فهرس الكتاب

الصفحة 3205 من 8432

قِيلَ: فَاسْتِحْقَاقُ الثَّمَرَةِ جَارٍ مَجْرَى تَلَفِهَا ، وَتَلُفُ الثَّمَرَةِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ رُجُوعَ الْعَامِلِ عَلَى الْمُسَاقِي بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ ، قِيلَ: إِنَّمَا يَمْتَنِعُ رُجُوعُهُ بِالْأُجْرَةِ عِنْدَ تَلَفِ الثَّمَرَةِ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ ، وَاسْتَحَقَّ الرُّجُوعَ بِالْأُجْرَةِ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ النَّخْلِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدِ اسْتَهْلَكَهَا ، فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَإِنْ كَانَا قَدِ اسْتَهْلَكَاهَا بُسْرًا ، أَوْ رُطَبًا ، أَوْ تَمْرًا مَكْنُوزًا رَجَعَ بِقِيمَتِهَا ، وَإِنْ كَانَا قَدِ اسْتَهْلَكَاهَا تَمْرًا بَثًّا رَجَعَ بِمِثْلِهَا ؛ لِأَنَّ لِلتَّمْرِ الْبَثِّ مِثْلًا ، وَلَيْسَ لِغَيْرِ الْبَثِّ مِثْلٌ ، ثُمَّ رَبُّ النَّخْلِ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمِثْلِ مَا اسْتَهْلَكَهُ ، وَبَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُسَاقِي بِمِثْلِ جَمِيعِ الثَّمَرَةِ فَإِنْ رَجَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمِثْلِ مَا اسْتَهْلَكَهُ فَلَا تَرَاجُعَ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ مِنَ الثَّمَرَةِ ، وَإِنَّمَا يَرْجِعُ الْعَامِلُ عَلَى الْمُسَاقِي بِأُجْرَةِ مِثْلِ عَمَلِهِ لِتَفْوِيتِهِ إِيَّاهُ عَلَيْهِ ، وَإِنْ رَجَعَ عَلَى الْمُسَاقِي بِجَمِيعِ الثَّمَرَةِ رَجَعَ الْمُسَاقِي عَلَى الْعَامِلِ بِمِثْلِ مَا اسْتَهْلَكَهُ مِنْهَا ، وَرَجَعَ الْعَامِلُ عَلَى الْمُسَاقِي بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ الْمُسَاقِي بَاقِيَةً بِيَدِهِ ، وَحِصَّةُ الْعَامِلِ مُسْتَهْلِكَةً فَيَرْتَجِعُ رَبُّ النَّخْلِ مَا بِيَدِ الْمُسَاقِي مِنَ الثَّمَرَةِ ، ثُمَّ هُوَ فِيمَا اسْتَهْلَكَهُ الْعَامِلُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْعَامِلِ ، وَلَا يَرْجِعُ بِهِ الْعَامِلُ عَلَى الْمُسَاقِي ، وَلَكِنْ يَرْجِعُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ ، وَبَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْمُسَاقِي وَيَرْجِعُ الْمُسَاقِي بِهِ عَلَى الْعَامِلِ وَيَرْجِعُ الْعَامِلُ بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ عَلَى الْمُسَاقِي . وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ حِصَّةُ الْمُسَاقِي مُسْتَهْلَكَةً ، وَحِصَّةُ الْعَامِلِ بَاقِيَةً بِيَدِهِ فَيَرْجِعُ رَبُّ النَّخْلِ عَلَى الْعَامِلِ بِمَا بِيَدِهِ مِنَ الثَّمَرَةِ ؟ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُسَاقِي بِمَا اسْتَهْلَكَهُ مِنْهَا ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْعَامِلِ ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَضْمَنُ بِالْيَدِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا ضَمَانُ مَا حَصَلَ بِيَدِهِ ، وَالْمُسَاقِي يَضْمَنُ بِالْعُدْوَانِ فَلَزِمَهُ ضَمَانُ مَا حَصَلَ بَعْدَ عُدْوَانِهِ ثُمَّ لِلْعَامِلِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُسَاقِي بِأُجْرَةِ مِثْلِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى أَنَّهُ سَقَاهَا بِمَاءِ سَمَاءٍ أَوْ نَهْرٍ ، فَلَهُ الثُّلُثُ وَإِنْ سَقَاهَا بِالنَّضْحِ فَلَهُ النِّصْفُ كَانَ هَذَا فَاسِدًا ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْمُسَاقَاةِ كَانَ ، وَالنَّصِيبُ مَجْهُولٌ ، وَالْعَمَلُ غَيْرُ مَعْلُومٍ كَمَا لَوْ قَارَضَهُ بِمَالٍ عَلَى أَنَّ مَا رَبِحَ فِي الْبَرِّ فَلَهُ الثُّلُثُ ، وَمَا رَبِحَ فِي الْبَحْرِ فَلَهُ النِّصْفُ فَإِنْ عَمِلَ كَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، وَالتَّعْلِيلُ مُسْتَقِيمٌ ، وَفَسَادُ الْعَقْدِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: جَهَالَةُ الْعَمَلِ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّقْيِ بِمَاءِ السَّمَاءِ ، وَالنَّضْحِ . وَالثَّانِي: جَهَالَةُ الْعِوَضِ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الثُّلُثِ ، وَالنِّصْفِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"فَإِنِ اشْتَرَطَ الدَّاخِلُ أَنَّ أُجْرَةَ الْأُجَرَاءِ مِنَ الثَّمَرَةِ المساقاة فَسَدَتِ الْمُسَاقَاةُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت