصَارَ الْمَعْنَى هُوَ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْهُ بِأَوْجَزِ لَفْظٍ ، وَأَخْصَرِ كَلَامٍ . وَقَدْ أَفْصَحَ الْمُزَنِيُّ بِهَذَا فِي أَوَّلِ جَامِعِهِ الْكَبِيرِ فَقَالَ: وَلَيْسَ اخْتِصَارُ الْمَعَانِي هُوَ تَرْكُ بَعْضِهَا وَالْإِتْيَانُ بِالْبَعْضِ ، وَلَكِنِ الْإِتْيَانُ بِالْمَعَانِي بِأَلْفَاظٍ مُخْتَصَرَةٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت