فهرس الكتاب

الصفحة 3063 من 8432

إِذَا عَلِمَ الشَّفِيعُ بِالْبَيْعِ وَكَانَ مَعْذُورًا بِتُرْكِ الطَّلَبِ إِمَّا لِغَيْبَةٍ ، أَوْ مَرَضٍ ، أَوْ حَبْسٍ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَقْدِرَ عَلَى التَّوْكِيلِ فِي الطَّلَبِ لَهُ ، فَإِنْ وَكَّلَ كَانَ عَلَى حَقِّهِ مِنَ الشُّفْعَةِ بَلْ لَوْ وَكَّلَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الطَّلَبِ بِنَفْسِهِ جَازَ ، وَكَانَ عَلَى شُفْعَتِهِ ؛ لِأَنَّ مَنْ ثَبَتَ لَهُ حَقٌّ فَلَهُ الْخِيَارُ فِي اسْتِيفَائِهِ بِنَفْسِهِ ، أَوْ وَكِيلِهِ ، وَهَلْ إِذَا قَدَرَ عَلَى التَّوْكِيلِ مَعَ عَجْزِهِ عَنِ الطَّلَبِ بِنَفْسِهِ يَكُونُ التَّوْكِيلُ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَشَرْطًا فِي بَقَاءِ شُفْعَتِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْمَرْوَزِيِّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي جَامِعِهِ: أَنَّ التَّوْكِيلَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ بَعِوَضٍ وَغَيْرِ عِوَضٍ ؛ لِكَوْنِهِ قَادِرًا بِهِ عَلَى الطَّلَبِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي إِفْصَاحِهِ أَنَّ التَّوْكِيلَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ بِعِوَضٍ ، وَغَيْرِ عِوَضٍ ؛ لِأَنَّ فِي بَذْلِ الْعِوَضِ الْتِزَامُ غُرْمٍ وَفِي التَّطَوُّعِ بِهِ مِنَّةٌ لَاحِقَةٌ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: هُوَ قَوْلُ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ: إِنْ وَجَدَ مُتَطَوِّعًا بِالْوِكَالَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّوْكِيلُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الطَّلَبِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا مُسْتَعْجِلًا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ التَّوْكِيلُ لِمَا فِيهِ الْتِزَامُ زِيَادَةٍ عَلَى الثَّمَنِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ قِيلَ بِوُجُوبِ التَّوْكِيلِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ إِنْ لَمْ يُوكِّلْ ، وَإِنْ قِيلَ إِنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ كَانَ عَلَى شُفْعَتِهِ .

فَصْلٌ: وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَعْجِزَ عَلَى التَّوْكِيلِ وَيَقْدِرَ عَلَى الْإِشْهَادِ بِالطَّلَبِ فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْإِشْهَادَ شَرْطٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الشُّفْعَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّلَبِ ، وَالْعَجْزِ عَنْهُ ، وَأَنَّهُ مَتَى لَمْ يَشْهَدْ مَعَ مَكِنَتِهِ مِنَ الْإِشْهَادِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ ، وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ الْإِشْهَادَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّلَبِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ ؛ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ إِنَّمَا يُرَادُ لِيَكُونَ بَيِّنَةً لَهُ عَلَى إِرَادَةِ الطَّلَبِ فَاسْتَغْنَى عَنْهُ بِظُهُورِ الطَّلَبِ . فَأَمَّا وُجُوبُ الْإِشْهَادِ مَعَ الْعَجْزِ عَنِ الطَّلَبِ الشفعة فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّهِ هَاهُنَا: أَنَّ الْإِشْهَادَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ إِنْ تَرَكَهُ كَالْقَادِرِ عَلَى الطَّلَبِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْإِشْهَادَ وَاجِبٌ وَتَرْكَهُ مُبْطِلٌ لِلشُّفْعَةِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَادِرِ عَلَى الطَّلَبِ ، وَالْعَاجِزِ عَنْهُ ، أَنَّ ظُهُورَ الطَّلَبِ مِنَ الْقَادِرِ عَلَيْهِ يُغْنِي عَنِ الْإِخْبَارِ بِمُرَادِهِ ، وَالْعَاجِزُ عَنْهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِمْسَاكُهُ تَرْكًا لِلشُّفْعَةِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَصْدًا لِلطَّلَبِ مَعَ الْمَكِنَةِ فَافْتَقَرَ إِلَى نَفْيِ الِاحْتِمَالِ فِي الْإِخْبَارِ عَنْ مُرَادِهِ بِالْإِشْهَادِ ، فَعَلَى هَذَا يَجِبُ أَنْ يُشْهِدَ وَيُكَوِّنَ بَيِّنَةً كَامِلَةً عِنْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت