فهرس الكتاب

الصفحة 3497 من 8432

وَلَا يُسْقِطُهُمْ فَقَدِ اخْتَلَفَ مَنْ قَالَ بِتَوْرِيثِهِ مَعَهُمْ فِي كَيْفِيَّةِ مقاسمة الجد للإخوة والأخوات في التركة مُقَاسَمَتِهِ لَهُمْ ، فَالْمَرْوِيُّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَنَّهُ يُقَاسِمُهُمْ مَا لَمْ تَنْقُصْهُ الْمُقَاسَمَةُ مِنَ الثُّلُثِ ، فَإِنْ نَقَصَتْهُ فُرِضَ لَهُ الثُّلُثُ ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَاسَمَ بِالْجَدِّ إِلَى السُّدُسِ ، فَإِنْ نَقَصَتْهُ الْمُقَاسَمَةُ مِنَ السُّدُسِ فُرِضَ لَهُ السُّدُسُ ، فَيُقَاسِمُ بِهِ إِلَى خَمْسَةِ إِخْوَةٍ ، وَيَفْرِضُ لَهُ مَعَ السِّتَّةِ السُّدُسَ ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ . وَحُكِيَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ قَاسَمَ بِالْجَدِّ إِلَى نِصْفِ السُّدُسِ ، فَإِنْ نَقَصَتْهُ مِنْهُ فَرَضَ لَهُ نِصْفَ السُّدُسِ ، فَكَأَنَّهُ قَاسَمَ بِهِ إِلَى أَحَدَ عَشَرَ أَخًا ، وَفَرَضَ لَهُ نِصْفَ السُّدُسِ مَعَ الثَّانِيَ عَشَرَ ، وَهَذَا الْقَوْلُ ظَاهِرُ الْخَطَأِ: لِأَنَّهُ لَيْسَ الْجَدُّ مَعَ الْإِخْوَةِ أَضْعَفَ مِنْهُ مَعَ الْبَنِينَ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَنْقُصُ مَعَ الِابْنِ مِنَ السُّدُسِ ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصَ مَعَ الْإِخْوَةِ مِنَ السُّدُسِ ؟ ! وَأَمَّا مُقَاسَمَةُ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِهِ إِلَى السُّدُسِ فَاسْتَدَلَّ لَهُ بِأَنَّ الْجَدَّ لَيْسَ بِأَقْوَى مِنَ الْأَبِ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْأَبَ إِذَا فَرَضَ لَهُ لَمْ يَزِدْ فِي فَرْضِهِ عَلَى السُّدُسِ ، فَكَانَ الْجَدُّ إِذَا فَرَضَ لَهُ أَوْلَى أَلَّا يُزَادَ عَلَى السُّدُسِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْجَدَّ يُفْرَضُ لَهُ الثُّلُثُ مَعَ الْإِخْوَةِ إِنْ نَقَصَتْهُ الْمُقَاسَمَةُ هُوَ أَنَّ فِي الْجَدِّ رَحِمًا وَتَعْصِيبًا فَمِيرَاثُهُ مَعَ الِابْنِ بِرَحِمِهِ فَيَأْخُذُ بِهِ السُّدُسَ ، وَمِيرَاثُهُ مَعَ الْإِخْوَةِ بِتَعْصِيبِهِ كَمَا أَنَّهُمْ بِالتَّعْصِيبِ يَرِثُونَ ، فَلَوْ فَرَضَ لَهُ السُّدُسَ لَا يَسْقُطُ تَعْصِيبُهُ وَوَرِثَ بِرَحِمِهِ ، وَلَيْسَ فِي الْإِخْوَةِ مَا يَدْفَعُونَ الْجَدَّ عَنْ تَعْصِيبِهِ: فَلِذَلِكَ فَرَضَ لَهُ الثُّلُثَ لِيَكُونَ السُّدُسُ بِالرَّحِمِ . وَالسُّدُسُ بِالتَّعْصِيبِ الَّذِي أَقَلُّ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ كَالرَّحِمِ ، وَلِأَنَّ الْجَدَّ يَحْجُبُهُ الْأَخَوَانِ إِلَى الثُّلُثِ ، وَقَدِ اسْتَقَرَّ فِي أُصُولِ الْحَجْبِ أَنَّ الِابْنَيْنِ إِذَا حَجَبَا إِلَى فَرْضٍ كَانَ مَنْ زَادَ عَلَيْهِمَا فِي حُكْمِهَا فِي اسْتِقْرَارٍ ذَلِكَ الْفَرْضِ بَعْدَ الْحَجْبِ ، وَلَا يَحْجُبُ الثَّالِثُ زِيَادَةً عَلَى حَجْبِ الثَّانِي ، كَالْأَخَوَيْنِ لَمَّا حَجَبَا الْأُمَّ إِلَى السُّدُسِ لَمْ يَزِدْهَا الثُّلُثُ حَجْبًا عَلَى الثَّانِي حَتَّى يَنْقُصَ بِهِ مِنَ السُّدُسِ ، كَذَلِكَ الْجَدُّ لَا يَنْقُصُهُ الثَّالِثُ مِنَ الثُّلُثِ ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقُلْتُ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أَنْقُصَ الْجَدَّ لِلْإِخْوَةِ ، فَقَالَ عُمَرُ: لَوْ كُنْتُ مُسْتَنْقِصًا أَحَدًا لِأَحَدٍ لَأَنْقَصْتُ الْإِخْوَةَ لِلْجَدِّ ، أَلَيْسَ بَنُو عَبْدِ اللَّهِ يَرِثُونَ دُونَ إِخْوَتِي ، فَمَا لِي لَا أَرِثُهُمْ دُونَ إِخْوَتِهِمْ ، لَإِنْ أَصْبَحْتُ لَأَقُولَنَّ فِي الْجَدِّ قَوْلًا ، فَمَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ مَا وَصَفْنَا ، فَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْجَدِّ ذُو فَرْضٍ أَمْ لَا ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ فَسَيَأْتِي ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ ذُو فَرْضٍ فَلَا يَخْلُو حَالُ مَنْ شَارَكَ الْجَدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونُوا إِخْوَةً مُنْفَرِدِينَ ، فَإِنَّ الْجَدَّ يُقَاسِمُ أَخَوَيْنِ وَلَا يُقَاسِمُ مَنْ زَادَ ، فَإِنْ كَانَتِ الْفَرِيضَةُ جَدًّا وَأَخًا كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، وَإِنْ كَانَتْ جَدًّا وَأَخَوَيْنِ كَانَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا ، وَإِنْ كَانَتْ جَدًّا وَثَلَاثَةَ إِخْوَةٍ فُرِضَ لِلْجَدِّ الثُّلُثُ وَكَانَ الْبَاقِي بَيْنَ الْإِخْوَةِ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ ، وَهَكَذَا يُفْرَضُ لَهُ الثُّلُثُ مَعَ مَنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت