فهرس الكتاب

الصفحة 3074 من 8432

وَلَوْ قَالَ مَنْ جَاءَنِي بِعَبْدِي الْآبِقِ فَلَهُ هَذَا الشِّقْصُ فَلَا شُفْعَةَ قَبْلَ الْمَجِيءِ بِالْعَبْدِ ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ ، فَإِذَا جِيءَ بِالْعَبْدِ مَلَكَ الشِّقْصَ عَلَيْهِ وَوَجَبَتِ الشُّفْعَةُ فِيهِ بِأُجْرَةِ مِثْلِ الْمَجِيءِ بِالْعَبْدِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا تَبَايَعَ الرَّجُلَانِ شِقْصًا فَعَفَا الشَّفِيعُ عَنْ شُفْعَتِهِ الشفعة فيه فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ بِالْإِقَالَةِ ؛ لِأَنَّهَا رَفْعٌ لِلْعِقْدِ وَلَيْسَتْ بِاسْتِئْنَافِ عَقْدٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الشَّفِيعُ قَدْ عَفَا حَتَّى تَقَابَلَا كَانَ لِلشَّفِيعِ إِبْطَالُ الْإِقَالَةِ لِمَا فِيهَا مِنْ إِسْقَاطِ حَقِّهِ مِنَ الشُّفْعَةِ ثُمَّ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِشُفْعَةِ الْبَيْعِ . وَلَوْ كَانَ مُشْتَرِي الشِّقْصِ قَدْ وَقَفَهُ قَبْلَ عَفْوِ الشَّفِيعِ فَلِلشَّفِيعِ إِبْطَالُ الْوَقْفِ ، وَأَخْذُ الشِّقْصِ بِالشُّفْعَةِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ رَهَنَهُ فَلِلشَّفِيعِ إِبْطَالُ الرَّهْنِ ، وَأَخْذُ الشِّقْصِ ، وَلَوْ كَانَ أَجَّرَهُ ، فَلَهُ أَخْذُهُ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ لَهُ الْخِيَارُ فِي إِمْضَاءِ الْإِجَارَةِ ، أَوْ فَسْخِهَا ، وَلَا تَبْطُلُ بِأَخْذِ الشَّفِيعِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ فَإِذَا أَمْضَاهَا الشَّفِيعُ فَالْأُجْرَةُ لِلْمُشْتَرِي دُونَ الشَّفِيعِ ؛ لِأَنَّهُ عَقَدَهَا فِي مِلْكِهِ ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ بَاعَ الشِّقْصَ عَلَى غَيْرِهِ كَانَ الشَّفِيعُ مُخَيَّرًا بَيْنَ إِمْضَاءِ الْبَيْعِ وَأَخْذِهِ بِالشُّفْعَةِ مِنَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي ، وَبَيْنَ فَسْخِهِ وَأَخْذِهِ مِنَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَإِنِ اشْتَرَاهَا بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ قِيلَ لِلشَّفِيعِ إِنْ شِئْتَ فَعَجِّلِ الثَّمَنَ وَتَعَجَّلِ الشُّفْعَةَ وَإِنْ شِئْتَ فَدَعْ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي رَجُلٍ اشْتَرَى شِقْصًا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ ، وَحَضَرَ الشَّفِيعُ مُطَالِبًا فَفِيهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ: إِنَّ لِلشَّفِيعِ أَنْ يَتَعَجَّلَ أَخْذَهَا وَيَكُونَ الثَّمَنُ فِي ذِمَّتِهِ إِنْ كَانَ ثِقَةً ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ثِقَةٍ أَقَامَ ضَمِينًا ثِقَةً . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَهَذَا أَشْبَهُ بِصَلَاحِ النَّاسِ . وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الشَّفِيعَ يَدْخُلُ مَدْخَلَ الْمُشْتَرِي فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَصِفَاتِهِ ، وَالْأَجَلِ وَصِفَاتِهِ ، فَاقْتَضَى أَنْ يَأْخُذَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَأَجَلِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ تَعْجِيلَ الْمُؤَجَّلِ زِيَادَةٌ فِي الْقَدْرِ بِتَفَاضُلِ الْأَثْمَانِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَزِيدَ وَتَأْخِيرَ الشَّفِيعِ دَخَلَ لَهُ عَنْ حَقِّهِ ، وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي دَفْعُ الشَّفِيعِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَبِهِ قَالَ فِي الْجَدِيدِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ: أَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَتَعَجَّلُ الشِّقْصَ بِالثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ وَيُقَالُ لَهُ أَنْتَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ تَعَجَّلَ الثَّمَنَ فَتَتَعَجَّلَ أَخْذَ الشِّقْصِ وَبَيْنَ أَنْ تَصْبِرَ إِلَى حُلُولِ الْأَجَلِ ، فَتَدْفَعَ الثَّمَنَ وَتَأْخُذَ الشِّقْصَ ، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت