فهرس الكتاب

الصفحة 3279 من 8432

يَسْتَحِقَّ اسْتِيفَاءَ زَرْعٍ تَعَدَّى فِيهِ ، فَإِنْ تَرَاضَى الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ عَلَى تَرْكِهِ إِلَى أَوَانِ حَصَادِهِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمُدَّةِ أَقَرَّ ، وَإِنْ رَضِيَ الْمُسْتَأْجِرُ وَأَبَى الْمُؤَجِّرُ ، أَوْ رَضِيَ الْمُؤَجِّرُ وَأَبَى الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ بَذْلِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ قُلِعَ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ تَأْخِيرُ اسْتِحْصَادِهِ لِتَأْخِيرِ بَذْرِهِ مِنْ غَيْرِ عُدُولٍ عَنْ جِنْسِهِ ، فَهَذَا مُفَرِّطٌ ، وَيُؤْخَذُ بِقَلْعِ زَرْعِهِ قَبْلَ اسْتِحْصَادِهِ: لِأَنَّ تَفْرِيطَهُ لَا يُلْزِمُ غَيْرَهُ ، فَإِنْ بَذَلَ أُجْرَةَ مِثْلِ الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ وَرَضِيَ الْمُؤَجِّرُ بِقَبُولِهَا تُرِكَ ، وَإِلَّا قُلِعَ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ تَأْخِيرُ اسْتِحْصَادِهِ لِأَمْرٍ سَمَائِيٍّ مِنَ اسْتِدَامَةِ بَرْدٍ ، أَوْ تَأْخِيرِ مَطَرٍ ، أَوْ دَوَامِ ثَلْجٍ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُتْرَكُ إِلَى وَقْتِ اسْتِحْصَادِهِ: لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُسْتَأْجِرِ عُدْوَانٌ وَلَا تَفْرِيطٌ ، فَإِذَا تُرِكَ إِلَى وَقْتِ الْحَصَادِ ضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ أُجْرَةً مِثْلَ الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ عَلَى عَقْدِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُؤْخَذَ بِقَلْعِ زَرْعِهِ وَلَا يُتْرَكَ: لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الِاسْتِظْهَارِ لِنَفْسِهِ فِي اسْتِزَادَةِ الْمُدَّةِ خَوْفًا مِنْ حَادِثِ سَمَاءٍ ، فَلَمَّا لَمْ يَسْتَظْهِرْ صَارَ مُفْرِطًا .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ الْأَصْلِ ، وَهُوَ أَنْ يَعْلَمَ بِجَارِي الْعَادَةِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الزَّرْعِ لَا يُسْتَحْصَدُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْمُدَّةِ ، مِثْلَ أَنْ يَسْتَأْجِرَهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ لِزَرْعٍ مِنْ بُرٍّ ، أَوْ شَعِيرٍ ، فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَشْرُطَ قَلْعَهُ عِنْدَ تَقَضِّي الْمُدَّةِ ، فَهَذِهِ إِجَارَةٌ جَائِزَةٌ: لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ زَرْعَهُ قَصِيلًا ، وَلَا يُرِيدُهُ حَبًّا ، فَإِذَا انْقَضَتِ الْمُدَّةُ أُخِذَ بِقَلْعِ زَرْعِهِ وَقَطْعِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَشْرُطَ تَرْكَهُ إِلَى وَقْتِ حَصَادِهِ ، فَهَذِهِ إِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ: لِأَنَّ اشْتِرَاطَ اسْتِيفَاءِ الزَّرْعِ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ يُنَافِي مُوجِبَهَا ، فَبَطَلَتْ ثُمَّ لِلزَّارِعِ اسْتِيفَاءُ زَرْعِهِ إِلَى وَقْتِ حَصَادٍ ، وَإِنْ بَطَلَتِ الْإِجَارَةُ ، فَلَا يُؤْخَذُ بِقَلْعِ زَرْعٍ: لِأَنَّهُ زَرَعَ عَنْ إِذْنٍ اشْتَرَطَ فِيهِ التَّرْكَ ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي اسْتِيفَاءِ الزَّرْعِ مَعَ فَسَادِ الْإِجَارَةِ ، وَبَيْنَ أَنْ يُؤْخَذَ بِقَلْعِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَقْسَامِ مَعَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ: أَنَّ الْإِجَارَةَ إِذَا بَطَلَتْ رُوعِيَ الْإِذْنُ دُونَ الْمُدَّةِ ، وَإِذَا صَحَّتْ رُوعِيَتِ الْمُدَّةُ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ هَذِهِ الْأَقْسَامِ: أَنْ يُطْلِقَ الْعَقْدَ ، فَلَا يَشْتَرِطُ فِيهِ قَلْعًا وَلَا تَرْكًا ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا: هَلْ إِطْلَاقُهُ يَقْتَضِي الْقَلْعَ أَوِ التَّرْكَ ، عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ يَقْتَضِي الْقَلْعَ اعْتِبَارًا بِمُوجِبِ الْعَقْدِ ، فَعَلَى هَذَا الْإِجَارَةُ صَحِيحَةٌ ، وَيُؤْخَذُ الْمُسْتَأْجِرُ بِقَلْعِ زَرْعِهِ عِنْدَ تَقَضِّي الْمُدَّةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ الْإِطْلَاقَ يَقْتَضِي التَّرْكَ إِلَى أَوَانِ الْحَصَادِ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ فِيهِ ، كَمَا أَنَّ مَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ مِنَ الثِّمَارِ يَقْتَضِي إِطْلَاقَ بَيْعِهِ لِلتَّرْكِ إِلَى وَقْتِ الصِّرَامِ اعْتِبَارًا بِالْعُرْفِ فِيهِ ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ ، وَيَكُونُ لِلْمُسْتَأْجِرِ تَرْكُ زَرْعِهِ إِلَى وَقْتِ حَصَادِهِ ، وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ كَمَا لَوْ شَرَطَ التَّرْكَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت