فهرس الكتاب

الصفحة 3207 من 8432

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: أَنَّهَا بَاطِلَةٌ لِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ جَائِزٍ ، وَغَيْرِ جَائِزٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ جَائِزَةٌ ، كَمَا أَنَّ رِبْحَ الْمُضَارَبَةِ مَجُوزٌ ، وَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ صِحَّةِ الْعَقْدِ ، وَكَمَا لَوْ أُذِنَ لَهُ بِالْمَضَارَبَةِ فِي سَفَرٍ مَخُوفٍ صَحَّ الْعَقْدُ ، وَإِنْ جَازَ تَلَفُ الْمَالِ كَجَوَازِ سَلَامَتِهِ . فَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ: لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ إِنْ عَمِلَ ، أَثْمَرَتِ النَّخْلُ ، أَوْ لَمْ تُثْمِرْ ؛ لِأَنَّ حُدُوثَ الثَّمَرَةِ مَجُوزٌ ، فَلَمْ يُفَوِّتْ عَمَلَهُ بِغَيْرِ بَدَلٍ . وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي: إِنْ أَثْمَرَتْ كَانَ لَهُ حَقُّهُ مِنَ الثَّمَرَةِ ، وَإِنْ لَمْ تُثْمِرْ فَلَا شَيْءَ لَهُ .

فَصْلٌ: فَلَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ أَرْضًا وَسَقَاهُ عَلَى أَنْ يَغْرِسَ فِيهَا فَسَيْلًا لِيَكُونَ ثَمَرُ الْفَسِيلِ إِذَا أَثْمَرَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَجُزْ ، وَكَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا ؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْمُسَاقَاةِ لَمْ يَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ عَلَى عَيْنٍ قَائِمَةٍ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"لَوِ اخْتَلَفَا بَعْدَ أَنْ أَثْمَرَتِ النَّخْلُ عَلَى مُسَاقَاةٍ صَحِيحَةٍ فَقَالَ رَبُّ النَّخْلِ عَلَى الثُّلُثِ وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ عَلَى النِّصْفِ تَحَالَفَا وَكَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ ، كَانَ أَكْثَرَ مِمَّا أَقَرَّ لَهُ بِهِ رَبُّ النَّخْلِ أَوْ أَقَلَّ ، وَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْبَيِّنَةَ عَلَى مَا ادَّعَى سَقَطَتَا وَتَحَالَفَا كَذَلِكَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا اخْتَلَفَ رَبُّ النَّخْلِ ، وَالْعَامِلُ بَعْدَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَصْلِ الْعَقْدِ فِي صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ ، كَالْعَرْضِ ، فَيَقُولُ رَبُّ النَّخْلِ: سَاقَيْتُكَ عَلَى الثُّلُثِ وَيَقُولُ الْعَامِلُ: عَلَى النِّصْفِ ، وَاخْتَلَفَا فِي الْمُدَّةِ ، أَوْ فِي النَّخْلِ ، فَانْهَمَا يَتَحَالَفَانِ كَمَا يَتَحَالَفُ الْمُتَبَايِعَانِ بِكَوْنِهِمَا مُخْتَلِفَيْنِ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي صِفَتِهِ ، مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِمَا اخْتَلَفَا فِيهِ ، فَإِذَا تَحَالَفَا عَلَى مَا مَضَى فِي الْبُيُوعِ فُسِخَتِ الْمُسَاقَاةُ بَيْنَهُمَا . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَامِلِ عَمَلٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ عَمَلٌ ، فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا ادَّعَى ، أَوْ أَكْثَرَ ، سَوَاءٌ أَثْمَرَتِ النَّخْلُ ، أَوْ لَمْ تُثْمِرْ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ إِذَا ارْتَفَعَ بِالتَّحَالُفِ بَطَلَ الْمُسَمَّى ، وَاسْتُحِقَّ قِيمَةَ الْمُتْلَفِ . فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ قُضِيَ لِلْحَالِفِ مِنْهُمَا دُونَ النَّاكِلِ ، وَإِنْ كَانَتْ بَيِّنَةٌ عُمِلَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَحَالُفٍ ، وَالْبَيِّنَةُ شَاهِدَانِ ، أَوْ شَاهِدٌ وَامْرَأَتَانِ ، أَوْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ . فَإِنْ أَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَيِّنَةً فَقَدْ تَعَارَضَتَا ، وَفِيهِمَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: تَسْقُطُ الْبَيِّنَتَانِ ، وَيَرْجِعَانِ إِلَى التَّحَالُفِ . وَالثَّانِي: يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا فَأَيُّهُمَا قُرِعَتْ قُرْعَتُهُ حُكِمَ بِهَا ، وَهَلْ يَحْلِفُ صَاحِبُهَا مَعَهَا ، أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ، فَأَمَّا اسْتِعْمَالُ الْبَيِّنَتَيْنِ ، أَوْ وُقُوفُهُمَا فَلَا يَجِيءُ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ ، أَمَّا اسْتِعْمَالُهَا فَلِأَنَّ قِسْمَةَ الْعَقْدِ لَا تَصِحُّ وَأَمَّا وُقُوفُهُمَا فَلِأَنَّ وُقُوفَ الْعُقَدِ لَا يَجُوزُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الْمُزَنِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَوْ دَفَعَا نَخْلًا إِلَى رَجُلٍ مُسَاقَاةً فَلَمَّا أَثْمَرَتْ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت