فهرس الكتاب

الصفحة 3062 من 8432

عَلَى الشَّفِيعِ ، وَلَوْ جُعِلَ عَلَى التَّأْبِيدِ أَضَرَّ بِالْمُشْتَرِي فَاحْتِيجَ إِلَى مُدَّةٍ يَتَوَصَّلُ بِهَا الشَّفِيعُ إِلَى الْتِمَاسِ حَظِّهِ ، وَلَا يُسْتَضَرُّ الْمُشْتَرِي بِتَأْخِيرِهِ فَكَانَ أَوْلَى الْأُمُورِ فِي تَقْدِيرِهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ خِلَافَ مَا قَالَ مَالِكٌ فِي تَقْدِيرِهَا بِسَنَةٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَبِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فِي رِوَايَةِ غَيْرِهِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الثَّلَاثَ حَدٌّ فِي الشَّرْعِ لِمُدَّةِ الْخِيَارِ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا أَقْصَى حَدِّ الْقِلَّةِ وَأَدْنَى حَدِّ الْكَثْرَةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَضَى بِهَلَاكِ قَوْمٍ أَنْظَرَهُمْ بَعْدَهُ ثَلَاثًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ [ هُودٍ: 65 ] . وَقَدْ أَذِنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُهَاجِرِ أَنْ يُقِيمَ فِي مَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا ، فَعَلَى هَذَا لَوْ حَصَلَ فِي خِلَالِ الثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ زَمَانٌ تَتَعَذَّرُ فِيهِ الْمُطَالِبَةُ لَمْ تُحْسَبْ مِنْهَا ، لِقَوْلِهِ: زَمَانٌ يَتَمَكَّنُ فِي جَمِيعِهَا بِالْمُطَالَبَةِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا قِيلَ بِالْقَوْلِ الثَّالِثِ: إِنَّ حَقَّ الشُّفْعَةِ عَلَى التَّرَاخِي فَوَجْهُهُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَإِنْ بَاعَ فَشَرِيكُهُ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يُؤْذِنَهُ فَكَانَ عَلَى عُمُومِ الْأَوْقَاتِ وَلِأَنَّ مَا مُلِكَ مِنَ الْحُقُوقِ لَا يَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ كَالدُّيُونِ ، وَلِأَنَّ تَأْخِيرَ الشُّفْعَةِ أَرْفَقُ بِالْمُشْتَرِي فِي حُصُولِ الشُّفْعَةِ وَيُمَلَّكُ الْغَلَّةَ ، وَالْأُجْرَةَ ، فَعَلَى هَذَا فِي الَّذِي يَسْقُطُ حَقُّهُ مِنَ الشُّفْعَةِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهُمَا: الْعَفْوُ الصَّرِيحُ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ التَّعْرِيضِ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَقْطَعَ خِيَارَهُ إِذَا رُفِعَ إِلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَمْلِكُ إِسْقَاطَ الْحُقُوقِ كَالدُّيُونِ . وَالثَّانِي: أَنَّ شُفْعَتَهُ تَسْقُطُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا بِالْعَفْوِ الصَّرِيحِ ، وَإِمَّا بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ التَّعْرِيضِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: إِنَّ شَفَاعَتَهُ تَسْقُطُ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ إِمَّا بِالْعَفْوِ الصَّرِيحِ ، أَوْ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ التَّعْرِيضِ ، أَوْ بِأَنْ يُحَاكِمَهُ الْمُشْتَرِي إِلَى الْقَاضِي فَيَلْزَمُهُ الْأَخْذُ ، أَوِ التَّرْكُ ، فَإِنْ أَخَذَهُ لَا حُكْمَ عَلَيْهِ بِإِبْطَالِ الشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ مَنْدُوبٌ إِلَى فَصْلِ الْخُصُومَاتِ ، وَقَطْعِ الْمُنَازَعَاتِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا وَأَخَذَ الشَّفِيعُ الشِّقْصَ بِالْمَنْفَعَةِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُشْتَرَطَ فِيهِ خِيَارُ الثَّلَاثِ ، وَفِي اسْتِحْقَاقِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ في الشفعة وَجْهَانِ حَكَاهُمَا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ كَجٍّ: أَحَدُهُمَا: لَهُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ ؛ لِأَنَّهُ يَخْلُفُ عَقْدَ الْبَيْعِ . وَالثَّانِي: لَا خِيَارَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الشِّقْصَ مِلْكَ إِجْبَارٍ لَا عَنْ مُرَاضَاةٍ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"فَإِنْ عَلِمَ فَأَخَّرَ الطَّلَبَ فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ حَبْسٍ ، أَوْ غَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ ، وَإِلَّا فَلَا شُفْعَةَ لَهُ ، وَلَا يَقْطَعُهَا طُولُ غَيْبَتِهِ وَإِنَّمَا يَقْطَعُهَا أَنْ يَعْلَمَ فَيَتْرُكَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت