فهرس الكتاب

الصفحة 3064 من 8432

الْحَاكِمِ وَهُوَ أَنْ يُشْهِدَ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ ، أَوْ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ ، فَإِنْ أَشْهَدَ شَاهِدًا وَاحِدًا لِيَحْلِفَ مَعَهُ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ مِنَ الْحُكَّامِ مَنْ لَا يَحْكُمُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ، فَلَمْ يَصِرْ مُسْتَوْثِقًا لِنَفْسِهِ بِالْإِشْهَادِ . وَلَوْ أَشْهَدَ عَبِيدًا ، أَوْ صِبْيَانًا ، أَوْ فُسَّاقًا لَمْ يُجْزِهِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُجْزِيهِ إِشْهَادُهُمْ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْتِقُ الْعَبْدُ ، وَيَرْشُدُ الْفُسَّاقُ ، وَيَبْلُغُ الصِّبْيَانُ ، وَهَذَا خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ الشَّهَادَةِ هُوَ الْأَدَاءُ فَلَمْ يَنْفَعْ إِشْهَادُ مَنْ لَا يَصِحُّ مِنْهُ الْأَدَاءُ ، وَلَيْسَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ انْتِقَالِهِمْ عَنْ أَحْوَالِهِمْ بِأَغْلَبَ مِنْ جَوَازِ بَقَائِهِمْ عَلَى أَحْوَالِهِمْ ، فَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ وَطَالَبَ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِالشُّفْعَةِ فَهُوَ أَقْوَى مِنَ الشَّهَادَةِ فِي ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ .

فَصْلٌ: وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَعْجِزَ عَنِ التَّوْكِيلِ ، وَالْإِشْهَادِ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ مِنَ الشُّفْعَةِ وَإِنْ تَطَاوَلَ بِهِ الزَّمَانُ مَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقُدُومِ لِلطَّلَبِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقُدُومِ فَأَخَذَ فِيهِ عَلَى الْمَعْهُودِ ، وَالْمَسِيرِ مِنْ غَيْرِ إِرْهَاقٍ ، وَلَا اسْتِعْجَالٍ كَانَ عَلَى شُفْعَتِهِ ، وَإِنْ أَخَّرَ قُدُومَهُ عَنْ وَقْتِ الْمَكِنَةِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: أَخَّرْتَ الْقُدُومَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ ، وَقَالَ الشَّفِيعُ: أَخَّرْتُهُ لِلْعَجْزِ عَنْهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ مَعَ يَمِينِهِ إِذَا كَانَ مَا قَالَهُ مُمْكِنًا ، وَيَكُونُ عَلَى شُفْعَتِهِ ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي إِبْطَالِهَا ، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: قَدِمْتَ لِغَيْرِ الْمُطَالَبَةِ ، وَقَالَ الشَّفِيعُ: قَدِمْتُ لِلطَّلَبِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ ، وَهَكَذَا لَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي: تَقَدَّمَ عِلْمُكَ عَلَى زَمَانِ الطَّلَبِ ، وَقَالَ الشَّفِيعُ: لَمْ أَعْلَمْ إِلَّا وَقْتَ الطَّلَبِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الشَّفِيعِ مَعَ يَمِينِهِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا مَا يَصِيرُ بِهِ عَالِمًا فَالْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ وَكُلُّ خَبَرٍ وَقَعَ فِي نَفْسِهِ صِدْقُهُ وَلَوْ مِنَ امْرَأَةٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ كَافِرٍ ، وَلِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِالْمُعَامَلَاتِ يَسْتَوِي فِيهِ خَبَرُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَالْعَالِمِ وَالْفَاسِقِ إِذَا وَقَعَ فِي النَّفْسِ أَنَّ الْمُخْبِرَ صَادِقٌ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَصِيرُ عَالِمًا إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِهَا . وَلَوْ عَلِمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ فَأَمْسَكَ عَنِ الطَّلَبِ لِجَهْلِهِ بِاسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ فَفِي بُطْلَانِهِ وَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنَ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي الْأَمَةِ إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ فَأَمْسَكَتْ عَنِ الْفَسْخِ لِجَهْلِهَا بِاسْتِحْقَاقِهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا تَبَايَعَا بِالْبَصْرَةِ شِقْصًا مِنْ دَارٍ بِمِصْرَ وَحَضَرَ الشَّفِيعُ مُطَالِبًا فَأَخَّرَ طَلَبَهَا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ لِيَأْتِيَ مِصْرَ فَيُطَالِبَهُ بِهَا بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ ؛ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى أَخْذِهَا بِالْبَصْرَةِ كَقُدْرَتِهِ عَلَى أَخْذِهَا بِمِصْرَ وَلَكِنْ لَوْ أَنْكَرَهُ الْمُشْتَرِي بِالْبَصْرَةِ أَنَّهُ خَلِيطٌ فَأَخَّرَهَا لِيُقِيمَ الْبَيِّنَةَ بِمِصْرَ كَانَ عَلَى شُفْعَتِهِ إِذَا لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً بِالْبَصْرَةِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيمَا تَشْهَدُ بِهِ الْبَيِّنَةُ فِي اسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت