فهرس الكتاب

الصفحة 3349 من 8432

أَوْلَادِهِ وَكَانُوا مَوْجُودِينَ ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ فما حكم الوقف ، صَحَّ الْوَقْفُ إِنْ كَانَ فِي الصِّحَّةِ وَبَطَلَ عَلَى أَوْلَادِهِ إِنْ كَانَ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ: لِأَنَّهُمْ وَرَثَةٌ وَفِي بُطْلَانِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ قَوْلَانِ ، ثُمَّ إِذَا كَانَ الْوَاقِفُ عَلَى أَوْلَادِهِ فِي الصِّحَّةِ فَأَمْضَيَاهُ دَخَلَ فِيهِمُ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَالْخَنَاثَى: لِأَنَّهُمْ كُلَّهُمْ أَوْلَادُهُ ، فَإِنْ فَضَّلَ الذُّكُورَ عَلَى الْإِنَاثِ ، أَوْ فَضَّلَ الْإِنَاثَ عَلَى الذُّكُورِ حُمِلُوا عَلَى تَفْضِيلِهِ ، وَهَكَذَا لَوْ فَضَّلَ الصِّغَارَ عَلَى الْكِبَارِ ، أَوِ الْكِبَارَ عَلَى الصِّغَارِ ، وَإِنْ أَطْلَقَ سَوَّى بَيْنَهُمْ ، وَلَا يُفَضَّلُ ذَكَرٌ عَلَى أُنْثَى ، وَلَا صَغِيرٌ عَلَى كَبِيرٍ ، وَلَا غَنِيٌّ عَلَى فَقِيرٍ ، وَلَا شَيْءَ لِأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ إِذَا كَانَ وَقْفُهُ عَلَى أَوْلَادِهِ ، وَيَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ . وَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا وَقَفَ عَلَى أَوْلَادِهِ دَخَلَ فِيهِ أَوْلَادُ أَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا: لِأَنَّهُمْ مِنْ أَوْلَادِهِ ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَخَرَّجَهُ أَبُو عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ قَوْلًا لِلشَّافِعِيِّ: لِأَنَّ اسْمَ الْوَلَدِ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِمْ وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الْأَحْكَامَ تَتَعَلَّقُ بِحَقَائِقِ الْأَسْمَاءِ دُونَ مَجَازِهَا ، وَحَقِيقَةُ اسْمِ الْوَلَدِ يَنْطَلِقُ عَلَى وَلَدِ الصُّلْبِ دُونَ وَلَدِ الْوَلَدِ .

فَصْلٌ: وَلَوْ وَقَفَ وَقْفًا عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ فما حكم الوقف كَانَ ذَلِكَ لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ مِنْ أَوْلَادِ صُلْبِهِ وَلِلْبَطْنِ الثَّانِي وَهُمْ أَوْلَادُ أَوْلَادِهِ يَشْتَرِكُ الْبَطْنُ الثَّانِي ، وَالْبَطْنُ الْأَوَّلُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِمْ ، أَوْ يَقُولَ: بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ ، وَلَا يَشْتَرِكُ الْبَطْنُ الثَّانِي ، وَالْبَطْنُ الْأَوَّلُ حَتَّى إِذَا انْقَرَضَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ أَخَذَ الْبَطْنُ الثَّانِي حِينَئِذٍ ، فَإِذَا انْقَرَضَ الْبَطْنُ الثَّانِي فَلَا حَقَّ فِيهِ لِلْبَطْنِ الثَّالِثِ ، وَيَنْتَقِلُ إِلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا يَكُونُ لِمَنْ يَأْتِي بَعْدَهُمْ مِنَ الْبُطُونِ ، وَلَا يَنْتَقِلُ إِلَى الْفُقَرَاءِ إِلَّا بَعْدَ انْقِرَاضِهِمْ ، وَإِنْ سَفَلُوا فَلَوْ قَالَ: عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِ أَوْلَادِي اسْتَحَقَّ ثَلَاثَةَ أَبْطُنٍ مِنْ وَلَدِهِ ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ بَعْدَ الْبَطْنِ الثَّالِثِ إِلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ ، ثُمَّ يُشَارِكُ كُلُّ بَطْنٍ لِمَنْ بَعْدَهُ إِلَّا أَنْ يُرَتِّبَ ، فَيَكُونُ عَلَى التَّرْتِيبِ ، فَلَوْ قَالَ: عَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِ أَوْلَادِي أَبَدًا مَا بَقُوا وَتَنَاسَلُوا اسْتَحَقَّهُ كُلُّ بَطْنٍ يَحْدُثُ مِنْ وَلَدِهِ ، فَإِنْ رَتَّبَ كَانَ عَلَى تَرْتِيبِهِ ، وَإِنْ أَطْلَقَ شَارَكَ الْبَطْنُ الْأَعْلَى الْبَطْنَ الْأَسْفَلَ ، وَلَا حَقَّ لِلْفُقَرَاءِ فِيهِ مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ ، فَإِذَا انْقَرَضَ جَمِيعُهُمْ صَارَ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى أَوْلَادِهِ وَأَوْلَادِ أَوْلَادِهِ فهل يدخل فيهم ولد البنين مع البنات دَخَلَ فِيهِمْ وَلَدُ الْبَنِينَ مَعَ الْبَنَاتِ . وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَدْخُلُ فِيهِمْ أَوْلَادُ الْبَنِينَ دُونَ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ: لِأَنَّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ لَا يُنْسَبُونَ إِلَيْهِ ، فَلَمْ يَكُونُوا مِنْ وَلَدِهِ وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ: بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ أَوْلَادَ بَنَاتِهِ هُمْ خَيْرُ أَوْلَادِ أَوْلَادِهِ ، هُوَ أَنَّ الْبَنَاتَ لَمَّا كُنَّ مِنْ أَوْلَادِهِ كَانَ أَوْلَادُهُنَّ أَوْلَادَ أَوْلَادِهِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ فِي الْحَسَنِ: إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ فَسَمَّاهُ ابْنًا .

فَصْلٌ: فَلَوْ قَالَ: وَقَفْتُ هَذِهِ الدَّارَ عَلَى نَسْلِي فهل يدخل فيهم ولد البنين مع البنات ، أَوْ قَالَ عَلَى عَقِبِي ، أَوْ عَلَى ذُرِّيَّتِي ، دَخَلَ فِيهِمْ أَوْلَادُ الْبَنِينَ وَأَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَإِنْ بَعُدُوا: لِأَنَّهُمْ مِنْ نَسْلِهِ وَعَقِبِهِ وَذُرِّيَّتِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت