فهرس الكتاب

الصفحة 3075 من 8432

أَخْذَ الشُّفْعَةِ بِاسْتِحْقَاقِ الْأَجَلِ يَدْخُلُ فِي عُقُودِ الْمُرَاضَاةِ ، وَلَا يَدْخُلُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ مَا لَمْ يَكُنْ مُرَاضَاةً . وَالثَّانِي: أَنَّ رِضَا الْبَائِعِ بِذِمَّةِ الْمُشْتَرِي لَا يُوجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَرْضَى بِذِمَّةِ الشَّفِيعِ ، وَلِذَلِكَ حَلَّ دَيْنُ الْمَيِّتِ ؛ لِأَنَّ رِضَا رَبِّهِ بِذِمَّتِهِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الرِّضَا بِذِمَّةِ وَارِثِهِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ تَوْجِيهُ الْقَوْلَيْنِ فَلِلْمُشْتَرِي وَلِلشَّفِيعِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ إِنْ تَعَجَّلَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ: أَحَدُهُمَا: إِنْ تَعَجَّلَ الشَّفِيعُ الثَّمَنَ فَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيمِ الشِّقْصِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَجَّلَ مُؤَجَّلًا وَأَمِنَ خَطَرًا . وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَرْضَى الْمُشْتَرِي بِتَسْلِيمِ الشِّقْصِ وَتَأْجِيلِ الثَّمَنِ فَيَلْزَمُ الشَّفِيعَ أَنْ يَأْخُذَ ، أَوْ يَعْفُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَجَّلُ مَنَافِعَ الشِّقْصِ ، وَلَا يَسْتَضِرُّ بِتَعْجِيلِ الثَّمَنِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَانْتَظَرَ بِأَخْذِهِ حُلُولَ الْأَجَلِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ ، وَفِي بُطْلَانِهَا عَلَى الْجَدِيدِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي الْفَيَّاضِ: أَنَّهُ عَلَى شُفْعَتِهِ إِلَى حُلُولِ الْأَجَلِ ؛ لِأَنَّ تَأْجِيلَ الثَّمَنِ قَدْ جَعَلَ حَقَّ الطَّلَبِ مُقَدَّرًا بِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ الْأَصَحُّ أَنَّ شُفْعَتَهُ قَدْ بَطَلَتْ ؛ لِأَنَّ طَلَبَهُ قُدِّرَ بِمُدَّةِ الْأَجَلِ رِفْقًا بِالْمُشْتَرِي فَصَارَ مِنْ حُقُوقِهِ لَا مِنْ حُقُوقِ الشَّفِيعِ . وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَدْعُوَ الْمُشْتَرِي إِلَى تَعْجِيلِ الثَّمَنِ وَتَسْلِيمِ الشِّقْصِ فَلَا يَلْزَمَ الشَّفِيعَ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا ؛ لِأَنَّ تَعْجِيلَ الْمُؤَجَّلِ اسْتِزَادَةٌ فِي الثَّمَنِ ، وَالْمُشْتَرِي مَمْنُوعٌ مِنَ الِاسْتِزَادَةِ فِيهِ . فَلَوْ قَالَ الْمُشْتَرِي أَنَا أَحُطُّهُ مِنَ الثَّمَنِ بِسَبَبِ التَّعْجِيلِ قَدْرَ مَا بَيْنَ الْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ ، لَمْ يَجُزْ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُفْضٍ إِلَى الرِّبَا ، وَالثَّانِي: أَنَّ مَا اسْتَحَقَّ تَأْجِيلُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ تَعْجِيلُهُ . وَالْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يُطَالِبَ الشَّفِيعَ بِالشِّقْصِ مُؤَجَّلًا وَيُؤَخِّرَ الثَّمَنَ إِلَى حُلُولِ الْأَجَلِ فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْقَوْلَيْنِ: فَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ: يُجَابُ إِلَى ذَلِكَ إِنْ كَانَ ثِقَةً ، أَوْ يَضْمَنُهُ غَيْرَ ثِقَةٍ . فَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ الْمُشْتَرِي حَلَّ مَا عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ مَا عَلَى الشَّفِيعِ وَكَانَ بَاقِيًا إِلَى أَجَلِهِ ، وَلَوْ مَاتَ الشَّفِيعُ حَلَّ مَا عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَتَعَجَّلَهُ ، وَمَا عَلَيْهِ بَاقٍ إِلَى أَجَلِهِ . وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي قَدْ دَفَعَ بِالثَّمَنِ رَهْنًا لَمْ يَلْزَمِ الشَّفِيعَ أَنْ يَدْفَعَ بِهِ رَهْنًا ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ وَثِيقَةٌ فِي الثَّمَنِ وَلَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ ، وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ: يُمْنَعُ مِنَ الشِّقْصِ إِلَى حُلُولِ الْأَجَلِ ، وَالْمُشْتَرِي يُمَكَّنُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِمَا شَاءَ مِنْ سُكْنَى وَاسْتِغْلَالٍ وَإِجَارَةٍ وَبَيْعٍ مَا لَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت