فهرس الكتاب

الصفحة 3291 من 8432

الصَّحِيحِ ، وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْمَنَافِعُ إِذَا تَلِفَتْ مَضْمُونَةً فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ كَضَمَانِهَا فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِ عَلَى النِّكَاحِ الْفَاسِدِ ، فَهُوَ أَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الْمَنْكُوحَةُ حُرَّةً ، فَالْحُرَّةُ لَمْ تَزَلْ يَدُهَا عَنْ نَفْسِهَا وَلَا عَنْ بِضْعِهَا ؛ فَلِذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ مَهْرَ بِضْعِهَا إِلَّا بِالتَّصَرُّفِ ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَإِنَّهُ وَإِنِ اسْتَقَرَّ الْغَصْبُ عَلَى مَنَافِعِهَا فَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ عَلَى بِضْعِهَا بَلْ يَدُهَا عَلَيْهِ أَثْبَتُ ، وَلِذَلِكَ وَجَبَ عَلَى الْغَاصِبِ أُجْرَةُ مِثْلِهَا ، اسْتَخْدَمَ أَوْ لَمْ يَسْتَخْدِمْ ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ مَهْرُ مِثْلِهَا مَا لَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا ، وَلِذَلِكَ مَنَعَ سَيِّدُ الْأَمَةِ مِنْ بَيْعِهَا إِذَا غُصِبَتْ: لِأَنَّ يَدَ الْغَاصِبِ حَائِلَةٌ ، وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْ تَزْوِيجِهَا إِذَا غُصِبَتْ: لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْغَاصِبِ عَلَى الْبِضْعِ يَدٌ حَائِلَةٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَحْكَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"فَإِذَا اكْتَرَى دَارًا سَنَةً فَغَصَبَهَا رَجُلٌ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ كِرَاءٌ: لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ مَا اكْتَرَى". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . إِذَا غُصِبَتِ الْأَرْضُ الْمُسْتَأْجَرَةُ مِنْ يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَلَهُ الْفَسْخُ ، وَهَلْ تَبْطُلُ الْإِجَارَةُ بِالْغَصْبِ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَصَحُّهُمَا: بَاطِلَةٌ ، وَالْمُسْتَأْجِرُ بَرِيءٌ مِنْ أُجْرَةِ مُدَّةِ الْغَصْبِ ، وَلَا يَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ خَصْمًا لِلْغَاصِبِ فِيهَا: لِأَنَّ خَصْمَ الْغَاصِبِ إِنَّمَا هُوَ الْمَالِكُ ، أَوْ وَكِيلُهُ ، وَلَيْسَ الْمُسْتَأْجِرُ مَالِكًا وَلَا وَكِيلًا ، فَلَمْ يَكُنْ خَصْمًا . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَبْطُلُ: لِأَنَّ غَاصِبَهَا ضَامِنٌ لِمَنَافِعِهَا ، لَكِنْ يَكُونُ الْمُسْتَأْجِرُ بِحُدُوثِ الْغَصْبِ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْمُقَامِ وَالْفَسْخِ ، فَإِنْ فَسَخَ سَقَطَتْ عَنْهُ الْأُجْرَةُ ، وَلَمْ يَكُنْ خَصْمًا لِلْغَاصِبِ فِيهَا ، وَإِنْ أَقَامَ فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى ، وَيَرْجِعُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ عَلَى الْغَاصِبِ ، وَيَصِيرُ خَصْمًا لَهُ فِي الْأُجْرَةِ دُونَ الرَّقَبَةِ ، إِلَّا أَنْ يَبْقَى مِنْ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ شَيْءٌ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَصِيرَ خَصْمًا فِي الرَّقَبَةِ لِيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنَ الْمَنْفَعَةِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَإِذَا اكْتَرَى أَرْضًا مِنْ أَرْضِ الْعُشْرِ أَوِ الْخَرَاجِ ، فَعَلَيْهِ فِيمَا أُخْرِجَتِ الصَّدَقَةُ خَاطَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَهَذَا مَالُ مُسْلِمٍ وَحَصَادُ مُسْلِمٍ ، فَالزَّكَاةُ فِيهِ وَاجِبَةٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَةُ الْأَرَضِينَ ضَرْبَانِ ، أَرْضُ عُشْرٍ ، وَأَرْضُ خَرَاجٍ ، فَأَمَّا أَرْضُ الْعُشْرِ معنها ومتى يخرج منها العشر فَهُوَ مَا أَحْيَاهُ الْمُسْلِمُونَ ، أَوْ غَنِمُوهُ فَاقْتَسَمُوهُ ، أَوْ أَسْلَمُوا عَلَيْهِ فَمَلَكُوهُ ، فَالْعُشْرُ فِي زَرْعِهَا وَاجِبٌ إِنْ زَرَعَهَا مُسْلِمٌ ، وَلَا عُشْرَ فِيهِ إِنْ كَانَ الزَّرْعُ لِمُشْرِكٍ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا اشْتَرَى الذِّمِّيُّ أَرْضَ عُشْرٍ صَارَتْ أَرْضَ خَرَاجٍ ، وَلَا تَعُودُ إِلَى الْعُشْرِ أَبَدًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت