فهرس الكتاب

الصفحة 3153 من 8432

أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ عَلَيْهِ ، وَلَا نُقْصَانٍ مِنْهُ ، فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَهُ كُلَّهُ ، وَلَا حَقَّ لِلْعَامِلِ فِيهِ لِعَدَمِ رِبْحِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ، فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَأْخُذَ رَأْسَ مَالِهِ ثُمَّ الْعَامِلُ شَرِيكُهُ فِي رِبْحِهِ عَلَى مُقْتَضَى شَرْطِهِ فِي عَقْدِهِ مِنْ نِصْفٍ ، أَوْ ثُلُثٍ ، أَوْ رُبُعٍ . فَلَوْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَالِ بَعْدَ أَنْ صَارَ نَاضًّا نُظِرَ فِيهِ: فَإِنْ كَانَا قَدْ عَيَّنَا حَقَّ الْعَامِلِ مِنْهُمَا فِيهِ كَانَ التَّالِفُ مِنْهُ تَالِفًا مِنْهُمَا بِالْحِصَصِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا قَدْ عَيَّنَا حَقَّ الْعَامِلِ فِيهِ فَالتَّالِفُ مِنْهُ تَالِفٌ مِنَ الرِّبْحِ وَحْدَهُ ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ قَبْلَ أَنْ يَتَعَيَّنَ مِلْكُ الْعَامِلِ لَهُ مُرْصَدٌ لِجُبْرَانِ رَأْسِ الْمَالِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إِمَّا بِخُسْرَانٍ قَدْ حَصَلَ فِي الْمَالِ ، أَوْ لِحَادِثٍ أَتْلَفَ شَيْئًا مِنْهُ ، فَيَكُونُ ذَلِكَ عَائِدًا عَلَى رَبِّ الْمَالِ دُونَ الْعَامِلِ ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ يَعُودُ عَلَيْهِمَا ، وَالْخُسْرَانُ مُخْتَصٌّ بِرَبِّ الْمَالِ مِنْهُمَا . فَإِنْ قِيلَ فَهَلَّا كَانَ الْخُسْرَانُ عَلَيْهِمَا كَمَا كَانَ الرِّبْحُ لَهُمَا ؟ قِيلَ: هُمَا فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ وَإِنْ عَادَ الْخُسْرَانُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ الْخُسْرَانُ يَعُودُ إِلَيْهِ إِلَى مَا تَنَاوَلَهُ عَقْدُ الْقِرَاضِ مِنْهُمَا ، وَالْقِرَاضُ إِنَّمَا تَنَاوَلَ عَمَلًا مِنْ جِهَةِ الْعَامِلِ ، وَمَالًا مِنْ جِهَةِ رَبِّ الْمَالِ ، فَعَادَ الْخُسْرَانُ عَلَى الْعَامِلِ بِذَهَابِ عَمَلِهِ ، وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ بِذَهَابِ مَالِهِ . فَعَلَى هَذَا لَوْ شَرَطَا فِي عَقْدِ الْقِرَاضِ تَحَمُّلَ الْعَامِلَ لِلْخُسْرَانِ شرطا المتعاقدين في القراض كَانَ الْقِرَاضُ بَاطِلًا لِاشْتِرَاطِهِمَا خِلَافَ مُوجِبِهِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا شَرَطَا جَمِيعَ الرِّبْحِ لِأَحَدِهِمَا فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَشْتَرِطَا جَمِيعَ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ . وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَشْتَرِطَا جَمِيعَ الرِّبْحِ لِلْعَامِلِ . فَأَمَّا إِنِ اشْتَرَطَا جَمِيعَ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ نُظِرَ فِيهِ . فَإِنْ لَمْ يَقُلْ رَبُّ الْمَالِ عِنْدَ دَفْعِهِ أَنَّهُ قِرَاضٌ ، وَلَكِنَّهُ قَالَ خُذْهُ فَاشْتَرِ بِهِ وَبِعْ وَلِي جَمِيعَ الرِّبْحِ فَهَذِهِ اسْتِعَانَةٌ بِعَمَلِهِ وَلَيْسَ بِقِرَاضٍ ، وَالْعَامِلُ مُتَطَوِّعٌ بِعَمَلِهِ فِيهِ وَجَمِيعُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ ، وَلَا أُجْرَةَ لِلْعَامِلِ فِي عَمَلِهِ . وَإِنْ قَالَ خُذْهُ قِرَاضًا عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الرِّبْحِ لِي فَهَذَا قِرَاضٌ فَاسِدٌ ، وَجَمِيعُ الرِّبْحِ لِرَبِّ الْمَالِ ، وَفِي اسْتِحْقَاقِ الْعَامِلِ أُجْرَةَ مِثْلِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الرِّضَا بِأَنْ لَا رِبْحَ لَهُ مُتَطَوِّعٌ بِعَمَلِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سُرَيْجٍ أَنَّ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لِعَمَلِهِ فِي قِرَاضٍ فَاسِدٍ ، فَصَارَ كَالْمَنْكُوحَةِ عَلَى غَيْرِ مَهْرٍ تَسْتَحِقُّ مَعَ الرِّضَا بِذَلِكَ مَهْرَ الْمِثْلِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت