فهرس الكتاب

الصفحة 3152 من 8432

التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ لِرَبِّهِ أَوْ لِوَارِثِهِ ، وَمَا أَوْجَبَ ائْتِمَانَ وَارِثِ الْعَامِلِ فِي الْمَالِ لَا مَعَ رَبِّهِ ، وَلَا مَعَ وَارِثِهِ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ نُظِرَ فِي الْمَالِ ، فَإِنْ كَانَ نَاضًّا اسْتَرْجَعَ رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَاقْتَسَمَا رِبْحًا إِنْ كَانَ فِيهِ ، فَلَوْ أَذِنَ رَبُّ الْمَالِ لِوَارِثِ الْعَامِلِ فِي الْمُقَامِ عَلَى الْقِرَاضِ صَحَّ إِنْ كَانَا عَالِمَيْنِ بِقَدْرِ الْمَالِ وَيَبْطُلُ إِنْ كَانَا جَاهِلَيْنِ بِقَدْرِهِ وَجْهًا وَاحِدًا . وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا حَيْثُ بَطَلَ بِجَهَالَةِ الْقَدْرِ وَبَيْنَ أَنْ يَمُوتَ رَبُّ الْمَالِ فَيَصِحُّ الْقِرَاضُ بِإِذْنِ وَارِثِهِ لِلْعَامِلِ ، وَلَا يَبْطُلُ بِجَهَالَةِ الْقَدْرِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ: إِنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْقِرَاضِ الْمَالُ مِنْ جِهَةِ رَبِّهِ ، وَالْعَمَلُ مِنْ جِهَةِ الْعَامِلِ ، فَإِنْ مَاتَ رَبُّ الْمَالِ كَانَ الْمَقْصُودُ مِنَ الْأَمْرَيْنِ بَاقِيًا فَجَازَ اسْتِصْحَابُ الْعَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ لِبَقَاءِ مَقْصُودِهِ وَلَمْ يَبْطُلْ بِحُدُوثِ الْجَهَالَةِ فِيهِ ، وَإِذَا مَاتَ الْعَامِلُ فَقَدْ فَاتَ أَحَدُ الْمَقْصُودَيْنِ ، وَلَمْ يُمْكِنِ اسْتِصْحَابُ الْعَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ ، وَكَانَ اسْتِئْنَافُ عَقْدٍ مَعَ وَارِثٍ فَبَطَلَ بِحُدُوثِ الْجَهَالَةِ فِيهِ . وَإِنْ كَانَ مَالُ الْقِرَاضِ عِنْدَ مَوْتِ الْعَامِلِ عَرْضًا لَمْ يَجُزْ لِوَارِثِهِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِبَيْعِ الْعَرْضِ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ رَبِّهِ لِمَا ذَكَرْنَا . فَإِذَا أَذِنَ لَهُ بَاعَهُ ، وَاقْتَسَمَا بَعْدَ رَدِّ رَأْسِ الْمَالِ الْفَضْلَ إِنْ كَانَ فِيهِ ، وَلَوْ أَذِنَ رَبُّ الْمَالِ لِوَارِثِ الْعَامِلِ أَنْ يُقِيمَ عَلَى عَقْدِ الْقِرَاضِ كَالْعَامِلِ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ بَيْعِ الْعَرْضِ ، وَالْعِلْمِ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ صَحَّ ، وَإِنْ كَانَ الْعَرْضُ بَاقِيًا ، أَوْ ثَمَنُهُ مَجْهُولًا بَطَلَ وَجْهًا وَاحِدًا لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْفَرْقِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَيَبِيعُ مَا كَانَ فِي يَدَيْهِ مَعَ مَا كَانَ مِنْ ثِيَابٍ ، أَوْ أَدَاةِ السَّفَرِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قَلَّ ، أَوْ كَثُرَ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ كَانَ لِوَارِثِهِ وَإِنْ كَانَ خُسْرَانٌ كَانَ ذَلِكَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . إِذَا بَطَلَ الْقِرَاضُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَجَبَ بَيْعُ كُلِّ مَا كَانَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ مِنْ عَرْضٍ لِلتِّجَارَةِ ، أَوْ أَدَاةٍ لِلسَّفَرِ بموت أحد المتعاقدين في القراض . قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَعَ مَا كَانَ مِنْ ثِيَابٍ فَتَمَسَّكَ بِذَلِكَ مَنْ ذَهَبَ مِنْ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ فِي سَفَرِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَشْتَرِ ثِيَابَ سَفَرِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا فِي الْقِرَاضِ . وَهُوَ لَعَمْرِي يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِهِ . وَقَدْ تَأَوَّلَهُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَى ثِيَابٍ اشْتَرَاهَا الْعَامِلُ لِلتِّجَارَةِ ، أَوِ اشْتَرِهَا لِنَفْسِهِ وَهِيَ غَيْرُ مُخْتَصَّةٍ بِسَفَرِهِ . فَإِذَا بِيعَ جَمِيعُ مَا وَصَفْنَا فَلَا يَخْلُو مَا حَصَلَ مِنْ ثَمَنِ جَمِيعِهِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت