فهرس الكتاب

الصفحة 3290 من 8432

وَهَكَذَا رَبُّ الْأَرْضِ إِذَا أَرَادَ بَيْعَهَا ؛ فَإِنْ بَاعَهَا عَلَى مَالِكِ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ جَازَ ، وَإِنْ بَاعَهَا عَلَى غَيْرِهِ كَانَ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ . وَلَكِنْ لَوِ اجْتَمَعَ رَبُّ الْأَرْضِ وَصَاحِبُ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ عَلَى الْبَيْعِ ، جَازَ وَكَانَ الثَّمَنُ مُقَسَّطًا عَلَى الْقِيمَتَيْنِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا أَرَادَ الْمُزَارِعُ بَيْعَ الْأَكَّارَةِ وَالْعِمَارَةِ فما الحكم ؟ ، فَقَدْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ كَانَتْ لَهُ إِثَارَةٌ جَازَ لَهُ بَيْعُهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِثَارَةٌ لَمْ يَجُزْ: لِأَنَّهُ يَصِيرُ إِدْخَالُ يَدٍ بَدَلًا مِنْ يَدِهِ بِثَمَنٍ . وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ لَهُ بَيْعُهَا فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا وَيُجْعَلُ الْأَكَّارُ شَرِيكًا لِرَبِّ الْأَرْضِ بِعِمَارَتِهِ ، وَعَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعِمَارَةِ مَا لَمْ تَكُنْ أَعْيَانًا: لِأَنَّ عِمَارَةَ الْأَرْضِ تَبَعٌ لَهَا .

فَصْلٌ: وَإِذَا دَفَعَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ إِلَى رَجُلٍ لِيَبْنِيَ فِيهَا وَيَغْرِسَ عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فما الحكم لَمْ يَجُزْ ، وَكَانَتِ الْأَرْضُ عَلَى مِلْكِ رَبِّهَا ، وَالْغِرَاسُ وَالْبِنَاءُ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ ، وَلَهُ إِقْرَارُهُ مَا بَقِيَ . وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ ، وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ الرَّجُلُ أَرْضَهُ إِلَى رَجُلٍ لِيَغْرِسَهَا فَسِيلًا ، فَإِذَا صَارَتِ الْفَسِيلَةُ عَلَى ثَلَاثِ سَعَفَاتٍ كَانَتِ الْأَرْضُ وَالنَّخْلُ بَيْنَهُمَا ، وَهَذَا مَذْهَبٌ يُغْنِي ظُهُورُ فَسَادِهِ عَنْ إِقَامَةِ دَلِيلٍ عَلَيْهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا وَقَفَ صَاحِبُ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ غَرْسَهُ وَبِنَاءَهُ قَائِمًا فهل يصح صَحَّ لِلْوَقْفِ ، وَلَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْأَرْضِ أَنْ يَبْذُلَ لَهُ قِيمَةَ ذَلِكَ قَائِمًا: لِأَنَّهُ وَقْفٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْوَاقِفُ بِقَلْعِهِ إِنْ بَذَلَ لَهُ أَرْشَ نَقْصِهِ ، فَإِذَا قَلَعَهُ لَزِمَهُ أَنْ يَنْقُلَهُ إِلَى أَرْضٍ أُخْرَى يَكُونُ وَقْفًا فِيهَا جَارِيًا عَلَى سَبِيلِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَمَا اكْتَرَى فَاسِدًا وَقَبَضَهُ ، وَلَمْ يَزْرَعْ وَلَمْ يَسْكُنْ حَتَى انْقَضَتِ السَّنَةُ ، فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ". قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ مَا قَبَضَهُ الْمُسْتَأْجِرُ عَنْ عَقْدٍ صَحِيحٍ فَمَنَافِعُهُ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ تَصَرَّفَ فِيهِ أَوْ لَمْ يَتَصَرَّفْ ، فَأَمَّا مَا قَبَضَهُ عَنْ عَقْدٍ فَاسِدٍ مِنْ أَرْضٍ أَوْ دَارٍ هل يضمن أجرة مثلها ؟ ، فَهُوَ أَيْضًا ضَامِنٌ لِأُجْرَةِ مِثْلِهَا سَوَاءٌ سَكَنَ وَتَصَرَّفَ ، أَوْ لَمْ يَسْكُنْ وَلَمْ يَتَصَرَّفْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ تَصَرَّفَ ضَمِنَ الْأُجْرَةَ ، وَإِنْ لَمْ يَتَصَرَّفْ لَمْ يَضْمَنْهَا اسْتِدْلَالًا بِأَنَّهُ عَقْدٌ لَا يَسْتَحِقُّ فِيهِ التَّسْلِيمَ فَلَمْ يَسْتَحِقَّ فِيهِ الْعِوَضَ إِلَّا بِالِانْتِفَاعِ ، كَالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ طَرْدًا ، وَالصَّحِيحِ عَكَسًا . وَدَلِيلُنَا هُوَ أَنَّهَا مَنَافِعُ يَضْمَنُهَا فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ فَوَجَبَ أَنْ يَضْمَنَهَا فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَإِنْ تَصَرَّفَ ، وَلِأَنَّ مَا ضَمِنَهُ مِنَ الْمَنَافِعِ بِالتَّصَرُّفِ ضَمِنَهَا بِالتَّلَفِ عَلَى يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَصَرُّفٍ كَالْعَقْدِ الصَّحِيحِ ، وَلِأَنَّ الْمَنَافِعَ جَارِيَةٌ مَجْرَى الْأَعْيَانِ فِي الْمُعَاوَضَةِ وَالْإِبَاحَةِ ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّ مَا قَبَضَ مِنَ الْأَعْيَانِ عَنْ عَقْدٍ فَاسِدٍ فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَيْهِ ، سَوَاءٌ تَلِفَ بِتَصَرُّفِهِ ، أَوْ غَيْرِ تَصَرُّفِهِ كَالْعَقْدِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت