فهرس الكتاب

الصفحة 3354 من 8432

فَصْلٌ: الْوِلَايَةُ عَلَى الْوَقْفِ مُسْتَحَقَّةٌ ، فَإِنْ شَرَطَهَا الْوَاقِفُ فِي وَقْفِهَا كَانَتْ لِمَنْ شَرَطَهَا لَهُ سَوَاءٌ شَرَطَهَا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ ، وَإِنْ أَعْقَلَ اشْتِرَاطَهَا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ذَكَرْنَاهَا مِنْ قَبْلُ . أَحَدُهَا: أَنَّهَا لِلْوَاقِفِ اسْتِصْحَابًا بِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنِ اسْتِحْقَاقِهَا عَلَى مِلْكِهِ وَاسْتِشْهَادًا بِوَلَاءِ عِتْقِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لِلْمُوقَفِ عَلَيْهِ إِلْحَاقًا بِمِلْكِ الْمَنَافِعِ وَتَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْأَخَصِّ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهَا لِلْحَاكِمِ وَلَهُ رَدُّهَا إِلَى مَنْ شَاءَ لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ وَلُزُومِ نَظَرِهِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أَنَّ الْوَاقِفَ جَعَلَهَا لِلْأَفْضَلِ ، وَالْأَفْضَلُ مِنْ بَيْنِهِ كَانَتْ لِأَفْضَلِهِمْ ، فَلَوِ اسْتَقَرَّتْ لَهُ فَحَدَثَ فِيهِمْ مَنْ هُوَ أَفْضَلُ لَمْ يَنْتَقِلْ ، وَإِنَّمَا يُرَاعَى الْأَفْضَلُ فِيهِمْ عِنْدَ اسْتِحْقَاقِ الْوِلَايَةِ إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ حَالُ الْفَاضِلِ فَيَصِيرَ مَفْضُولًا ، فَتَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ ، فَلَوْ جَعَلَهَا لِلْأَفْضَلِ مِنْ وَلَدِهِ فَهَلْ يُرَاعَى الْأَفْضَلُ مِنَ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ ، أَمْ يُرَاعَى الْأَفْضَلُ مِنَ الْبَنِينَ دُونَ الْبَنَاتِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يُرَاعَى أَفْضَلُ الْفَرِيقَيْنِ: لِأَنَّ كُلَّهُمْ وَلَدٌ . وَالثَّانِي: يُرَاعَى أَفْضَلُ الْبَنِينَ دُونَ الْبَنَاتِ: لِأَنَّ الذُّكُورَ أَفْضَلُ مِنَ الْإِنَاثِ ، فَلَوْ جَعَلَهَا لِابْنَيْنِ مِنْ أَفَاضِلِ وَلَدِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مَنْ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِ هَذِهِ الصِّفَةُ إِلَّا وَاحِدًا لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى نَظَرِهِ وَحْدَهُ وَضَمَّ الْحَاكِمُ إِلَيْهِ أَمِينًا مِنْ غَيْرِ وَلَدِهِ: لِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَرْضَ بِأَمَانَةٍ وَاحِدَةٍ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مُسْتَحِقٌّ لَهَا اخْتَارَ الْحَاكِمُ أَمِينَيْنِ يَكُونَانِ وَالِيَيْنِ ، وَهَكَذَا لَوْ كَانَ مِنْهُمْ فَاضِلَانِ فَلَمْ يَقْبَلَا الْوِلَايَةَ اخْتَارَ لِلْوِلَايَةِ غَيْرَهُمَا ، فَإِنْ طَلَبَا الْوِلَايَةَ بَعْدَ رَدِّهَا لَهُمَا ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الْوَقْفِ بَطَلَتْ وِلَايَتُهُمَا بِالرَّدِّ ، وَلَمْ يَعُدْ إِلَيْهِمَا بِالطَّلَبِ كَالْوَصِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَا مِنْ أَهْلِهِ ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوِلَايَةِ شَرْطٌ هَلْ يَكُونُ الْمُوقَفُ عَلَيْهِ بِالْوِلَايَةِ أَحَقَّ . أَحَدُهُمَا: قَدْ بَطَلَتْ وِلَايَتُهُمَا إِذَا قِيلَ إِنَّهَا مَعَ عَدَمِ الشَّرْطِ بِغَيْرِهِمَا . وَالثَّانِي: هُمَا أَحَقُّ بِهَا إِذَا قِيلَ لَوْ لَمْ يَكُنْ شَرَطَ أَنَّهَا لَهُمَا .

فَصْلٌ: فَإِذَا اخْتَلَفَ أَرْبَابُ الْوَقْفِ فِي شَرْطِهِ وَتَنَازَعُوا فِي تَرْتِيبٍ أَوْ تَفَاضُلٍ وَلَا بَيِّنَةٍ لِبَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ نظر الوقف ، اشْتَرَكُوا جَمِيعًا فِيهِ بِالسَّوِيَّةِ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ وَلَا تَفَاضُلٍ ، وَإِنْ طَلَبَ بَعْضُهُمْ أَيْمَانَ بَعْضٍ لَزِمَتْ ، فَلَوْ كَانَ الْوَاقِفُ حَيًّا واختلف أرباب الوقف كَانَ قَوْلُهُ فِيهِ مَقْبُولًا وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ مَاتَ وَكَانَ وَارِثُهُ بَاقِيًا كَانَ قَوْلُ وَارِثِهِ فِيهِ مَقْبُولًا ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَاقِفًا وَلَا وَارِثًا ، وَكَانَ وَالِيًا عَلَيْهِ نُظِرَ فِي وِلَايَتِهِ ؛ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ قِبَلِ حَاكِمٍ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى قَوْلِهِ فِي شُرَكَاءِ الْوَقْفِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْوَاقِفِ رَجَعَ إِلَى قَوْلِهِ فِي شُرُوطِهِ عِنْدَ اخْتِلَافِ أَهْلِهِ ، فَلَوِ اخْتَلَفَ الْوَالِي عَلَيْهِ ، وَالْوَارِثُ فَأَيُّهُمَا أَحَقُّ بِالرُّجُوعِ إِلَى قَوْلِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: الْوَارِثُ: لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْوَاقِفِ . وَالثَّانِي: الْوَالِي: لِأَنَّهُ أَخَصُّ بِالنَّظَرِ فَلَوْ جَعَلَ الْوَاقِفُ لِلْوَالِي عَلَيْهِ جَعْلًا وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ صَحَّ ، وَكَانَ لَهُ مَا سُمِّيَ مِنْ أَجْلِ الْعِلَّةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت