فهرس الكتاب

الصفحة 3206 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ لَمَعَانٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الثَّمَرَةَ قَدْ تُحَلِّقُ ، وَلَا تُحَلِّقُ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ عِوَضًا عَلَى عَمَلٍ . وَالثَّانِي: أَنَّ الْأُجْرَةَ غَيْرُ ثَابِتَةٍ فِي ذِمَّةٍ ، وَلَا هِيَ اسْتِحْقَاقُ جُزْءٍ مِنْ عَيْنٍ . وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ قَدْ يَسْتَوْعِبُ الثَّمَرَةَ فَلَا يَحْصُلُ لِرَبِّ النَّخْلِ ، وَلَا لِلْعَامِلِ شَيْءٌ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَوْ سَاقَاهُ عَلَى وَدِيٍّ لِوَقْتٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُثْمِرُ إِلَيْهِ لَمْ يَجُزْ". أَمَّا الْوَدِيُّ فَهُوَ الْفَسِيلُ الَّذِي لَمْ يَحْمِلْ بَعْدُ ، فَإِذَا سَاقَى عَلَيْهِ رَجُلًا فَلَا يَخْلُو حَالُ الْفَسِيلِ فِي الْعُرْفِ الْمَعْهُودِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُعْلَمَ فِي غَالِبِ الْعُرْفِ أَنَّهُ يَحْمِلُ فِي مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُعْلَمَ بِالْعُرْفِ أَنَّهُ يَحْمِلُ فِي جَمِيعِ سِنِي الْمُسَاقَاةِ فَالْمُسَاقَاةُ جَائِزَةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلِ الْفَسِيلُ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ عَلَى رَبِّهِ كَمَا لَوْ حَالَ النَّخْلُ الطَّوِيلُ فَلَمْ يَحْمِلْ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُعْلَمَ بِالْعُرْفِ أَنَّهُ يَحْمِلُ فِي آخِرِ سِنِي الْمُسَاقَاةِ مِثْلَ أَنْ يُسَاقِيَهُ عَلَى فَسَيْلٍ خَمْسَ سِنِينَ يَعْلَمُ بِغَالِبِ الْعُرْفِ أَنَّهُ يَحْمِلُ فِي الْخَامِسَةِ ، وَلَا يَحْمِلُ فِيمَا قَبْلَهَا فَفِي الْمُسَاقَاةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا بَاطِلَةٌ لِتَفْوِيتِ عَمَلِهِ فِي الْأَعْوَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ بِغَيْرِ بَدَلٍ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا جَائِزَةٌ . وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ ؛ لِأَنَّ ثَمَرَةَ السَّنَةِ الْأَخِيرَةِ عِوَضٌ عَنْ عَمَلِهِ فِي السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ ، كَمَا تَكُونُ الثَّمَرَةُ فِي آخِرِ السَّنَةِ عِوَضًا عَنْ عَمَلِهِ فِي أَوَّلِهَا . وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُعْلَمَ بِغَالِبِ الْعُرْفِ أَنَّ الْفَسِيلَ لَا يَحْمِلُ فِي مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ كُلِّهَا ، فَالْمُسَاقَاةُ بَاطِلَةٌ لِعَدَمِ الْعِوَضِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَى الْعَامِلِ ، فَإِنْ عَمِلَ الْعَامِلُ فِيهَا عَمَلًا ، فَعَلَى قَوْلِ الْمُزَنِيِّ: لَا أُجْرَةَ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِأَنْ لَا يَأْخُذَ عَلَى عَمَلِهِ بَدَلًا . وَعَلَى قَوْلِ أَبِي الْعَبَّاسِ بْنِ سُرَيْجٍ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى مُسَاقَاةٍ فَاسِدَةٍ ، فَلَوْ أَثْمَرَ هَذَا الْفَسِيلُ الَّذِي كَانَ الْعُرْفُ فِي مِثْلِهِ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ لَمْ تَصِحَّ الْمُسَاقَاةُ بَعْدَ انْعِقَادِهَا عَلَى الْفَسَادِ ، وَكَانَتِ الثَّمَرَةُ وَأُجْرَةُ الْعَامِلِ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الِاخْتِلَافِ . وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَجُوزَ فِي غَالِبِ الْعُرْفِ أَنْ يَحْمِلَ وَيَجُوزَ أَنْ لَا يَحْمِلَ ، وَالْأَمْرَانِ عَلَى سَوَاءٍ فَفِي الْمُسَاقَاةِ وَجْهَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت