فهرس الكتاب

الصفحة 3071 من 8432

وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ: إِنَّ الْبُضْعَ لَا يُقَوَّمُ إِلَّا فِي عَقْدٍ ، أَوْ شِبْهِ عَقْدٍ: فَهُوَ أَنَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ ؛ لِأَنَّ الْمُغْتَصَبَةَ مُقَوَّمَةُ الْبُضْعِ عِنْدَنَا عَلَى غَاصِبِهَا ، وَالْمَشْهُودَةَ بِطَلَاقِهَا مُقَوَّمَةُ الْبُضْعِ عَلَى الشُّهُودِ إِذَا رَجَعُوا لِلزَّوْجِ دُونَهَا فَصَارَ بُضْعُهَا مُقَوَّمًا فِي غَيْرِ عَقْدٍ وَشُبْهَةٍ فِي حَقِّهَا ، وَحَقِّ غَيْرِهَا فَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ تَقْوِيمِهِ فِي شُفْعَةٍ صَدَاقُهَا .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ الشُّفْعَةِ فِي الصَّدَاقِ وَالْخُلْعِ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَقَالَ مَالِكٌ ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى يُؤْخَذُ بِقِيمَتِهِ لَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَحُكِيَ نَحْوُهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْقَدِيمِ ؛ لِأَنَّ الْمُهُورَ قَدْ يُزَادُ فِيهَا وَيُنْقَصُ فَخَالَفَتِ الْبُيُوعَ . وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وُجُودُ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْأَثْمَانِ لِجَوَازِ الزِّيَادَةِ ، وَالنُّقْصَانِ ثُمَّ لَمْ يُمْنَعْ أَنْ يُؤْخَذَ الشِّقْصُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ كَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ فِي الصَّدَاقِ أَنْ يُؤْخَذَ بِقِيمَةِ الْبُضْعِ . وَالثَّانِي: أَنَّ مَا لَا مِثْلَ لَهُ مِنَ الْأَعْوَاضِ ، يُوجِبُ الرُّجُوعَ إِلَى قِيمَةِ الْعِوَضِ دُونَ الشِّقْصِ ، كَالْعَبْدِ وَالثَّوْبِ ، كَذَلِكَ الْبُضْعُ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ يُوجِبُ الرُّجُوعَ إِلَى قِيمَتِهِ مِنَ الْمَهْرِ دُونَ الشِّقْصِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِمَهْرِ الْمِثْلِ في الشفعة فَسَوَاءٌ كَانَ قِيمَةُ الشِّقْصِ بِإِزَاءِ مَهْرِ الْمِثْلِ ، أَوْ كَانَ زَائِدًا عَلَيْهِ ، أَوْ نَاقِصًا عَنْهُ حَتَّى لَوْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ دِينَارًا ، وَقِيمَةُ الشِّقْصِ مِائَةَ دِينَارٍ ، وَلَوْ كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ مِائَةَ دِينَارٍ ، وَقِيمَةُ الشِّقْصِ دِينَارًا . أُخِذَ بِمِائَةِ دِينَارٍ ، فَعَلَى هَذَا لَوِ اخْتَلَفَا فِي مَهْرِ الْمِثْلِ تَرَافَعَا فِيهِ إِلَى الْحَاكِمِ لِيَجْتَهِدَ فِي مَهْرِ مِثْلِهَا وَيُسْقِطَ تَنَازُعَهُمَا فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ عَلَى الْحَاكِمِ لِمَوْتِهَا ، أَوْ لِتَغَيُّرِ حَالِهَا ، أَوْ لِاخْتِلَافِ ذَلِكَ فِي أَهْلِهَا وَعَشَائِرِهَا ؛ وَأَمْكَنَ مَا قَالَاهُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الثَّمَنِ .

فَصْلٌ: ثُمَّ يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا مَهَّدْنَا مِنْ هَذَا الْأَصْلِ ثَلَاثَةُ فُرُوعٍ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى شِقْصٍ مِنْ دَارٍ ، وَيَأْخُذَ مِنْهَا دِينَارًا في الشفعة فَيَصِيرُ الشِّقْصُ فِي مُقَابَلَةِ بُضْعٍ وَدِينَارٍ ، فَيَكُونُ مَا قَابَلَ الدِّينَارَ بَيْعًا ، وَمَا قَابَلَ الْبُضْعَ صَدَاقًا ، فَيَخْرُجُ عَلَى قَوْلَيْنِ مِنَ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي الْعَقْدِ إِذَا جَمَعَ بَيْعًا وَصَدَاقًا: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ فِيهِمَا ، وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ . وَالثَّانِي: جَائِزٌ فِيهِمَا ، فَعَلَى هَذَا يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَبِدِينَارٍ ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ مِنَ الشِّقْصِ مَأْخُوذٌ بِمَهْرِ الْمِثْلِ ، وَالْمَبِيعُ مِنْهُ مَأْخُوذٌ بِالدِّينَارِ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ ، فَلَوْ قَالَ الشَّفِيعُ: أَنَا آخُذُ الْمَبِيعَ مِنَ الشِّقْصِ دُونَ الصَّدَاقِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَقْدٌ يَخْتَصُّ بِحُكْمٍ وَإِنْ جَمْعَهُمَا صَفْقَةٌ ، فَعَلَى هَذَا يُنْظَرُ قَدْرُ مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِذَا كَانَ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ ضَمَّ إِلَيْهَا دِينَارَ الثَّمَنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت