فهرس الكتاب

الصفحة 3070 من 8432

الشَّفِيعُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنِ امْتَنَعَ مِنَ الْقِيمَةِ وَدَعَا إِلَى الْمِثْلِ إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا جَمِيعًا بِالْقِيمَةِ وَيَعْدِلَا عَنِ الثَّمَنِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: مَا لَا مِثْلَ لَهُ كَعَبْدٍ ، أَوْ ثَوْبٍ فَالشُّفْعَةُ وَاجِبَةٌ بِقِيمَةِ الثَّمَنِ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلثَّمَنِ مِثْلٌ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَهَذَا خَطَأٌ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ وَلِأَنَّ وَضْعَ الشُّفْعَةِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ يُوجِبُ أَخْذَهَا بِكُلِّ ثَمَنٍ ، وَفِي إِبْطَالِهَا بِمَا لَا مِثْلَ لَهُ ذَرِيعَةٌ إِلَى أَنْ يَقْصِدَ الْمُتَبَايِعَانِ إِبْطَالَهَا بِمَا لَا مِثْلَ لَهُ . فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهَا وَهُنَاكَ بَيِّنَةٌ عُمِلَ عَلَيْهَا ، وَإِنْ عَدَمَا الْبَيِّنَةَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ لِمَا ذَكَرْنَا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِنْ تَزَوَّجَ بِهَا فَهِيَ لِلشَّفِيعِ بِقِيمَةِ الْمَهْرِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى شِقْصٍ أَصْدَقَهَا وَجَبَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ ، وَهَكَذَا لَوْ خَالَعَهَا عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا شُفْعَةَ فِيهِ اسْتِدْلَالًا بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مَمْلُوكٌ بِغَيْرِ مَالٍ فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الشُّفْعَةُ كَالْهِبَةِ ، وَالْمِيرَاثِ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْبُضْعَ لَا يُقَوَّمُ إِلَّا فِي عَقْدٍ ، أَوْ شِبْهِ عَقْدٍ وَلَيْسَ بَيْنَ الشَّفِيعِ وَبَيْنَهَا مَا يُوجِبُ تَقْوِيمَ بُضْعِهَا . وَدَلِيلُنَا عُمُومُ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ وَلِأَنَّهُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَجَازَ أَنْ تَثْبُتَ فِيهِ الشُّفْعَةُ كَالْبَيْعِ ، وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يَجْرِي فِيهِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ فَوَجَبَ أَنْ تَثْبُتَ فِيهِ الشُّفْعَةُ كَالْبَيْعِ وَلِأَنَّهُ مَعْنًى وُضِعَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنِ الْمِلْكِ فَوَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ فِي الصَّدَاقِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ . وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يُوجِبُ زَوَالَ الْيَدِ الْمُسْتَحْدَثَةِ عَنِ الْمُشْتَرِي فَوَجَبَ أَنْ يَسْتَحِقَّ زَوَالَ الْيَدِ عَنِ الصَّدَاقِ كَالِاسْتِحْقَاقِ ؛ وَلِأَنَّ كُلَّ عَقْدٍ اسْتَحَقَّ فِيهِ إِقْبَاضَ الشِّقْصِ اسْتَحَقَّ بِهِ إِقْبَاضَهُ شُفْعَةً كَالْبَيْعِ ؛ وَلِأَنَّ كُلَّ قَبْضٍ وَجَبَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ وَجَبَ فِي عَقْدِ الصَّدَاقِ كَالْقَبْضِ الْأَوَّلِ وَبَيَانُهُ أَنَّ فِي الْبَيْعِ قَبْضَيْنِ: قَبْضُ الْمُشْتَرِي مِنَ الْبَائِعِ وَقَبْضُ الشَّفِيعِ مِنَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ وَجَبَ فِي الصَّدَاقِ قَبْضُ الزَّوْجِيَّةِ مِنَ الزَّوْجِ فَوَجَبَ قَبْضُ الشَّفِيعِ مِنَ الزَّوْجَةِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: إِنَّهُ مَمْلُوكٌ بِغَيْرِ مَالٍ ، فَهُوَ أَنَّ الْبُضْعَ فِي حُكْمِ الْأَمْوَالِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُعَاوَضُ عَلَيْهِ بِمَالٍ . وَالثَّانِي أَنَّهُ مُقَوَّمٌ فِي اغْتِصَابِهِ بِالْمَالِ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ مَالًا لَمْ يُقَوَّمْ فِي اسْتِهْلَاكِهِ بِالْمَالِ ثُمَّ الْمَعْنَى فِي الْهِبَةِ ، وَالْمِيرَاثِ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ بِغَيْرِ بَدَلٍ فَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الشُّفْعَةُ ، وَالصَّدَاقُ مَمْلُوكٌ بِبَدَلٍ فَوَجَبَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت