فهرس الكتاب

الصفحة 3278 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ مَا مَضَى كَمَا كَانَ لَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ مَا بَقِيَ: لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ فَلَمْ يَفْتَرِقْ حُكْمُهَا فِي الْخِيَارِ ، فَعَلَى هَذَا إِنْ فَسَخَ فِي الْجَمِيعِ رَجَعَ بِالْمُسَمَّى ، وَكَانَ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيمَا مَضَى ، وَإِنْ أَقَامَ عَلَى مَا مَضَى وَفَسَخَ فِيمَا بَقِيَ ، لَزِمَهُ مِنَ الْأُجْرَةِ بِقِسْطِ مَا مَضَى ، وَرَجَعَ مِنْهَا بِقِسْطِ مَا بَقِيَ ، وَقَدْ خَرَجَ قَوْلٌ آخَرُ: أَنَّهُ يُقِيمُ عَلَى مَا مَضَى بِكُلِّ الْأُجْرَةِ ، وَإِلَّا فَسَخَ وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ . فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ لَمْ يُقَسِّطْ ذَلِكَ عَلَى الْمُدَّةِ ، وَإِنَّمَا يُقَسِّطُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، فَإِذَا كَانَ الْمَاضِي مِنَ الْمُدَّةِ نِصْفَهَا لَمْ يَرْجِعْ بِنِصْفِ الْأُجْرَةِ ، وَقِيلَ: كَمْ تُسَاوِي أُجْرَةُ مِثْلِ الْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ ؟ فَإِذَا قِيلَ: عِشْرُونَ دِينَارًا ، قِيلَ: وَكَمْ تُسَاوِي أُجْرَةُ مِثْلِ الْمُدَّةِ الْبَاقِيَةِ ؟ فَإِذَا قِيلَ: عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ، رَجَعَ بِثُلُثِ الْأُجْرَةِ ، وَلَوْ كَانَ أُجْرَةُ مَا مَضَى عَشَرَةً وَأُجْرَةُ مَا بَقِيَ عِشْرِينَ ، رَجَعَ بِثُلُثَيِ الْأُجْرَةِ: لِأَنَّهُ قَدْ تَخْتَلِفُ أُجْرَةُ مِثْلِ الْمُدَّتَيْنِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَسِّطَ عَلَى أَعْدَادِهَا ، وَلَزِمَ أَنْ يُقَسِّطَ عَلَى أُجُورِ أَمْثَالِهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَوْ تَكَارَاهَا سَنَةً فَزَرَعَهَا فَانْقَضَتِ السَّنَةُ ، وَالزَّرْعُ فِيهَا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يُحْصَدَ ؛ فَإِنْ كَانَتِ السَّنَةُ يُمْكِنُهُ أَنْ يَزْرَعَ فِيهَا زَرْعَا يُحْصَدُ قَبْلَهَا ، فَالْكِرَاءُ جَائِزٌ وَلَيْسَ لِرَبِّ الزَّرْعِ أَنْ يُثَبِّتَ زَرْعَهُ ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَنْقُلَهُ عَنِ الْأَرْضِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّ الْأَرْضِ تَرْكَهُ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : وَإِذَا شَرَطَ أَنْ يَزْرَعَهَا صِنْفًا مِنَ الزَّرْعِ يُسْتَحْصَدُ ، أَوْ يُسْتَقْصَلُ قَبْلَ السَّنَةِ فَأَخَّرَهُ إِلَى وَقْتٍ مِنَ السَّنَةِ وَانْقَضَتِ السَّنَةُ قَبْلَ بُلُوغِهِ فَكَذَلِكَ أَيْضًا ، وَإِنْ تَكَارَاهَا لِمُدَّةٍ أَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ وَشَرَطَ أَنْ يَزْرَعَهَا شَيْئَا بِعَيْنِهِ وَيَتْرُكَهُ حَتَى يُسْتَحْصَدَ ، وَكَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يُسْتَحْصَدَ فِي مِثْلِ الْمُدَّةِ الَّتِي تَكَارَاهَا ، فَالْكِرَاءُ فِيهِ فَاسِدٌ مِنْ قِبَلِ أَنِّي إِنْ أُثْبِتْ بَيْنَهُمَا شَرْطَهُمَا ، وَلَمْ أُثْبِتْ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يُبْقِيَ زَرْعَهُ فِيهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ أَبْطَلْتُ شَرْطَ الزَّارِعِ أَنْ يَتْرُكَهُ حَتَّى يُسْتَحْصَدَ ، وَإِنْ أُثْبِتْ لَهُ زَرْعَهُ حَتَّى يُسْتَحْصَدَ أَبْطَلْتُ شَرْطَ رَبِّ الْأَرْضِ ، فَكَانَ هَذَا كِرَاءً فَاسِدًا ، وَلِرَبِّ الْأَرْضِ كِرَاءُ مِثْلِ أَرْضِهِ إِذَا زَرَعَهُ ، وَعَلْيِهِ تَرْكُهُ حَتَّى يُسْتَحْصَدَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلُ أَرْضًا مُدَّةً مَعْلُومَةً لِيَزْرَعَهَا زَرْعًا مَوْصُوفًا ، فَزَرَعَهَا ، ثُمَّ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ قَبْلَ اسْتِحْصَادِ زَرْعِهَا ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الْمُدَّةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ الزَّرْعَ يُسْتَحْصَدُ فِي مِثْلِهَا ، وَالثَّانِي: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يُسْتَحْصَدُ فِي مِثْلِهَا ، وَالثَّالِثُ: أَنْ يَقَعَ الشَّكُّ فِيهِ . فَأَمَّا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ بِجَارِي الْعَادَةِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الزَّرْعِ يُسْتَحْصَدُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَانْقَضَتِ الْمُدَّةُ قَبْلَ اسْتِحْصَادِهِ ، فَلَا يَخْلُو ذَلِكَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ تَأَخُّرُ اسْتِحْصَادِهِ لِعُدُولِهِ عَنِ الْجِنْسِ الَّذِي شَرَطَهُ إِلَى غَيْرِهِ ؛ مِثْلَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ لِزَرْعِ الْبَاقِلَّا ، فَيَزْرَعُهَا بُرًّا ، فَتَنْقَضِي الْمُدَّةُ ، وَالزَّرْعُ غَيْرُ مُسْتَحْصَدٍ ، فَهَذَا يُؤْخَذُ بِقَلْعِ زَرْعِهِ قَبْلَ اسْتِحْصَادِهِ: لِأَنَّهُ بِعُدُولِهِ عَنِ الْبَاقِلَّا إِلَى الْبُرِّ يَصِيرُ مُتَعَدِّيًا فَلَمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت