فهرس الكتاب

الصفحة 3355 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: ( وَمِنْهَا ) فِي الْحَيَاةِ الْهِبَاتُ ، وَالصَّدَقَاتُ غَيْرُ الْمُحَرَّمَاتِ وَلَهُ إِبْطَالُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُتَصَدِّقُ عَنْهُ وَالْمَوْهُوبُ لَهُ ، فَإِنْ قَبَضَهَا أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ بِأَمْرِهِ فَهِيَ لَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي الْأَوْقَافِ ، وَسَنَذْكُرُ أَحْكَامَ الْهِبَاتِ وَهِيَ مِنَ الْعَطَايَا الْجَائِزَةِ بِدَلِيلِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [ الْمَائِدَةِ: 2 ] ، وَالْهِبَةُ بِرٌّ وَقَالَ: وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ [ الْبَقَرَةِ: 177 ] الْآيَةَ يَعْنِي بِهِ الْهِبَةَ ، وَالصَّدَقَةَ وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لَوْ أُهْدِيَ إِلَيَّ ذِرَاعٌ لَقَبِلْتُ وَلَوْ دُعِيتُ إِلَى كُرَاعٍ لَأَجَبْتُ وَرَوَتْ عَائِشَةُ رِضَى اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: تَهَادُوا تَحَابُّوا وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: إِنَّنَا نَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَنُكَافِئُ عَلَيْهَا وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِبَاحَتِهَا ، وَقِيلَ: إِنَّ الْهَدِيَّةَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْهِدَايَةِ: لِأَنَّهُ اهْتَدَى بِهَا إِلَى الْخَيْرِ وَالتَّآلُفِ ."

فَصْلٌ: إِذَا تَقَرَّرَ إِبَاحَةُ الْهِبَةِ أركانها بِمَا ذَكَرْنَا ، فَتَكُونُ بِخَمْسَةِ أَشْيَاءَ: بِمَوْهُوبٍ وَوَاهِبٍ وَمَوْهُوبٍ لَهُ وَعَقْدٍ وَقَبْضٍ . وَأَمَّا الشَّيْءُ الْمَوْهُوبُ: فَهُوَ كُلُّ شَيْءٍ صَحَّ بَيْعُهُ جَازَتْ هِبَتُهُ ، وَذَلِكَ مَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَوْصَافٍ: أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَمْلُوكٍ مِنْ وَقْفٍ أَوْ طَلْقٍ لَمْ يَجُزْ ، وَأَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا ، وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا لَمْ يَجُزْ ، وَأَنْ يَكُونَ حَاضِرًا ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا لَمْ يَجُزْ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ نَقْلِ مِلْكِهِ مَانِعٌ ، فَإِنْ مَنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ كَالْمَرْهُونِ وَأُمِّ الْوَلَدِ لَمْ يَجُزْ ، فَهَذَا حُكْمُ الْمَوْهُوبِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَحُوزِ وَالْمُشَاعِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَنْقَسِمُ وَلَا يَنْقَسِمُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هِبَةُ الْمُشَاعِ الَّذِي لَا يَنْقَسِمُ حكمها جَائِزَةٌ ، وَالْمُشَاعُ الَّذِي يَنْقَسِمُ بَاطِلَةٌ وَدَلِيلُنَا - قَوْلُهُ تَعَالَى -: فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا [ النِّسَاءِ: 4 ] ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَتْ هِبَتُهُ كَالْمَحُوزِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْوَاهِبُ أركان الهبة فَهُوَ كُلُّ مَالِكٍ جَائِزِ التَّصَرُّفِ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَالِكٍ كَالْغَاصِبِ لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ كَانَ مَالِكًا عَنْهُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ كَالسَّفِيهِ وَالْمُولَى عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ بِالْفَلَسِ ، فَعَلَى قَوْلَيْنِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الْمَوْهُوبُ لَهُ أركان الهبة فَهُوَ مَنْ صَحَّ أَنْ يُحْكَمَ لَهُ بِالْمِلْكِ صَحَّ أَنْ يَكُونَ مَوْهُوبًا لَهُ مِنْ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ وَمَجْنُونٍ وَرَشِيدٍ ، فَأَمَّا مَنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُحْكَمَ لَهُ بِالْمِلْكِ كَالْحَمَلِ وَالْبَهِيمَةِ ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَوْهُوبًا لَهُ ، فَأَمَّا الْعَبْدُ فَفِي صِحَّةِ كَوْنِهِ مَوْهُوبًا لَهُ قَوْلَانِ مِنِ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ هَلْ يَمْلِكُ إِذَا مَلَكَ أَمْ لَا ؟ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت