فهرس الكتاب

الصفحة 3060 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عَلَى الطَّلَبِ ، وَالْحَالُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَعْذُورًا فَإِنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الطَّلَبِ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُبَادِرَ إِلَى الطَّلَبِ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ مِنَ الشُّفْعَةِ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى حُكْمِ حَاكِمٍ فِي الْأَخْذِ بِهَا ؛ لِأَنَّهَا تَثْبُتُ بِنَصٍّ ، أَوْ إِجْمَاعٍ وَإِنَّمَا يُفْتَقَرُ إِلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ فِيمَا ثَبَتَ بِاجْتِهَادِهِ . فَلَوْ قَالَ الشَّفِيعُ حِينَ بَادَرَ بِالطَّلَبِ: أَنْظِرُونِي بِالثَّمَنِ وَاحْكُمُوا لِي بِالْمِلْكِ لَمْ يَجُزْ ، وَهَكَذَا لَوْ قَالَ: احْكُمُوا لِي بِالْمِلْكِ حَتَّى أُحْضِرَ الثَّمَنَ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْكَمَ بِالْمِلْكِ حَتَّى يَكُونَ الثَّمَنُ حَاضِرًا ، فَلَوْ حْضَرَ رَهْنًا بِالثَّمَنِ ، أَوْ عِوَضًا عَنْهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُحْكَمَ لَهُ بِالْمِلْكِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُزِيلَ الضَّرَرَ عَنْ نَفْسِهِ بِالشُّفْعَةِ وَيُدْخِلَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالتَّأْخِيرِ . فَإِنْ سَأَلَ الْوَقْفَ حَتَّى يَحْضُرَ الثَّمَنُ جَازَ أَنْ يُنْظِرَهُ الْحَاكِمُ يَوْمًا ، أَوْ يَوْمَيْنِ وَأَكْثَرُهُ ثَلَاثًا ، فَإِنْ جَاءَ بِالثَّمَنِ كَانَ عَلَى حَقِّهِ مِنَ الشُّفْعَةِ ، وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنِ الْمُدَّةِ الَّتِي أَنْظَرَهُ الْحَاكِمُ بِهَا بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ .

فَصْلٌ: وَالْحَالُ الثَّانِي مِنْ أَحْوَالِ الشَّفِيعِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ أَنْ يَعْفُوَ عَنِ الشُّفْعَةِ ، وَالْعَفْوُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: صَرِيحٌ وَتَعْرِيضٌ ، فَالصَّرِيحُ أَنْ يَقُولَ قَدْ عَفَوْتُ عَنِ الشُّفْعَةِ ، أَوْ تَرَكْتُهَا ، وَنَزَلْتُ عَنْهَا فَهَذَا مُبْطِلٌ لِشُفْعَتِهِ . وَالتَّعْرِيضُ أَنْ يُسَاوِمَ الْمُشْتَرِيَ فِي الشِّقْصِ ، أَوْ يُطَالِبَهُ بِالْقِسْمَةِ ، أَوْ يَسْتَأْجِرَهُ مِنْهُ ، أَوْ يُسَاقِيَهُ عَلَيْهِ . فَهَلْ يَكُونُ التَّعْرِيضُ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ كَصَرِيحِ الْعَفْوِ فِي إِبْطَالِ الشُّفْعَةِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ نَصَّ عَلَيْهِمَا فِي الْقَدِيمِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ كَالصَّرِيحِ فِي إِبْطَالِ الشُّفْعَةِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَقْصُودِ بِالْعَفْوِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ عَلَى حَقِّهِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِالْعَفْوِ ؛ لِمَا فَرَّقَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ فِي الْخِطْبَةِ بَيْنَ حُكْمِ التَّعْرِيضِ ، وَالتَّصْرِيحِ . فَأَمَّا قَوْلُهُ لِلْمُشْتَرِي: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِي صَفْقَتِكَ ، فَلَيْسَ بِعَفْوٍ صَرِيحٍ وَلَا تَعْرِيضٍ ؛ لِأَنَّ وُصُولَهُ إِلَى الثَّمَنِ مِنَ الشَّفِيعِ بَرَكَةٌ فِي صَفْقَتِهِ ، وَهَكَذَا لَوْ شَهِدَ لِلْمُشْتَرِي فِي ابْتِيَاعِهِ لَمْ يَكُنْ عَفْوًا صَرِيحًا وَلَا تَعْرِيضًا ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ وَثِيقَةٌ فِي الْبَيْعِ الَّذِي بِتَمَامِهِ يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ وَجَعَلَ أَبُو حَنِيفَةَ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ عَفْوًا صَرِيحًا . وَأَمَّا إِنْ قَالَ سَأَعْفُو ، أَوْ قَالَ إِنْ شِئْتَ عَفَوْتُ فَلَيْسَ ذَلِكَ عَفْوًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت