وَيُسَوَّى بَيْنَ وَلَدِ الْأَبِ وَوَلَدِ الْأُمِّ ، وَهَلْ يُفَضَّلُ عَلَيْهِمَا وَلَدُ الْأَبِ وَالْأُمِّ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ .
فَصْلٌ: وَإِنْ وَقَفَهَا عَلَى مَوَالِيهِ ، فَإِنْ ذَكَرَ مَوْلًى مِنْ أَعْلَى فَهِيَ لَهُ دُونَ مَنْ سَفَلَ ، وَإِنْ ذَكَرَ مَوْلًى مِنْ أَسْفَلَ فَهِيَ لَهُ دُونَ مَنْ عَلَا ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ حَكَاهُمَا أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ لِمَنْ عَلَا وَهُوَ الْمُعْتِقُ لِأَنَّهُ الْمُنْعِمُ . وَالثَّانِي: يَكُونُ لِمَنْ سَفَلَ وَعَلَا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي اسْمِ الْمَوْلَى . وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْوَقْفَ بَاطِلٌ لِامْتِيَازِ الْفَرِيقَيْنِ وَاسْتِوَاءِ الْأَمْرَيْنِ .
فَصْلٌ: وَلَوْ وَقَفَهَا عَلَى عِيَالِهِ فَهُمْ مَنْ فِي نَفَقَتِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ وَالِدٌ وَوَلَدٌ ، وَلَوْ وَقَفَهَا عَلَى حَشَمِهِ فَهُمْ مَنْ فِي نَفَقَةٍ سِوَى الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ ، وَلَوْ وَقَفَهَا عَلَى حَاشِيَتِهِ فَهُمُ الْمُتَّصِلُونَ بِخِدْمَتِهِ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ أَهْلِ الْغِنَى وَالْحَاجَةِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، لِلْوَاقِفِ أَنْ يُشْرِكَ فِي وَقْفِهِ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ ، وَلَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ الْفُقَرَاءَ دُونَ الْأَغْنِيَاءِ ، وَلَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ الْأَغْنِيَاءَ دُونَ الْفُقَرَاءِ ، وَلَوْ قَالَ: وَقَفْتُ دَارِي عَلَى الْفُقَرَاءِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ دَفَعَ مَنْ عَلَيْهَا إِلَى كُلِّ مَنِ ادَّعَى الْفَقْرَ مِنْهُمْ فَإِنْ ، جُهِلَتْ حَالُهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ غِنَاهُ ، وَلَا يُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ عَلَى فَقْرِهِ: لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْعَدَمُ ، وَلَوْ وَقَفَهَا عَلَى الْأَغْنِيَاءِ مِنْهُمْ لَمْ يَدْفَعْ إِلَى مَنِ ادَّعَى الْغِنَى مِنْهُمْ عِنْدَ الْجَهْلِ بِحَالِهِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ يَشْهَدُ لَهُ بِالْغِنَى: لِأَنَّهُ يَدَّعِي حُدُوثَ مَا لَمْ يُعْلَمْ .
فَصْلٌ: فَلَوْ وَقَفَهَا عَلَى مَنِ اسْتَغْنَى مِنْهُمْ فما حكم الوقف لَمْ يَسْتَحِقَّهَا إِلَّا مَنْ كَانَ فَقِيرًا ثُمَّ اسْتَغْنَى ، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَزَلْ غَنِيًّا فَلَا حَقَّ لَهُ فِيهَا: لِأَنَّ الِاسْتِغْنَاءَ يَقْتَضِي حُدُوثَ الْغِنَى ، وَلَا يَدْفَعُ إِلَى مَنِ ادَّعَى ذَلِكَ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ، وَلَوْ وَقَفَهَا عَلَى مَنِ افْتَقَرَ لَمْ يَسْتَحِقَّهَا إِلَّا مَنْ كَانَ غَنِيًّا ثُمَّ افْتَقَرَ ، وَلَا يَدْفَعُ إِلَى مَنِ ادَّعَى ذَلِكَ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ: لِأَنَّهُ يَدَّعِي فَقْرًا بَعْدَ غِنًى .
فَصْلٌ: فَلَوْ وَقَفَهَا عَلَى فَقْرِ أَهْلِهِ حكم الوقف فَكَانَ مِنْهُمْ صَبِيٌّ فَقِيرٌ لَهُ أَبٌ غَنِيٌّ ، أَوِ امْرَأَةٌ فَقِيرَةٌ لَهَا زَوْجٌ غَنِيٌّ ، أَوْ رَجُلٌ فَقِيرٌ لَهُ ابْنٌ غَنِيٌّ ، فَكُلُّ هَؤُلَاءِ مِنَ الْفُقَرَاءِ الْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَا مَالَ لَهُ وَهُوَ يَشْتَغِلُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ كَانَ مِنْ فُقَرَاءِ الْوَقْفِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ فُقَرَاءِ الزَّكَاةِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يُكَفِّرُونَ بِالصِّيَامِ تَكْفِيرَهُمُ الْفُقَرَاءَ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَمِنْ إِخْرَاجِ مَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا بِصِفَةٍ وَرَدَّهُ إِلَيْهَا بِصِفَةٍ ما يشترطه الواقف في صرف الغلة". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُخْرِجَ مَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا وَيُدْخِلَ مَنْ أَدْخُلُهُ فِيهَا بِصِفَةٍ فَيَشْتَرِطُهَا ، وَإِذَا وُجِدَتْ دَخَلَتْ فِيهَا بِوُجُودِ الصِّفَةِ ، وَإِذَا عُدِمَتْ خَرَجَ مِنْهَا بِعَدَمِ الصِّفَةِ ، فَهَذَا جَائِزٌ وَهُوَ عَلَى شَرْطِهِ فِيهِ